‏إظهار الرسائل ذات التسميات فن تشكيلي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فن تشكيلي. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 29 أغسطس 2013

أفضل أعمال "أليساندرو ديدي" رائد لوحات الـ"3D" في العالم

يعتبر الفنان الإيطالي "أليساندرو ديدي" هو رائد فن الرسم بتقنية "3D" على الورق في العالم، حيث يرسم بالقلم الرصاص لوحات إبداعية وتجذب معارضه أنظار العالم من شدة دقتها لأنها بالأبعاد الثلاثية.

ويقول القنان "ديدي" -البالغ من العمر 42 عامًا- إنه يريد إيصال رسالة أن العين تخدع العقل فما تراه وتعتقد أنه حقيقة لا خيال، ويحاول دومًا أن تكون لوحاته مميزة وفريدة من نوعها بشكل لا يقلده أحد فيها.
بالصور.. أفضل أعمال "أليساندرو ديدي" رائد لوحات الـ"3D" في العالم
بالصور.. أفضل أعمال "أليساندرو ديدي" رائد لوحات الـ"3D" في العالم
بالصور.. أفضل أعمال "أليساندرو ديدي" رائد لوحات الـ"3D" في العالم
بالصور.. أفضل أعمال "أليساندرو ديدي" رائد لوحات الـ"3D" في العالم
بالصور.. أفضل أعمال "أليساندرو ديدي" رائد لوحات الـ"3D" في العالم
بالصور.. أفضل أعمال "أليساندرو ديدي" رائد لوحات الـ"3D" في العالم
بالصور.. أفضل أعمال "أليساندرو ديدي" رائد لوحات الـ"3D" في العالم
بالصور.. أفضل أعمال "أليساندرو ديدي" رائد لوحات الـ"3D" في العالم
بالصور.. أفضل أعمال "أليساندرو ديدي" رائد لوحات الـ"3D" في العالم
بالصور.. أفضل أعمال "أليساندرو ديدي" رائد لوحات الـ"3D" في العالم
بالصور.. أفضل أعمال "أليساندرو ديدي" رائد لوحات الـ"3D" في العالم
بالصور.. أفضل أعمال "أليساندرو ديدي" رائد لوحات الـ"3D" في العالم
بالصور.. أفضل أعمال "أليساندرو ديدي" رائد لوحات الـ"3D" في العالم 
 
كتب: أحمد خيري
منقول من موقع فيتو

الاثنين، 17 سبتمبر 2012

الفنان التشكيلي المغربي أحمد العمراني يغوصُ في أعماق النفس الإنسانية بمشاعر وأحاسيس صادقة


image


 المغرب : نجوى الحساني التائب 
الفنان التشكيلي المغربي أحمد العمراني،من التجارب التشكيلية المُتميزة في التشكيل المغربي المُعاصر، والذي تبنى خطاباً بصرياً قوامه لُغة جمالية مُغايرة،باختياره لأسلوب متجدد منذ تواجده على الساحة التشكيلية، أثار به ردود فعل تحمل مشاعر الدهشة وتتوج بالإعجاب في فترة كان فيها الفن التشكيلي المغربي يمُر بمراحل التشكل والتبلور وإثبات الذات، كان العمراني يُعبر فيها عن الواقع بأسلوبه المُغاير وبلغة تقرب العلاقة بين عين المتلقي وبين المضمون، وكان يتكئ على أرضية صلبة أكاديمية جعلته يحدد الرؤيا لصنع ذلك الواقع الإبداعي بجمعه سبل التلاحم من خلال حالات التأمل والتحريض على تنشيط الذاكرة وتشكيل الحُلم الأزلي، بما يحمله من أمل مازال يراودنا كلما اصطدمنا بالواقع الصعب الحالي في الحياة. وإبداعاته تنبعُ من واقعنا الكبير مؤكداً فيها انتماءه الصادق ببيئته الأندلسية المغربية وعشقه لبنت غرناطة تطوان. والمرأة حاضرة بقوة في أعماله،لأنها تعطي قيمة عالية للحياة. كما جسد حركة 20 فبراير بمصداقية ومسؤولية،وبتقنية هلامية وضبابية، ويرى الفنان في كل إبداعاته نفسه كإنسان يعيش على هذه الأرض، له حساسية مرهقة وسريع التأثر بالواقع المُر.
 
فطغيان اللونين البُني والأزرق السماوي، يرجع على أن الفنان العمراني تعايش مع الموروث الأندلسي والصناعة التقليدية لتطوان، وبحث في طريقة صباغة الصناع التقليديون واختيارهم للألوان،التي يصبغون بها الخشب والمخطوطات والزجاج، باستعمالهم المواد الطبيعية كالرمان والزعفران ومواد أخرى....ساهم الفنان العمراني في الحركة التشكيلية المغربية في الخمسينات من القرن الماضي، ضمن أسماء تشكيلية مغربية أعطت ومازالت تعطي وتُمارس إبداعها لتحقيق الهدف الأهم والأسمى، هدف رقعة الفن التشكيلي المغربي،والأخذ به نحو المٌنافسة والتواجد العالمي إضافة إلى تأكيده محلياً والارتقاء بذائقته وتقريب مفاهيمه وأبعاده لمن يستحق أن يشاهده ويتفاعل معه،ومثلما يُعانق العاشق معشوقته الأبدية،عانق العمراني، لوحاته وفنه الذي كان ينبضُ بكل ما يحسه،عاش لأجل الرسم والفن التشكيلي بالذات لكي يجسد من خلال إبداعاته الرائعة، التي تشد مشاعر مشاهديها اهتم بمعاناة الإنسان وصراعه مع الحياة. رسم أجساد ووجوه هلامية بألوان باردة يطغى عليها لون التراب ولون السماء، الأرض والسماء. لقد وجد العمراني في الحداثة التعبيرية ملاذاً أمناً لمزاولة الرسم ومرتعاً خصباً لتفريغ شحناته الانفعالية على سطح اللوحة، وطريقاً مفتوحاً للبوح البصري المفتون بالتعبيرية التجريدية، ممعناً في تبيان البساطة الوصفية، لأكثر من نصف القرن،
 
والعمراني أحد رواد الفن التشكيلي المغربي، المؤثرين في الساحة التشكيلية العربية والعالمية،وأصحاب الرسالة الفنية السامية والراقية، وهو أستاذ وفنان مُميز مرموق، يقدم تجاربه إلى أعين الأجيال الجديدة بمستوى مُتألق ومُعاصر، وساهم في مسيرة الفن التشكيلي المغربي، تأسيساً ونتاج تجربة شخصية حقق بها أسلوباً جعله في مصاف الفنانين الرواد الكبار، واعتبار أن هذا الفن أو الّإبداع لا يزال يسكُن وجدانه، فمنذ أن أخذ في التعامل مع اللوحة وهو يضع في اعتباره المنطلقات الحقيقية التي يبني كل فنان صادق ملامح طريقه وتحديد مسار هدفه اعتماداً على مرجعيات عديدة منها الواقع البيئي والاجتماعي والثقافي، إضافة إلى امتلاكه للقدرة على إدراك ما وراء كل خطوة ينتقل من خلالها إلى محطة أكثر مُعاصرة، وتوازياُ مع ما يحدث في الفنون التشكيلية العالمية.يتمتعُ بحس راق في تعامله مع محيطه الإنساني، ومع ّإبداعه التشكيلي، يحمل في وجدانه إحساساً صادقاً حاملاً هماً ذاتياً وكونياً في آن واحد،درس ومارس فن الرسم منذ وقت مبكر " منتصف خمسينات القرن الماضي" ويصنف من رواد الفن التشكيلي المغربي ، وأحد رموزه، وهو من مؤسسي معرض الربيع،الذي داع صيته محلياً ووطنياً ودولياً،كما ساهم في مشروع " رأس الحنوت " وللعمراني مساهمات كثيرة على الساحة التشكيلية الدولية، وهو منذ سنة 1957 يعرض أعماله الفنية داخل الوطن وخارجه. وتوجد أعماله بإسبانيا،الشيلي، فرنسا،السودان، البرازيل،بلجيكا، المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية.والشكل الإنساني عند العمراني هو السمة الطاغية في مجمل إبداعاته الرائعة، وشخوصه هم من عايشهم وحمل سمات بعضهم، واهتم بمعاناة الإنسان وصراعه من أجل التغيير والحرية والاستقرار، ومن عامة الناس،حتى حين تشتط فرشاته وتغور بعيداً في الرسم التجريدي الحُر وبراعته في تقديم تفاصيل جديدة فنية، لكن حنينه يغلب دائماً لرسم حركات البشر وسكناتهم،إيماءاتهم الشاردة وهواجس الخوف في نُفوسهم،وكأنه ممثل يتعقب حركات الآخرين ويدونها بخطوط واضحة وغير منضبطة بسيل لوني منقاد نحو تخوم هلامية لسبر عالم البشر الخفي والمُستعصي الولوج بداخله. ومن هنا تكمن فرادته ليس على صعيد الرسم المغربي، بل على صعيد التشكيل العربي وجرأته كونه فناناً يغوصُ في أعماق السؤال الإنساني، ويفرد له اهتماماً خاصاً دون الوقوع في التزويق الشكلي، كأنه يعيشُ الهاجس اليومي بكل تجلياته، رغم أنه فناناً صامتاً وبعيداً عن الأضواء.لكنه يفضل الكلمة لإبداعاته الفنية المتكاملة في منظومة قوامها معالجة سطوح وانسجام في عائلة اللون والضوء والظل، محاطة بمصدرها النفسي ليطلق فيها العنان لأحاسيسه وانفعالاته وعواطفه، فالفنان العمراني، يتعامل مع مراحل متصلة ومتواصلة، لا يمكن أن يكتمل العمل في حال توقف إحداها ابتداءً من المؤثر الخارجي أي كان نوعه مروراً بالفكرة وصولاً إلى الأدوات مع ما يتبع الأداء من انفعالات التنفيذ ومواجهة اللوحة لما لتلك الانفعالات من أثر وتحكم بشكل مباشر في إنتاج العمل الفني الرائع الصادق الإحساس، وإنهائه الشكل الذي يؤهله لإمضاء الفنان التشكيلي المميز أحمد العمراني ومن ثم عرضه.
 
 
منقول من موقع النرد

الأحد، 16 سبتمبر 2012

لوحة "صبرا وشاتيلا" بمتحف تايت اللندني

 
ضم متحف "تايت موديرن" الشهير في لندن لوحة "صبرا وشاتيلا" للفنان العراقي ضياء العزاوي إلى مجموعته الدائمة، وستعرض اللوحة مع مجموعة من أعمال كبار الفنانين العالميين أمثال بابلو بيكاسو وسلفادور دالي وجورج براك وخوان ميرو وغيرهم.
كما سيستقبل المتحف في العاشر من الشهر الحالي الفنان العراقي لإجراء حوار معه سيتركز دون شك على لوحته التي استوحاها من المجزرة التي وقعت عام ١٩٨٢ وذهب ضحيتها مئات الفلسطينيين العزل في مخيمي صبرا وشاتيلا ببيروت.
واللوحة المذكورة متعددة المصاريع وبحجم 7.5 أمتار طولا و3 أمتار عرضا، وقد أنجزها الفنان العراقي بالحبر الصيني على ورق ملصق على قطعة قماش في اليوم التالي من وقوع المجزرة كصرخة غضب على هذا الحدث المروع.
وعن ظروف إنجاز هذا العمل، يقول العزاوي "لم يكن بين يدي آنذاك سوى لفافة كبيرة من الورق. ومن دون تحضير أو تخطيط مسبق، قفزت فكرة اللوحة إلى رأسي. وقد حاولت فيها استعادة تجربتي الخاصة داخل هذا المخيم في بداية السبعينيات، بغرفه الصغيرة وأزقّته الضيقة".
ويجسّد هذا العمل المجزرة المروعة من خلال سلسلة مشاهد مقطعة جمعت لخلق سردية تشهد على عنف الحرب ودمويتها. ويطغى على فضاء اللوحة صراخ صامت وأياد ممدودة بيأس وأشلاء بشرية مرسومة بخطوط سوداء قاتمة ملطخة في بعض الأماكن باللون الأحمر الذي يرمز إلى الدم المستباح.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه اللوحة -التي تذكّرنا في طريقة تشكيلها بلوحة بيكاسو "غرنيكا"- لم تعرض سوى مرة واحدة في العالم العربي عام ١٩٨٣ في الكويت، ثم عام ٢٠٠٣ في مدينة إكس أن بروفانس الفرنسية ضمن تظاهرة لتكريم الشاعر الفلسطيني محمود درويش وبحضوره.
ولا تعد "صبرا وشاتيلا" العمل الوحيد حول موضوع الحرب للعزاوي، الذي يعد أحد أكثر فناني جيله التزاما بكشف مآسي أمتنا العربية الناتجة عن الاضطرابات السياسية. فمنذ بداية السبعينيات، استكشف معاناة الفلسطينيين بلوحات مختلفة، كلوحة "شهادة على عصرنا" (١٩٧٢) التي استوحاها من أحداث "أيلول الأسود" في الأردن، وسلسلة اللوحات والرسوم التي أنجزها عام ١٩٧٦ حول معارك مخيم تل الزعتر في بيروت.
أما لوحة "روح مجروحة.. نبع ألم" (٢٠١٠) ولوحة "مرثية لمدينتي المحاصرة" (٢٠١١) فاستوحاهما من حرب العراق الأخيرة. ويعد العزاوي المولود عام 1939 بالعراق من أبرز التشكيليين العرب المعاصرين، هاجر منذ منتصف السبعينيات إلى أوروبا حيث يقيم حاليا، وشارك في العديد من المعارض الوطنية والدولية.

السبت، 15 سبتمبر 2012

يقدم رسائل واضحة لكل الطبقات ... الجرافيتي "فن الغضب والشوارع" ... هيثم عبد الشافي




القاهرة - هيثم عبد الشافي:
1/1









بين زحام شوارع القاهرة وصمت وجوه المارة وصوت الشيخ “سيد درويش” الذي استحوذ على ذاكرة هاتف “فرعون”، يقسم الأخير الأدوار بحرفية شديدة في انتظار مولود جديد ينتمي إلى فصيل اللون والحرف، ينسب في الأخير إلى كيان الثورة المصرية “أباً وأماً” .


“فرعون” رفض ذكر اسمه كاملاً أو أن ننشر له صورة تكشف ملامح وجهه كاملة واكتفى باسمه المستعار لأنه يعشقه على حد تعبيره، هذا على المستوى الشخصي، أما في سياق العمل الجماعي ورسم جداريات “الجرافيتي” فيرى أن استخدام اسم مستعار لكل فرد في المجموعة يحتوي على شيء من إنكار الذات لا أكثر ولا أقل، وليس خوفاً من مطاردات الجهات الأمنية كما يزعم البعض .


فرّق “فرعون” في بداية حديثه بين مصطلح “الجرفيتي” و”الجرافيتي” . . فالأول الذي يعني الجاذبية يختلف تماماً عن فن “الجرافيتي”، وهو في الأصل يعني الخدش وتستخدم فيه الأحرف أو الرسوم وينفذ عادة في الأماكن العامة بغرض الاحتجاج الشعبي، ويعد بديلاً فعالاً يغني عن الهتافات والمسيرات الثورية .


يواصل “فرعون” حديثه وبيده آلة الطلاء لتحضير الجدار للعمل، وتسليم الحائط نظيفاً لأصابع “بيبو” متخصص الرسم أو ال”فري هاند” في الوقت المحدد .


كل شيء هنا مرتب ومتفق عليه قبل يوم أو اثنين من الآن على الأقل، ووفقاً لكل جديد يطرأ على مسار الثورة، هذا كله بعيداً عن الهواتف المحمولة بسبب المراقبة الشديدة عليها، فقط يستخدمون وسيلة التواصل العبقرية موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” عبر صفحة سرية لا يعلمها أحد خارج أفراد المجموعة، أكد ذلك “فرعون” بعد انتهائه من تنظيف جزء يسمح له في وقت الراحة بتناول كوب من الشاي وتناثر بعض الجمل المتقطعة عن أصل فن الجرافيتي وبداية ظهوره في الشارع المصري داخل محطات مترو القاهرة، حيث انتشرت أكثر من جدارية شهيرة بين محطتي “جامعة القاهرة والجيزة” في الفترة من العام 2005 إلى 2006 .


وكانت المدارس الحكومية هي المحطة الثانية للجرافيتي وانتشاره بين طلاب “الابتدائي  الإعدادي  الثانوي” عن طريق الكتابة والرسم على أسوار هذه المدارس، فتندرج مثلاً جملة “مدرستي جميلة نظيفة” مع رسم سريع لتمرين رياضي تحت مصطلح “الجرافيتي” أو التعبير السريع وتوصيل الرسائل اليومية للطلاب .


أما عن النشأة الأولى وموطن فن “الجرافيتي” وفقاً لقراءات “فرعون” فكانت حقيقته هناك لدى إنسان الغابة أو الإنسان الحجري، عن طريق تسجيل يومياته والأحداث الفارقة في حياته ومجتمعه البدائي “كالصيد، والموت، ولحظة الميلاد . . الخ”، إلى أن انتقل إلى الفراعنة “القدماء المصريين” وانتشاره على جدران المعابد والمقابر لتسجيل كل كبيرة وصغيرة في حياة الأسر الفرعونية، إضافة إلى إنجازاتهم وحروبهم .


رسائل سريعة


في هذه اللحظة ينتهي “فرعون” من تنظيف الجدار ليأتي بيبو “19 عاماً” وهو متخصص في الرسم على الجدار مباشرة أو ال”فري هاند” الذي يستغرق 7 ساعات للجدارية الواحدة، مؤكداً أن التمويل المادي لإنجاز جداريات “الجرافيتي” يأتي ذاتياً من داخل المجموعة .


أشار “بيبو” إلى نوع آخر من الجرافيتي، وهو تقنية الصباغة التفريغية أو “الاستنسيل” غالباً يستخدم فيه بخاخ البوية لرش الوجه المفرغ، وأيضاً يمكن استخدامه للتوقيع، وهناك قلم البوية الذي يستخدم للتوقيع لكن لا يمكن استخدامه في الرسم .


أظهر “بيبو” أغطية مختلفة خاصة للتحكم في مساحة الرش وشكل البقعة عندما تستخدم لكتابة عبارات معينة .


رسام ال”فري هاند” نفى تماماً أي علاقة بين الفن التشكيلي وفن الجرافيتي، الذي وصفه بالفن الشعبي أو فن الشارع، موضحاً الفارق الأهم بينهما، وهو الرسائل الواضحة المباشرة التي يرسلها الجرافيتي إلى جميع الطبقات ولا يقتصر على شريحة بعينها على عكس الفن التشكيلي وصعوبة قراءته إلا من متخصصين أو فنانين تشكيليين .


أما “أحمد” (16 عاماً) فهو قادم جديد إلى شارع “محمد محمود” يطلب من المجموعة التدريب لأنه يجيد رسم الاسكتشات، ويبرر مجيئه بأنه لديه فكر واسع من خلاله يستطيع توصيل الرسائل السريعة إلى الشارع المصري عبر رسوم الجرافيتي، ويبدأ بالفعل في مساعدتهم بتفريغ وجه متبق على الطاولة الخشبية بعد أن أتمه، وقد اختارت له المجموعة “كيم” اسماً مستعاراً بديلاً لأحمد .


“أشرقت” وهذا ليس اسمها بالتأكيد، فتاة تكبره بعام وصلت إلى مجموعة “فرعون” في 23 يناير الماضي لتصبح متخصصة في “الاستنسيل” ورش ال”سبراي” بعد تفريغ الوجوه .


تشرح فكرة الجدارية الجديدة وهي عبارة عن جدارية صامتة من دون أي عبارات يظهر بها وجهان بارزان من الاستنسيل لمرشحي رئاسة الجمهورية الفريق “أحمد شفيق” والدكتور “محمد مرسي” .


تخريب وتشويه


تقول “أشرقت”: إن سبب اختيار المجموعة شارع “محمد محمود” جاء بعد أن تم القبض عليهم أكثر من مرة بتهمة تخريب وتشويه الممتلكات العامة أو قلب نظام الحكم، فتم تخصيص جدران الشارع للجرافيتي بعيداً عن الميدان والمنشآت الحكومية .


وعن انكار الذات في عملية التوقيع بعد إتمام الجدارية أوضحت أشرقت “17 عاماً” أن كل ما في الأمر وإلى جانب إنكار الذات أن التوقيع يأتي من جرافيتيين جدد يعلنون عن أنفسهم بغرض الشهرة، أما مجموعتنا فقد أتمت نحو 18 جدارية و200 استنسيل مفرغ من بداية الثورة حتى وقتنا هذا، مؤكدة أن دورهم في الثورة يتجدد يومياً مع تطور الأحداث .


حكاية الجرافيتي


“أرض أرض . . حكاية ثورة الجرافيتي” كتاب توثيقي يقع في 235 صفحة، ويتناول في صفحات قليلة حكاية الجرافيتي في مصر، ثم يعقبه ب200 صورة كنماذج لهذا الفن .


حركة فن الجرافيتي الحقيقية في مصر ولدت مع الثورة، إذ قبل ذلك التاريخ لم يكن هناك وجود حقيقي لفن الجرافيتي في مصر، هذا ما يشير إليه شريف عبد المجيد  مؤلف الكتاب  على الرغم من أن الفراعنة كانوا أول من رسموا على الجدران وكتبوا عليها .


“عبد المجيد” قال من باب التعريف إن كلمة “الجرافيتي” أصلها “جرافيتو”، وتعني الخدش، وهو فن الشارع الموجه لوعي المشاهد أو المتلقي العادي والبسيط بغرض الهروب به من تأثير العولمة والخطاب الرسمي في وسائل الإعلام التقليدية .


واصل “عبد المجيد” تصحيحه لمعلومة بداية ظهور “الجرافيتي” الذي بدأ في إنجلترا على يد الفنان الإنجليزي “بانكسي”، وهو اسم مستعار أيضاً، ثم انتقل بعد ذلك إلى أمريكا في أواخر عام 1960م واستخدم شكلاً من أشكال التعبير لدى الفرق الهامشية، حيث شوهدت حركة معاصرة للكتابة على الجدران نشأت من خلال عقول الناشطين السياسيين وأعضاء عصابات للتعبير عن شعورهم ولفت انتباه الجهات الإعلامية .


ومن نيويورك إلى باريس عام 1968 عاود الجرافيتي الظهور مع حركة الطلاب .


ظهر الكتاب الأول عن الجرافيتي في المملكة العربية السعودية في منطقة الطائف، بغرض شرح طرائق تعلم فن الجرافيتي، ولم يكتب له النجاح، أما الثاني فكان مترجماً في لبنان وعوقب مترجمه بالحبس .

منقول من موقع دار الخليج - الخليج الثقافي

الثلاثاء، 19 يونيو 2012

شاعر وزجال ومطرب ومقريء ‮ ‬وجوه‮ ‬عبد الهادي الجزار داخل‮ ‬غرفة العمليات

محمد حسان
الكورس الشعبى‮ ‬1948

حياة الفنان عبد الهادي‮ ‬الجزار حياة ثرية علي المستويين الشخصي‮ ‬والإبداعي‮ . ‬تترافق منعطفاتها مع ما مرت به مصر من ثورتها المستمرة للتحرر من الاستعمار البريطاني‮ ‬وسطوة الملكية ثم قيام ثورة‮ ‬يوليو ومحاولاتها لإعادة نهضة مصر وإقرار شخصيتها المستقلة المتفردة.حياته القصيرة مارس‮ ‬1925‮  ‬إلي مارس‮ ‬1966‮  ‬تسير إبداعه في‮ ‬خطوط متوازية مع مسيرة الوطن‮  ‬وكذلك مسيرة حياته الشخصية وكأنه مرآة عاكسة‮  ‬لأحلام وطموحات ومعتقدات مصر, بل وشخصية مصر في‮ ‬ثرائها وفي‮ ‬تنوعها‮. ‬علي مدي واحد وأربعين عاماً‮ ‬هي‮ ‬فترة حياة الفنان عبد الهادي‮ ‬الجزار قدم ابداعات متفردة في‮ ‬مجالات ابداعية عديدة كلها جديرة بالاحترام والتقدير والإعجاب‮: ‬مصورا،‮ ‬صانع جداريات،‮ ‬شاعرا وزجالا،‮ ‬ناقداً‮ ‬ومنظر في‮ ‬فلسفة الفنون،‮ ‬كاتبا للقصة القصيرة والمقال والمحاضرات،‮ ‬مطربا‮  ‬وقارئا للقرآن‮.‬
لم‮ ‬يتوقف الجزار عند موهبته التي‮ ‬تنبه لها كبار النقاد الفنيين وهو في‮ ‬السادسة عشرة من عمره وما منحه من الدراسة المجانية في‮ ‬كلية الطب بل دأب طوال حياته علي التزود بما‮ ‬يفيده كإنسان مبدع‮ ‬ مهموم بالشأن المصري‮ ‬فدرس الي جوار الطب الذي‮ ‬هجره الي دراسة الفنون الجميلة ثم دراسة الآثار الفرعونية بالقسم الحر ثم دراسة الهندسة ليستطيع رصد حركة بناء السد العالي‮ ‬بالإضافة لحصوله علي ما‮ ‬يوازي‮ ‬درجة الأستاذية في‮ ‬الفنون من أكاديمية روما‮ .‬
وتعد المسيرة الإبداعية للجزار بجلاء تعبيرا ابداعيا عن روح الشخصية المميزة لمصر بثرائها وبهمومها وبطموحاتها‮ ‬, فنجد أول لوحة حاز عنها الجائزة الأولي وهو في‮ ‬سن السادسة عشرة عن أهمية الاعتناء بالصحة والنظافة لدي عموم الشعب والتوعية بها وتلك اللوحة أهلته للحصول علي الدراسة المجانية في‮ ‬كلية الطب‮.‬
أما لوحته الأولي التي‮ ‬عرضها في‮ ‬معرض مشترك مع أستاذه حسين أحمد أمين
فكان اسمها‮ ‬ الكورس الشعبي‮ ‬أو طابور الجوع وعنونها الجزار نفسه وهو مازال تحت العشرين من عمره باسم رعاياك‮ ‬يا مولاي‮ ‬مما عرضه للسجن لشهر كامل هو واستاذه المناضل الفنان حسين أحمد أمين مما دعا الفنان الرائد محمود سعيد بيك‮ ‬ نسيب الملك فاروق لتوجيه استعطاف موجه للملك فاروق فتم الافراج عن الجزار وعن أستاذه دون تمام مدة السجن‮.‬
ثراء عالم الجزار لم‮ ‬يتوقف عند البعد الاجتماعي‮  ‬أو التوعوي‮ ‬السياسي‮ ‬بل تجاوزه لآفاق جديدة جعلته في‮ ‬موقع الحلقة الوسيطة بين محاولات الرواد الذين سبقوه في‮ ‬عالم الفن التشكيلي‮ ‬وبين مجايليه ومن جاءوا بعده‮.‬
فلم‮ ‬يقع الجزار في‮ ‬شرك النقل التصويري‮ ‬الفوتغرافي‮ ‬المتقن للأجواء الشعبية مثل الموالد الشعبية أو الزار أو رصد السلوكيات الشبيه المرتبطة بالمعتقدات الضاربة في‮ ‬عمق الشخصية المصرية مثل شخصيات قارئ الكف أو الأحجبة‮  ‬بل تجاوز حالة المشدوه المنبهر بالعوالم الشعبية لكونه واحد من تلك البيئة‮ ‬غائصاً‮ ‬فيها بل وأحياناً‮ ‬مؤمناً‮ ‬بمعتقداتها‮.‬
وفي‮ ‬إحدي قصائده‮ ‬يقدم نفسه كواحد ممن‮ ‬يعتقدون في‮ ‬السحر الذي‮ ‬يتجاوز مفهومه كمصطلح محدود‮ ‬يرتبط بأعمال شريرة بل‮ ‬يتجاوزه الي إيمان بالخيال كحل وكقوة فاعلة في‮ ‬الحياة‮ :‬
دعني‮ ‬أعيش في‮ ‬السحر الذي‮ ‬أحبه‮ ‬
فأني‮ ‬لا أريد أن أعرف ما هي‮ ‬الأشياء‮ ‬
فإن الحياة مع المعرفة لا أستطيع احتمالها‮ ‬
لأن المعرفة شيء لا‮ ‬يعرف إلا في‮ ‬اللاوعي
وتلك المعرفة وعالم اللا وعي‮ ‬التبسا الجزار ذاته الذي‮ ‬عاش مشحوناً‮ ‬بما تشربه منذ مولده في‮ ‬حي‮ ‬القباري‮ ‬بالإسكندرية المتاخم لحي‮ ‬الجمرك ومشاهداته اليومية لعوالم شبحية لأناس‮ ‬يعيشون علي حافة الحياة حافة الفقر لكنهم أحياء, وكذلك ما كان‮ ‬يتلقاه من جرعات دينية من والده العالم الأزهري‮ ‬وتعمقت ثقافة الجزار الشعبية المصرية بعد انتقاله لمنزل متاخم لمقام السيدة زينب مما دفعه للالتحام بالعالم الشعبي‮ ‬كواحد منه وظل معتزاً‮ ‬بانتمائه للإسكندرية ولحي‮ ‬السيدة زينب حتي بعد انتقاله بعد الزواج لحي‮ ‬المنيل‮. ‬ولم تنقطع زياراته ولا تأملاته للمكانين الأثيرين الي عقله وقلبه وابداعه‮.‬
ولا‮ ‬يتوقف ابداع الجزار عند التصوير في‮ ‬حدود الرمز بل‮ ‬يستجمع كل مخزونه الشعبي‮ ‬والفلسفي‮ ‬والعلمي‮ ‬فنجده كما‮ ‬يستخدم الألوان الشعبية المصرية الزاهية والخطوط الرفيعة التي‮ ‬لا تحدد معالم الوجوه بقدر تقديم الحالة النفسية والمعنوية لشخوص اللوحة ويتعمق ذلك في‮ ‬اللوحة التوأم للوحة طابور الجوع أو الكورس الشعبي‮ ‬في‮ ‬لوحة الماضي‮ ‬والحاضر والمستقبل التي‮ ‬يحتفي‮ ‬فيها بثورة‮ ‬يوليو قبل قيامها بعام كامل ويتنبأ بها فيقول عن اللوحة‮ :‬
تاريخ هذه اللوحة‮ ‬يرجع الي عام‮ ‬1951‮ ‬وفي‮ ‬هذه الأثناء كانت عهود الإرهاب تدمي‮ ‬الذكريات وتضفي‮ ‬عليها لوناً‮ ‬قاتماُ‮ ‬رهيباً, ولكن هذا لم‮ ‬يمنع من أن تصمد العزمات وتهيئ نفسها للغد حيث تستطيع أن تتأثر جميع هوامل الماضي‮ ‬الكريه وكانت اللوحة الماضي‮ ‬والحاضر والمستقبل‮.‬
أما الماضي‮ ‬فهو واضح من الجو الخلفي‮ ‬للوحة وهو بين أسوار السجن وقد أطل منه سجين علي جنازة تسير كما أطلت امرأة بيدها طفل‮ ‬, والسجين والمرأة والطفل‮ ‬يمثلون جميعاً‮ ‬الحياة الحبيسة المضطربة التي‮ ‬تلتصق بخيال الحاضر‮.‬
أما الحاضر فهو الوجه الكبير الواضح وتبدو فيه عناصر القوة والعزم والإصرار وشرود الذهن في‮ ‬ماضِ‮ ‬كريه والتفكير في‮ ‬غد باسم جميل؟ وبدت شعبية الحاضر في‮ ‬الأحجبة والأقراط‮  ‬المدلاة من أذن الحاضر والمعلقة علي صدره‮.‬
بقي‮ ‬المستقبل وهو واضح من المفتاح الموضوع أمام الحاضر ولعل المفتاح‮ ‬يعطي‮ ‬فكرة عن المستقبل وما فيه من أسرار وخبايا خفية‮ ...  ‬
هذه اللوحة لعلها لا تحتاج إلي رؤية قصتها فإن عهد كل مصري‮ ‬بالحياة المصرية‮ ‬1951‮ ‬قريب‮.‬
لقد مرت البلاد بفترة من أحلك فترات حياتها فعاش عدد كبير من شبابها في‮ ‬السجون لأنهم رفعوا رأسهم في‮ ‬وجه الطغيان والفساد ولأنهم جرأوا علي‮ ‬،‮ ‬يبدوا رأيا أو‮ ‬يقولوا حقا وكانت الأنفاس مكتومة والحريات مقيدة والخطوات مغلولة وكل شيء حبيس ارادة حكام لا‮ ‬يرعون الله في‮ ‬الشعب ولا‮ ‬يحسون بما تعانيه الجماعات ولقد أردت أن تنوب اللوحة في‮ ‬التعبير عن إحساسات‮ ‬الناس وقتها‮  - ‬ولعلها فعلت‮.‬


عاشق من الجن1953

يتجاوز الجزار رواد فن التصوير المصريين في‮ ‬التعامل مع البيئة الشعبية كمجرد راصدين لها أو كعابري‮ ‬سبيل‮ ‬يرون الشعب من عليائهم إلي كونه روحا مصرية خالصة منغمسا في‮ ‬الحياة الشعبية متنقلاً‮ ‬بين أسرارها وفي‮ ‬إجابته علي أحد أسرار‮  ‬صديقه وزميله في‮ ‬جماعة الفن المعاصر حبيب عازار في‮ ‬سؤال للإذاعة الفرنسية‮ ‬يجيب عن نشأته السكندرية وعلاقته بالبيئة الشعبية فيقول‮ : ‬ولدت في‮ ‬الإسكندرية وعشت في‮ ‬حي‮ ‬من أحيائها الشعبية‮ (‬القباري‮) ‬فكان لذلك أكبر الأثر في‮ ‬إنتاجي‮ ‬بعد ذلك لأن ذلك هو حي‮ ‬العمال والطبقات الفقيرة فكانت عيني‮ ‬منذ الصغر تقع علي عمال أرصفة الفحم وهم من أهالي‮ ‬الصعيد النازحين إلي الإسكندرية وكنت أراهم وهم‮ ‬يفرغون شحنات الفحم داخل المراكب والصنادل كما كنت أراهم وهم عائدون إلي الحي‮ ‬وقد كست وجوههم طبقات الفحم السوداء وكانوا‮ ‬ينظرون كالأشباح الضامرة وهم‮ ‬يحملون المقاطف‮.‬

وكنت ألاحظ عمال الملح بين أكياس الكيماوي‮ ‬والأرض تبرق من تحتهم وبجانبهم البحر والصيادون وقد لفحت الشمس بشرتهم فصار لونها أحمر قاتما ولكن الشرايين تجري‮ ‬من تحتها مملوءة بالدماء وكنت أري‮ ‬علي وجوههم علامات الصبر وقصة الكفاح الطويل مع البحر و مع البشر ومع القدر وظهر ميلي‮ ‬بعد ذلك إلي التعبير عن الكتل البشرية في‮ ‬المراحل الأولي ومنها صورة المجتمع الأول‮ (‬سنة‮ ‬1946‮ ) ‬في‮ ‬الرسومات بالحبر الشيني‮ ‬التي‮ ‬تمثل الإنسان داخل الأعشاش معلقة علي الشجر بيوت من أعواد الغاب‮ ( ‬البوص‮ ) ‬أو داخل وبجانب القواقع وكأنهم حشرات تلد وتتكاثر ثم تفني ليأتي‮ ‬غيرها‮.‬
‮ ‬وكانت تبدو في‮ ‬نظراتهم الشرود وكان تجوالي‮ ‬في‮ ‬أنحاء الإسكندرية في‮ ‬جهة الملاحة والجبال الغربية للصيد وملازمتي‮ ‬البحر من الصغر أكبر الأثر في‮ ‬ربط تلك المجموعات البشرية بالعناصر الطبيعية‮ ‬ كما كان لذلك أكبر الأثر أيضا في‮ ‬الإحساس بنغم الطبيعة والفورم وتحديده‮ ( ‬كما في‮ ‬صورة الرجل والقوقعة سنة‮ ‬1948‮) ‬وعلي العموم قد كانت تلك الفترة التي‮ ‬عشتها في‮ ‬طفولتي‮ ‬في‮ ‬الإسكندرية هي‮ ‬المصدر الأول الذي‮ ‬حدد اتجاهاتي‮ ‬وميولي‮ ‬في‮ ‬إنتاجي‮ ‬الحالي‮ ‬مثلما تشتف الأحلام صورها من الأزمنة الأولي للطفولة والرواسب التي‮ ‬يدفعها العقل الباطن إلي الظهور‮... ‬لابد قبل الكلام عند توضيح العوامل والمؤثرات التي‮ ‬تكيف إنتاجي‮ ‬الفني‮ ‬وتطبعه بطابع خاص هو الطابع الشعبي‮ ‬لابد أن نذكر الحياة الشعبية ونوضح طابعها وما هو المقصود بكلمة‮ ( ‬الشعبية‮ ) ‬هنا‮. ‬فالمقصود بالحياة الشعبية هي‮ ‬تلك الحياة التي‮ ‬يحياها السواد الأعظم من الشعب الذين‮ ‬يعيشون بطريقتهم الخاصة وهي‮ ‬أقرب إلي الفطرة المرئية الحديثة وأساليبها العلمية‮ ‬ وهذه الحياة الشعبية نجدها في‮ ‬القري والأرياف كما نجدها في‮ ‬المدن الصغيرة والكبيرة في‮ ‬مصر وهي‮ ‬واحدة في‮ ‬جوهرها وأن اختلفت في‮ ‬مظهرها وأثر تلك الحياة الشعبية في‮ ‬الإنتاج الفني‮ ‬بتقسيمه قسمين‮..‬
من الملاحظ دائما أن العناصر الشعبية وتركيبها هو مكيف ومصنوع بطريقة عمليةتتفق مع الحياة التي‮ ‬يحياها ذلك الرجل الشعبي‮ ‬ فنجدها راسخة رسوخ عقائدهم فالكراسي‮ ‬الشعبية التي‮ ‬نجدها في‮ ‬القهوة الشعبية ومقابض العصي‮ ‬والسكاكين والدكك والمركوب والهون والعربة وبناء الحوائط والشبابيك والسلالم كل ذلك متميز بالثقل والمتانة والذوق الذي‮ ‬يتفق مع إحساساتهم وقد تأثر إنتاجي‮ ‬الفني‮ ‬بذلك‮. ‬
إن الحياة الشعبية مملوءة بالمعاني‮ ‬الإنسانية والمتناقضات التي‮ ‬تخلق من الرجل الشعبي‮ ‬خاضعا تحت تأثير عاملين أحدهما مادي‮ ‬والآخر ديني‮ ‬روحاني‮ ‬ولكل من هذين العاملين تأثير في‮ ‬الآخر لكي‮ ‬يعيش هو وأسرته في‮ ‬حدود وإمكانيات مجتمعه ومنهم من‮ ‬يعجز عن ذلك فيتخذ من الدين والعقائد طريقا‮ ‬يعيش منه فالناحية الاقتصادية والناحية الدينية هما اللذان‮ ‬يحددان موقف الرجل الشعبي‮ ‬من مجتمعه ولنضرب مثلا الناحية الاقتصادية‮. ‬توجد في‮ ‬القاهرة كثير من أضرحة الأولياء في‮ ‬الأحياء الشعبية وغير الشعبية ولكننا لا نسمع عن احتفال ديني‮ ‬أو مولد‮ ‬يحتفل به الجهة الغير شعبية وذلك طبيعي‮ ‬لان أهل الحي‮ ‬الشعبي‮ ‬يشعرون بتبادل المنفعة الاقتصادية في‮ ‬حيهم من وسائل النقل وأقامه الزينات وبيع الحلويات وغيرها‮. ‬أما من الناحية الروحة فبعضها عقائد متوارثة من الدين وغير الدين وبعضها رموز روحانية‮ ‬يخلقونها لأنفسهم لكي‮ ‬يشعروا بأنهم‮ ‬يعيشون في‮ ‬عالمهم المستقل وأنهم بهذه الرموز‮ ‬يستطيعون أن‮ ‬يصلوا إلي حل مشاكلهم التي‮ ‬لم‮ ‬يجدوا طريقا آخر لحلها لأنهم‮ ‬يعرفوا العلم وأساليبه فهم‮ ‬يستطيعون أن‮ ‬يحلوا بعض العقد النفسية بواسطة الزار كما أنهم‮ ‬يستطيعون شفاء بعض الأمراض عن طريق السحر وهكذا‮..  ‬
هذا عن الحياة الشعبية في‮ ‬حد ذاتها أما عن أثر تلك الحياة في‮ ‬إنتاجي‮ ‬فهو شيء آخر‮ ‬يختلف تمام الاختلاف فقد هذه‮ ‬الحياة منذ طفولتي‮ ‬وكان لابد أن‮ ‬يتأثر إنتاجي‮ ‬بها ولكن هناك فارقا بين أن أكون فنانا شعبيا وأن‮ ‬يكون إنتاجي‮ ‬فنا شعبيا وبين أن أكون محللا للحياة الشعبية ودوافعها فالفنان الشعبي‮ ‬هو ذلك الفنان الذي‮ ‬يرسم بالفطرة كتلك النقوش التي‮ ‬نجدها علي جدران المنازل الشعبية من رسم المحمل والحج ورسم البقر علي دكان اللبان ورسم الأسماك والصيد علي دكاكين السمك وغيرها‮ ‬ وفارق بين أن أنظر إلي تلك الحياة الشعبية من خلال منظار آخر هو التعبير عن الحياة الشعبية خلال المعاني‮ ‬الفلسفية الإنسانية فالفنان لا‮ ‬يأخذ من الواقع إلا القدر الذي‮ ‬يمكنه من الحصول علي ماده للتعبير عن نفسه وهو امتزاج الناحية الموضوعية بالناحية الذاتية فالحياة الشعبية من ناحيتها الروحية فيها جانب عاطفي‮  ‬وفيها جانب دراماتيكي‮  ‬ويظهر بوضوح في‮ ‬الحركات والانفعالات النفسية حتي في‮ ‬النواحي‮ ‬التي‮ ‬يبدو فيها المرح والزهور نجد في‮ ‬قرارها العميق رواسب كثيفة من المآسي‮ ‬والعقد الذي‮ ‬يغلفها ذلك المنظر حتي تبدو لنا في‮ ‬تعدد الألوان الصارخة والتركيبات الغامضة والعقائد الموروثة والمستوي المعيشي‮ ‬المرهق للأعصاب‮ .  ‬
وما علاقة ذلك بالغموض في‮ ‬الفن؟ إن الرمز الفني‮ ‬ليس كالرمز الرياضي‮ ‬أي‮ ‬أننا لا نستطيع أن نقارن الرمز الذي‮ ‬له مدلولات معترف بها بذلك الرمز الذي‮ ‬يمس محور الوجود والحياة؛ ولو أن الرموز الفلسفية‮ ( ‬وخاصة في‮ ‬الفنون الحديثة‮ ) ‬ولا‮ ‬ أقصد هنا الرمز بمعني الأشكال التي‮ ‬تمثل في‮ ‬الطبيعة ولكن الأشكال التجريدية أيضا قبل الخط واللون والمساحة‮ ‬ يمكن إيجاد مدلولات ومعادلات لها تماما كما في‮ ‬الجبر والهندسة وخاصة بعد أن تمكن علم النفس من الكشف عن كثير من النظريات التي‮ ‬توضح سلوك الإنسان وامكان اضطراد ذلك الكشف بالتعاون بين الناقد والفنان.ولكن تلك المدلولات الفنية الفلسفية تصبح قرينا مشابها ومماثلا للرمز الرياضي‮ ‬الذي‮ ‬يتناول الجزيئات في‮ ‬الحياة بينما الفن الرمزي‮ ‬يتناول الوجود كل مرتبط بالكيان والفكر الإنساني‮ ‬ويصبح الرمز الفني‮ ‬في‮ ‬هذه الحالة‮ ‬يحوي‮ ‬لتلك الرموز الجزئية منها الرياضيات وغيرها من التجارب والعلم وقد نشأ الغموض في‮ ‬الفن الحديث وهو‮ ‬غموض‮ ‬يتعلق بالوجود الأصلي‮ ‬للكائنات جميعها بالحياة والموت بالخير والشر بالمادة والروح ومن هنا كان إنتاجي‮ ‬يحوي‮ ‬رموزا شعبية في‮ ‬قالب ذلك المعني الفلسفي‮ ‬الذي‮ ‬تحدثنا عنه‮.‬
كما‮ ‬يضيف الجزار محللا الغموض في‮ ‬أعماله, ولماذا اتجه إليه‮: "‬إن الغموض في‮ ‬إنتاجي‮ ‬يحوي‮ ‬خلال تلك الأعمال التحليل‮ ‬ لأن الحياة الشعبية هي‮ ‬ذلك القالب الذي‮ ‬أفرغ‮ ‬فيه ذاتي‮ ‬لتتخذ ذلك الشكل الجديد‮ ‬ ليس فيه الوصف الصحفي‮ ‬أو السينمائي‮ ‬وإنما هو تحطيم الواقع إلي جزيئات وهذه الجزيئات تتخذ داخل الذات الخالقة لتبني‮ ‬نوعا جديدا وتركيبا آخر مثل‮ ‬غاز الأيدروجين الذي‮ ‬يتصاعد من تفاعل حامض الايدروكلوريك عند وضعه علي الرخام فهو موجود في‮ ‬المادة أصلا ولكنه شيء جديد له خواص أخري‮. ‬فأنا عندما أعيش في‮ ‬الحياة الشعبية بين ثناياها وأقلب صفحاتها وأفكر مع أفكارها تكون الذات مثل الأله التي‮ ‬تختزن فيها الزوايا الموافقة ويحصل نوع من التصفية ثم اندماج مع العقل الباطن حتي تتكون تلك الصورة الجديدة في‮ ‬ثوبها الرمزي‮ ‬الذي‮ ‬يشبه الغموض أما عن الغموض في‮ ‬الحياة الشعبية ذاتها فهو شيء في‮ ‬الحقيقة لا وجود له لأن كل فترة أو كل رمز أو كل عقيدة في‮ ‬الحياة الشعبية لابد أن لوجودها سببا ما ولابد أن لها أصولا ترد وحينئذ فلابد أن ذلك الغموض هو عند من لم‮ ‬يعرف خفايا الحياة الشعبية‮. ‬فمثلا الأحجبة التي‮ ‬تعلق علي الصدور أو الجباه إذا فتحتها وجدت بداخلها بعض آيات من القرآن تحوي‮ ‬معاني‮ ‬تتصل بالدعاء لمنع الشر‮ (‬مثل ومن شر حاسد إذا حسد‮) ‬أو بعض الرموز‮ (‬الخمسة وخميسة‮ ) ‬والخميسة هي‮ ‬تصغير للخمسة والتصغير للتأكيد في‮ ‬المفعول والقول والرقم خمسة له أصل في‮ ‬المثيولوجي‮ ‬القديم فهو‮ ‬يمنع الشر والحسد من الشر‮. ‬فهي‮ ‬أذن تمنع الشر‮. ‬والرقم‮ (‬7‮) ‬له اتصال بالعالم العلوي‮ ‬من‮ (‬السبع سماوات طباقا‮) ‬ولذلك فهم‮ ‬يستبشرون بالرقم‮ ‬7‮ ‬ وعادة وضع‮ (‬المنيعة‮) ‬السائلة وتصليبها علي عتبة الدار‮ ‬يمنع مفعول السحر لان السحر هي‮ ‬من الأشياء التي‮ ‬يمارسها‮ (‬كما‮ ‬يعتقدون‮) ‬الكافرون بالله فعندما‮ ‬يتخطي إنسان ذلك العلامة فكأنه قد داس علي مفعول السحر فلا‮ ‬يمتد أثره إلي داخل الدار وعادة‮ (‬حرق الأثر‮) ‬فهم عندما‮ ‬يحصلون علي قطعة من ثياب شخص ما‮ ‬يعزمون علية ببعض الكلمات فيذهب مفعول الشر الذي‮ ‬كان‮ ‬يضمره الحاسد أو‮ ‬غيرة‮ ‬ والمسألة أولا وقبل كل شيء بالتأثير النفساني‮ ‬الذي‮ ‬يتخذه من حقائق وتجارب مادية‮..‬
وكثير من هذه العقائد تتصل بمسائل روحانية صرفه أي‮ ‬أنها لا دخل لها بالدين مثل اعتقادهم في‮ ‬تناسخ الأرواح وهم‮ ‬يستعينون بالزار والضحايا لطرد الأرواح الشريرة التي‮ ‬تسبب الأمراض والعقد النفسية‮.                                    ‬
ويتبدي مفهوم الجزار هذا عن البيئة الشعبية وتفهمه لها في‮ ‬أعمال كثيرة امتزج فيها الإبداع النثري‮ ‬بالشاعري‮ ‬باللوني‮ ‬مثل لوحة‮ :‬عاشق من الجن التي‮ ‬تبدو كجدارية فرعونية مصرية قبطية اسلامية في‮ ‬تمازج فريد‮:‬

عاشق من الجن تايه في‮ ‬بحور ويصن
يغسل ذنوبه في‮ ‬تراب العمر
طالع ع الفاضي
وتحت منه بير
نصه الفوقاني‮ ‬جبس
مزروع في‮ ‬وادي‮ ‬النوم
نوم الصبايا ويا وحيد القرن
نوم التروس جوه عروق الزان
وجلد راسه قحف
ولع بنار الصبر
وجنب منه‮ ‬غفير
ربي‮ ‬صغار وكبار
فايه ورا فايه
يرموا علي‮ ‬سلام
دار السلام في‮ ‬سلام
عليها ألف سلام
وكذلك في‮ ‬لوحة مواليد عرايا

مواليد عرايا
مواليد عراي‮ ‬وعذاري‮ ‬بتتخلق
سندس قفاطينة محبوكة شراشيبها
كوالين شفايفة تتعشق في‮ ‬أنفاسة
خرجه من الجوف بتتغربل براكينة
يفضل‮ ‬يبك الروح أزاي‮ ‬منين الروح جايه
شغل الكلام‮ ‬يا سلام عليه محسوب
اللي‮ ‬اتجمع سر الوجودله وجود
داير علي القلب والسمع حبه وعاش





ويتنقل الجزار بقدرة إبداعية وبفهم ووعي‮ ‬أولاً‮ ‬لأدواته التي‮ ‬يبدع بها وكذلك ببيئته التي‮ ‬يعيد إنتاجها في‮ ‬أعمالها والتي‮ ‬هي‮ ‬أيضاً‮ ‬البيئة التي‮ ‬ينتج لها إبداعه فنجده في‮ ‬النثر كما في‮ ‬الزجل كما في‮ ‬الشعر كما في‮ ‬رصد الأحلام مبدعاً‮ ‬علي قدر كبير من التمكن والوعي‮ ‬برسالته كفنان دونما الوقوع في‮ ‬أسر التنظير أو التعقيد بل تتسم أعماله بالبساطة الشديدة ومن ثم الوضوح‮ ‬

1
أخذت أجري‮ ‬وراء طائر صغير أبو فصادة وأقذفه بالحجارة لأقتله ولكنه كان في‮ ‬كل مرة‮ ‬يطير ويختبئ وأخيرا تربصت له وراء شجرة إلي‮ ‬أن اقترب هذا الطائر من سور حديقة منزل وقذفته بحجر لا أدري‮ ‬إذا كانت أصابته أم لا ولكنني‮ ‬هجت عليه و أمسكته بيدي‮ ‬وهو طائر وضغطت عليه حتي كاد‮ ‬يتهشم في‮ ‬قبضتي‮ ‬وقد قدم إليه أخي‮ ‬محمد طعاما ذرة فكان هذا الطائر‮  ‬الذي‮ ‬كبر حجمه مثل الدجاجة‮ ‬يأكل بينهم وقد لاحظت أن رقبته مقطوعة ولكنه مع ذلك كان‮ ‬يأكل‮ .‬

2
كنت أستحم في‮ ‬بحر مع عدد من الناس تحيط بي‮ ‬الصخور والأعشاب وفجأة وجدت بعض الناس‮ ‬ وهم‮ ‬يبعدون عني‮ ‬بمسافة كبيرة مشغولون بالبحث عن شخص‮ ‬غريق‮ ‬ وشعرت بعدم الرغبة في‮ ‬البحث معهم وخرجت من الماء مهرولا وأخذت أجري‮ ‬و أجري‮ ‬وكان‮ ‬يطاردني‮ ‬كلب متوحش مثل الذئب‮  ‬وكنت أضربه وأخيرا دخلت في‮ ‬كوخ وأحكمت‮ ‬غلق الباب والمنافذ حتي لا‮ ‬يدخل علي‮ ‬أحد وبينما أنا منشغل في‮ ‬تغيير ملابسي‮ ‬إذا بالشخص الغريق‮ ‬يدخل علي‮ ‬فجأة ويقول أنا الذي‮ ‬كنت‮ ‬غريقا

3
كنت أستحم في‮ ‬بحر مع عدد من الناس تحيط بي‮ ‬الصخور والأعشاب وفجأة وجدت بعض الناس‮ ‬ وهم‮ ‬يبعدون عني‮ ‬بمسافة كبيرة مشغولون بالبحث عن شخص‮ ‬غريق‮ ‬ وشعرت بعدم الرغبة في‮ ‬البحث معهم وخرجت من الماء مهرولا وأخذت أجري‮ ‬و أجري‮ ‬وكان‮ ‬يطاردني‮ ‬كلب متوحش مثل الذئب‮  ‬وكنت أضربه وأخيرا دخلت في‮ ‬كوخ وأحكمت‮ ‬غلق الباب والمنافذ حتي لا‮ ‬يدخل علي‮ ‬أحد وبينما أنا منشغل في‮ ‬تغيير ملابسي‮ ‬إذا بالشخص الغريق‮ ‬يدخل علي‮ ‬فجأة ويقول أنا الذي‮ ‬كنت‮ ‬غريقا

4
كنت أجلس في‮ ‬حجرة بها أزهار ملونة كثيرة وهي‮ ‬مجموعات‮ ‬وكانت تجذبني‮ ‬فيها المجموعة البنفسجية وكانت توجد أختي‮ ‬أمنية بنفس الحجرة وقد نبهتها عندما كانت تمشي‮ ‬بالحجرة لئلا تدوس بقدمها في‮ ‬قارب الفول الثابت الذي‮ ‬كان موضوعا علي‮ ‬الأرض ولكن رغم ذلك التنبيه انغمس كعب قدمها في‮ ‬هذا الطبق‮ .‬



محمد حسان
ابن الكلاب‮ ‬1953

ابن الكلاب النحس

ابن الكلاب النحس
ابن العبيد الحمر
واطي‮ ‬الجبين والخد
رمز لزمانه ندل
عايش لنفسه بس
ماسح بزروه كبش
عامل لنفسه عرش
فوق الترعة والزرع
نازل في‮ ‬دينه حرق
سبع شواشي‮ ‬سود
زي‮ ‬الغراب النوح
تنعي‮ ‬الخير في‮ ‬البر
أما سليم الكف
واخد علي‮ ‬عهد
نطوي‮ ‬عهود الظلم


البين

كويت ايدي‮ ‬بايدي‮ ‬لما دريت بالنار
شط البحور مرقدي‮ ‬والموج بنالي‮ ‬دار
من صغر سني‮ ‬وأنا ريس علي‮ ‬الأبحار
أشخلع مع الموج وألعب مع التيار
البين عملي‮ ‬جمل وإندار عمل جمال
لوي‮ ‬خزامي‮ ‬وشيل تقلي‮ ‬الحمال
قولتلوا‮ ‬يا بين هو الحمل التقيل‮ ‬ينشال
قالي‮ ‬يا جدع أمشي‮ ‬خطاوي‮ ‬خطاوي
وكل عقده لها عند الكريم حلال


خايف أموت

كتبت كتابات من‮ ‬غير حبر بمعاني
ومدحت في‮ ‬الزين جيتني‮ ‬الناس بمعاني
وسافرت في‮ ‬الغيب لا زاد ولا مي
والرزق بالله لا بعشرة ولا بمية
أنا خايف أموت‮ ‬يموت الفن قبلية
تحزن عليا الظنايا الكل بمعاني




الماضى والحاضر والمستقبل‮ ‬1951‮ ‬

دكان الحلاق

دخلت دكان الحلاق بعد أن‮ ‬غبت عنه هذه المرة أكثر من شهر حتي طال شعر رأسي‮ ‬من الجانبين ومن القفا لدرجة ملحوظة‮. ‬وكان محمد صبي‮ ‬الأسطي‮ ‬الحلاق هو الذي‮ ‬يعرف سر شعري‮ ‬واتجاه المقص بداخله حتي‮ ‬يعيده إلي‮ ‬حالته الطبيعية وجلست أنتظر دوري‮ ‬وأهش الذباب الذي‮ ‬تراكم عند باب الدكان بمجلة الصباح التي‮ ‬رماها إلي‮ ‬الصبي‮ ‬لأقتل بها الوقت وأخذت أقلبها في‮ ‬كسل لعلي‮ ‬أعثر فيها علي خبر مهم‮ ‬يذهب عني‮ ‬مضايقة الذباب ورائحة الزبائن‮.‬
ووقع بصري‮ ‬علي‮ ‬هذه الجملة‮ (‬مسابقة القصة‮) ‬وقرأت تفاصيلها في‮ ‬غير اهتمام ودارت في‮ ‬رأسي‮ ‬فكرة الاشتراك في‮ ‬المسابقة ولكن قلت لنفسي‮ ‬أنت لست كاتبا أو قصاصا إنك رسام وفنان بالألوان والخطوط وطريقة تعبيرك هي‮ ‬الصورة لا الكتابة‮ ‬ والكتابة لها خبازوها كما أن التصوير والرسم والموسيقي‮ ‬كل له مبدعه الذي‮ ‬تخصص فيه فمن العبث أن تحاول الكتابة وتضحك الناس عليك وأي‮ ‬كتابة ؟‮! ‬إنها قصة وليست كتابة خطاب إلي‮ ‬صديق أو مذكرة بشأن طلب ترقية من وزارة المعارف فارم عنك هذه الفكرة ولا تزج بنفسك فيما لا‮ ‬يعنيك‮. ‬وحينئذ انتهي‮ ‬زبون وجلس زبون آخر بعد أن عزم علي‮ ‬فقطع حبل تفكيري‮ ‬في‮ ‬موضوع المسابقة ولكن الأمر كان هينا فهذا زبون‮ ‬يريد تنظيف ذقنه فقط من شعرها الكثيف وعاودتني‮ ‬فكرة المسابقة وكتابة القصة فقلت لماذا لا‮ ‬يكون الإنسان كاتبا ورساما ولماذا لا‮ ‬يكون أكثر من ذلك موسيقيا مثلا أو شاعرا أو‮ ‬غيره ولماذا لا‮ ‬يجمع صفات معينة داخل نفسه،‮ ‬أليست كل الفنون مرتبطة ارتباطا وثيقا ببعضها البعض؟
أليست منابع الإلهام الفني‮ ‬واحدة في‮ ‬كل الأشياء ؟ وهل الإنسان خلق وعليه ختم أحمر أو أزرق بنوع موهبته إذا كانت هناك موهبة ؟
فلماذا لا تحاول هذه المرة؟
وبفرض إنك أخفقت فماذا ستخسر ؟ لا شئ أما إذا كان لك حظ وأنت من الفائزين فسوف‮......‬
وعندئذ انتهي‮ ‬الزبون الثاني‮ ‬وجاء دوري‮.‬
فقلب الصبي‮ ‬الوسادة وحرك المقعد ودخلت فيه ثم استدار وفرش الفوط حول رقبتي‮ ‬وجسدها فوق‮  ‬صدري‮ ‬وأخذت أنظر في‮ ‬المرآة إلي‮ ‬شكلي‮ ‬لعلي‮ ‬أجد فيه شيئا جديدا ولكن للأسف لم أجد شيئا‮.‬
وكل مرة‮ ‬ينظر فيها الإنسان لا‮ ‬يجد شيئا جديدا ولكن من أين إذا هذا التغير الذي‮ ‬طرأ علينا منذ أن كنا أطفالا صغارا ننظر في‮ ‬المرآة حتي صارت لنا هذه الذقون وهذه التجاعيد‮.‬
آه إنه الزمن الذي‮ ‬لا نحس به‮. ‬فالذي‮ ‬لا‮ ‬ينظر في‮ ‬المرآة أبدا هو الذي‮ ‬لا‮ ‬يشعر بالزمن أما الذي‮ ‬ينظر دائما في‮ ‬المرآه فسوف لا‮ ‬يحس بالزمن لأن سحنته تتغير تغيرا بطيئا والتغير البطيء لا وجود له في‮ ‬الحالة النفسية عند الإنسان والحيوان ولكن له وجود في‮ ‬العقل وعند العلماء والتجار والمشتغلين بالسياسة‮. ‬وقطع الصبي‮ ‬حبل تفكيري‮ ‬عندما سألني‮ ‬عن كمية الشعر التي‮ ‬أريد إزالتها فقلت له هذه مهنتك وأنت حر تصرف في‮ ‬رأسي‮ ‬كما شئت ولكن بشكل فني‮ ‬أليس هذا هو اختصاصك؟
وعاودتني‮ ‬فكرة المسابقة مرة أخري‮ ‬وكيف أنني‮ ‬كنت في‮ ‬هذه المرة أفكر في‮ ‬الحظ عندما أفوز في‮ ‬المسابقة وينشر اسمي‮ ‬وقصتي‮ ‬ويقرؤها آلاف الناس ويستمتعون بها ويتعجبون لها ليس هذا فقط وإنما حتما سأحصل علي‮ ‬فوائد مادية وعندئذ أستطيع أن أجمع هذا المبلغ‮ ‬وأضعه علي‮ ‬العشرين جنيها التي‮ ‬اقتصدتها في‮ ‬ثلاثة أعوام من مرتبي‮ ‬كمدرس بالفنون‮.‬
إذن فهو مهر كامل أستطيع الزواج به وكنت في‮ ‬كل مرة أفكر فيها في‮ ‬الزواج تنتابني‮ ‬حمي‮ ‬شديدة من المهر وأتراجع حتي‮ ‬يعدلها المولي‮ ‬الكريم إذن فهي‮ ‬فرصتك فتقدم بالقصة‮. ‬ودخل زبون جديد وقال نعيما مقدما فقلت أنعم الله عليكم‮ ‬يا سيدي‮. ‬وجلس الزبون في‮ ‬ركن وتناول مجلة الصباح التي‮ ‬كنت قد وضعتها بجانبي‮ ‬وأخذ‮ ‬يقلبها وينظر إلي‮ ‬صورة الممثلة التي‮ ‬علي‮ ‬الغلاف‮. ‬أه إنها جميله ولكن دمها ارد وألقي‮ ‬بالمجلة ثم أخذ‮ ‬يهش الذباب ويلعن الصبي‮ ‬لإهماله وعدم تنظيف الدكان بالماء‮ (‬والفنيك‮) ‬وانتهي‮ ‬الصبي‮ ‬من رأسي‮ ‬وأخذ‮ ‬يلطخ الصابون علي‮ ‬صدغي‮ ‬وذقني‮ ‬وسن الموس ويقلبه علي‮ ‬شريط من الجلد وعاودتني‮ ‬فكرة القصة وقلت لنفسي‮ ‬هذه المرة تشجع وأكتب قصتك‮.‬
وأخذت أفكر أي‮ ‬قصة سأكتب لقد جاءت القصة وأخذت صور كثيرة من الحياة تمر أمام خاطري‮ ‬بعضها واقعي‮ ‬لدرجة الخيال وبعضها خيالي‮ ‬لدرجة الحقيقة‮. ‬أأكتب عن الناس ونفوسهم وعلاقاتهم وطبائعهم أأكتب عن الحياة ومآسيها حلوها ومرها‮.‬
هل‮ ‬يستطيع إنسان أن‮ ‬ينسي‮ ‬ما‮ ‬يدور داخل البيوت والمستشفيات والمصالح الحكومية‮. ‬هل‮ ‬يقدر بطل أن‮ ‬يتحدي المدنية التي‮ ‬يعيش فيها ويفر إلي‮ ‬الصحراء لينجو من فوضي‮ ‬المواصلات‮. ‬إن العالم‮ ‬يدور والحرب الباردة لا تبرد بين الكتلتين والدول الصغيرة تريد أن تحنو عليها وتدثرها حتي لا‮ ‬يصيبها هذا البرد‮ ‬ أين العاطفة والإنسانية أين الرجولة والكرامة‮ ‬ أين الديموقراطية الحقة أين الوعود أين‮... ‬أين‮ ‬
أين القصة‮.‬
نعيما هكذا واستيقظت علي‮ ‬هذه الكلمة
أنعم الله عليكم
ودفعت له الحساب وذهبت إلي‮ ‬منزلي‮ ‬وأنا أفكر في‮ ‬القصة وتذكرت أنها لا بد أن تكون قصة وطنية ترمز إلي‮ ‬التضحية وإنكار الذات وفي‮ ‬هذه اللحظة ركبني‮ ‬شعور‮ ‬غريب أخذ‮ ‬يتسلل إلي‮ ‬سراديب نفسي‮ ‬وضحكت ولكن من داخل عظامي‮ ‬وشراييني‮ ‬ولو اجتمع علماء النفس من جميع بقاع الأرض ليفسروا هذا الشعور ومعني‮ ‬هذه الضحكة لباءوا جميعا بالفشل‮. ‬ولكن الحقيقة هو أنني‮ ‬أحسست في‮ ‬تلك اللحظة معني‮ ‬الوطنية وإنكار الذات‮.‬
أحسست هذا المعني‮ ‬ولكن من عمق وتجريد‮. ‬أدركت أن الوطنية وإنكار الذات هما أن‮ ‬يكون الفرد إنسانا والإنسانية هي‮ ‬أن‮ ‬يحب الإنسان كل ما حوله من جماد ونبات وحيوان وإنسان‮. ‬أدركت أن الإنسان خلق في‮ ‬هذا الوجود ليحب لا ليكره ويبغض وهذا الحب مقرون بالعمل والإخلاص من أجل الواحد من أجل الله سبحانه وتعالي‮.‬




الجزار وهو‮ ‬يرسم لوحة الماضى والحاضر والمستقبل

وينتقل قلم وريشة الجزار معه في‮ ‬كل مكان حتي في‮ ‬نومه وفي‮ ‬أحلامه وفي‮ ‬غرفة العمليات حيث‮ ‬يصور ماحوله قبل دخوله لإجراء عملية دقيقة بالقلب‮:‬

جمعتنا نحن الخمسة‮ ‬غرفة أو عنبر واحد في‮ ‬قسم الجراحة بمستشفي الجمعية الخيرية عندما دخلت كان لا‮ ‬يوجد منهم الا اثنان فقط أخذا‮ ‬يحملقان وينتظران التحية،‮ ‬فادركتهم بالسلام عليكم
ولم أتفرس في‮ ‬شخصهما لحين استعدادي‮ ‬لاتخاذ سرير في‮  ‬الركن
كان أحدهما طاعن في‮ ‬السن وأسود والآخر طاعن في‮ ‬الاسمرار وصغير
واخذت مكاني‮ ‬علي السرير وأخذت أقلب الصحيفة وألاحظهما من جنب ومن أعلي حافة‮  ‬الجريدة ورأيت عم علي‮ ‬يلف حول رأسه الأسود عمامة بيضاء ذات شال أبيض طويل‮ ‬يتدلي علي كتفيه بعد أن أخذ جملة حلقات حول رأسه ورقبته وكان‮ ‬يضع عصاه التي‮ ‬يتعكز عليها علي حافة السرير‮.‬
ورأيته وهو‮ ‬يمسك قدمه الملفوفة ويتألم ويتأوه محركا ساقيه في‮ ‬الهواء وضاربا كفا علي كف تارة ومطوحا برأسه ذات اليمين وذات الشمال مثل بندول الساعة تارة أخري
وقد ظهرت علي عينيه المصفرتين وعلي أنفه الأفطس دلائل الألم وهو‮ ‬يأخذ نفسه وينفخه علي طرف قدمه الملفوف ويجر جسمه تارة في‮ ‬ركن من السرير وتارة أخري‮ ‬يعكس وضعه بالنسبة للسرير ويجعل قدميه تحت الوسادة حتي لا‮ ‬يجعل نفسه‮ ‬يشعر بالألم من جراء الوضع الطبيعي‮ ‬تمام كما‮  ‬تفعل النعامة عندما تدفن رأسها في‮ ‬الرمال‮.‬
وسألت عم علي‮ ‬ماذا بك فانفجر‮ ‬يتكلم بلغة قناوية اخذت التقط منها ما هو شائع واخذ‮ ‬يتمتم ويقول عملية في‮ ‬الصباع ده ستة شهور‮. ‬
الدكتور الهجان وعامر و و و وأخذ‮ ‬يعد أسماء بعض الاطباء الذين قاموا باجراء هذه العملية له ثم قال‮ : ‬أصله نقطة دفشت في‮ ‬العضم‮  ‬وخلاص‮ ‬
وأخذ‮ ‬يسير ملوحا اصبعه من بعيد علي قدمه الملفوف‮ ‬
كان نشف‮ ‬ شال القشرة‮ ‬ الدكتور كب عليه الدوا قام شعوطه
يابا‮ ‬يابا‮ ‬يابا
واستمر علي هذه الحال طول الليل ولم‮ ‬ينم الا عندما حضرت الممرضة وحقنته بمخدر‮- ‬أما المريض الثاني‮ ‬فراقبته مطروحا علي الفراش ولا‮ ‬يكاد‮ ‬يظهر له حس سوي عينين براقتين وسط وجهه‮ .‬
أما الرجل نفسه فقد حضر من طرف الشركة لتجري له عملية في‮ ‬العينين ولم‮ ‬يدفع شيئا لأنه تابع للشركة والمستشفي‮ ‬يحاسب الشركة‮.‬
أما أنا فموظف في‮ ‬الحكومة واضطررت لدفع خمسة جنيهات في البداية ودفعت ثمن العملية وجميع أثمان الأدوية وندبت حظي اذ لم أكن موظفا في‮ ‬شركة حتي أعالج مجانا‮.‬
وقد كان عم علي‮ ‬أيضا خفير شركة بالسويس ولذلك فهو لم‮ ‬يدفع مليما واحدا،‮ ‬وفي‮ ‬الساعة السادسة صباح‮ ‬يوم الأحد حضر تمورجي‮ ‬،‮ ‬قمت باجراء عملية‮ ‬غسيل للبطن استعدادا للعملية،‮ ‬وحضرت نقالة،‮ ‬وقلت للتمورجي‮ ‬إنني‮ ‬أستطيع أن أمشي‮ ‬علي قدمي‮ ‬لغاية‮ ‬غرفة العمليات ولكنه رفض،‮ ‬واستلقيت علي النقالة بعد أن أخذت محفظتي‮ ‬التي‮ ‬بها النقود في‮ ‬جيب البيجامة ومنديل ومشط،‮ ‬وعند مروري‮ ‬بباب العنبر حقنتني‮ ‬احدي السسترات بحقنة في‮ ‬الذراع علمت فيما بعد انها لتنشيف الريق،‮ ‬وصعدنا للدور الثاني‮ ‬داخل المصعد وأنا ممدد فوق النقالة،‮ ‬وطلب مني‮ ‬التمورجي‮ ‬وهو‮ ‬يدفع النقالة الي‮ ‬غرفة العمليات أن أسلمه الساعة والمحفظة،‮ ‬التي‮ ‬في‮ ‬جيبي‮ ‬فقلت له إن بها فلوس العملية وسأعطيها للدكتور أما الساعة فقد سلمتها اليه ونظرت الي‮ ‬يدي‮ ‬فوجدت أن جلد الساعة لا‮ ‬يزال له أثر ربطة علي الجلد وتاركا مكانا أبيض حول معصم اليد‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬الردهة وجدت دكتور البنج الذي‮ ‬اختبرني‮ ‬قبل ذلك بيوم لمعرفة مدي احتمال القلب لتأثير المخدر وقاس ضغط الدم أيضا وكان دكتورا ظريفا‮ .‬ منقول من أخبار الأدب

      



الجمعة، 24 سبتمبر 2010

عن الفنان العالمي :سلفادور دالى ... محمد سلامه

imageالفنان العالمي : سلفادور دالى

منقول من موقع مجلة النرد

 
لا شك أن سلفادور دالى كان رائد ما يسمّى بـ"الفانتازيا المسرحيّة فى الفن التشكيلى" و كذلك رائد ما يعرف بـ"مسرح الخرافة" فى الفن التشكيلى, و ربّما يعتقد الكثيرون أن تلك الفانتازيا بجموح خيالها هى أعلى مراتب السيرياليّة إلا أن تلك الفانتازيا كانت على حساب المبادئ التأسيسيّة للسيرياليّة بعد أن عقلن و قنن سلفادور دالى الفانتازيا و روّض اللاشعور عنوةً ليجعل الوعى يفترسه و يقصيه لا فقط يسوسه و يقوده.....و لنا أن نعلم أن ذلك التوجّه من دالى كان هو الذى قد أدّى به إلى إعلانه لتركه الحركة السيريالية فى أواخر الثلاثينيات.

و لعله من المهم أن نتعرف على نبذة عن حياة دالى و سيرته الذاتية (و هو ما قد يلقى الضوء على الكيفية التى تبلور بها أسلوبه - أو فلنقل الطريقة التى بلور بها هو أسلوبه) :

فقد ولد سلفادور دالي في 11 مايو 1904 في كاتالونيا بإسبانيا , و درس كطالب فن في مدريد وبرشلونة.

لقد استوعب دالي عدداً كبيراً من الأساليب في الرسم, و في أواخر العشرينات حدث أمرين أديا إلى تطور أسلوبه الفني.... الأول هو إكتشافه لكتابات سيجموند فرويد عن الأهمية الجنسية للصور اللاشعورية، والأمر الآخر هو إنتسابه إلى سرياليي باريس( وهي مجموعة فنانين وكتّاب).

و لعرض الصور من عقله اللاشعوري، بدأ دالي بإقناع الحالات الهلوسية في نفسه بواسطة عملية سماها "النقد المذعور"....و حالما قام دالي بهذه الطريقة بلور دالى أسلوب رسمه بسرعة إستثنائية, و من 1929 إلى 1937 أنتج اللوحات التي جعلته أحد أشهر الفنانين العالميين السرياليين.

كان دالى يتصوّر عالم الأحلام الذي تكون فيه الأجسام الشائعة مشوّهة ومصفّفة أو مغيّرة بطريقة غريبة وغير طبيعية...و يصوّر دالي هذه الأجسام بدقة وبتفصيل واقعي ويضعهم عادة في مناظر الطبيعية المضاءة بنور الشمس الكئيبة ( والتي كانت تذكره بوطنه كاتالونيا)....و ربما كان أشهر هذه الرسوم المبهمة هي "إصرار الذاكرة" التى أدرجتها فى المداخلة السابقة.

و بالإضافة إلى الرسم تضمّنت ذخيرة دالى الفنية الأفلام والنحت وفيلم الرسوم المتحركة القصير الفائز بجائزة أكاديمية السينما الأمريكية - وهو فيلم دزتينو Destino والذي تعاون فيه دالى مع والت ديزنى -.... و كذلك أنتج دالي فيلمين سرياليين أيضاً بالتعاون مع المخرج الإسباني لويس بوويل , و هما
الكلب الأندلسى "Un Chien andalou" عام 1928
و "L'Age d'or" (العصر الذهبي) عام 1930
ويمتاز كلا الفيلمين بنفس طريقة التشويه الشكلى الذى إتبعه فى لوحاته التى كانت إصرار الذاكرة مثالاً عليها- ولكن مع الصور الإيحائية فى الفيلمين-

و في أواخر الثلاثينات انتقل دالي للرسم بأسلوب أكثر إحترافية تجاريّة ,ونتيجة لذلك ترك الحركة السريالية, حيث أمضى دالى معظم وقته بعد ذلك فى تصميم مواقع المسرحيات والتصميم الداخلي للمتاجر العصرية والمجوهرات و الأعمال الترويجية الذاتية المثيرة في الولايات المتحدة حيث عاش من 1940 إلى 1955 (يعنى تحول من فنان إلى ماكينة لجمع المال و تحوّلت سيرياليته إلى بيزنس ليس إلاّ).

و في الفترة من 1950 إلى 1970 قام دالي بالعديد من الأعمال الفنية المرتبطة بالمواضيع الدينية - رغم أنه واصل إستكشافه للمواضيع الجنسية - , ولتمثيل ذكريات الطفولة، ولإستعمال المواضيع المرتبطة بزوجته جالا.... و لكن بالرغم من إنجازاتها لم يكن للرسوم التالية اعتباراً كبيراً مثل أعمال دالى السابقة.

و يعتبر أكثر كتب دالي إثارة هو كتاب "الحياة السرية لسلفادور دالي" .

و قد توفي سلفادور دالي في 23 يناير1989 في كاتالونيا بإسبانيا......و يظل حنين الإنسان إلى مسقط رأسه لكى ينزوى فيه و يموت من ذات البقعة التى ولد منها سلوكاً إنسانياً يستحق الإنتباه و التأمّل.



لا أحد ينكر بالطبع أن سلفادور دالى كان من أبرز فنّانى الحركة السيريالية , لكنه لم يكن الأبرز رغم أنه أفلح فى أن يربط اسمه تلقائيّا بذهن أى شخص عندما يسمع أى شيئ يخص السيريالية , وقد أفلح فى ذلك باتّباعه منهج مدروس فى الدعاية والترويج لنفسه و لأعماله , وباستعماله لأساليب بروباجاندا اعتمدت على تصرّفاته الشاذة و اطواره الغريبة والتى جعلت الناس متشوّقة دائما لتتبّع أخباره.

لقد اعتمد دالى على استخدام أسلوب خاص به فى اخراج رموزه فى أعماله , وهو الأسلوب الذى كان يسمّيه "فوتواغرافيا يد سلفادور دالى" , وهو الأسلوب الذى كان يعمد فيه الى تغيير طبيعة الأشياء , كتلك اللوحة التى أطلق عليها اسم :





إصرار الذاكرة




وكما نرى فى هذه اللوحة فقد قام باحالة أجسام الساعات الى مواد مطّاطة و هلاميّة الشكل وأخذ يثنيها يمينا و يسارا.... وقد طوّر هذا الأسلوب فى فترة لاحقة ليجعل الرموز تختلط بالسحب أو بأية مضامين أخرى تماما كما فعل عندما أعاد رسم لوحة اصرار الذاكرة تحت اسم :


تحلّل إصرار الذاكرة





ثم أخذ فى استخدام هذا الأسلوب بإفراط كما فعل على سبيل المثال فى لوحته التى أطلق عليها اسم:


إنفجار الزمن





ثم فى لوحته المعروفة باسم :


الشاطئ مع ثلاث فاتنات






وله لوحة أخرى مشابهة تحت اسم :


النساء الفوّارة (تعرف أيضا بإسم الهلوسة الثلاثيّة)



وأخرى تحت اسم :


شظايا أنثويّة متكوّرة

.


بنظرة سريعة على لوحات سلفادور دالى المدرجة فى المداخلة السابقة (خاصة فيما يتعلّق بخطوطه الواضحة و ألوانه الأكثر وضوحا) فان التساؤل يثور حول ما اذا كانت أعمال سلفادور دالى من وحى لا شعوره حقّا أم أن رموزه كانت من بنات أفكاره التى شكّلها بوعى كامل؟؟؟!!!


واضح من لوحاته أنه حوّل رموزه الى واقع بصرى و بالتالى قلّت فى هذه الأعمال نفحة اللاشعور لاعتماده على الصقل والتقنيّة الفنّية الزائدة فى اتقانها والتى لا تتم الاّ بعقليّة واعية و بــ"حرفنة" محسوبة (وهو بذلك يهدم الأساس التى قامت السيريالية عليه).


ربّما كانت أعمال سلفادور دالى الأولى فى فترة مبكّرة من مسيرته الفنّية نابعة من لا شعوره (وهى بذلك أمثلة حقيقية للسيريالية) ولكنه منذ بداية الأربعينيّات (وبالتحديد منذ 1942) وهو ينتج أعمالا تدهورت النفحة السيريالية فيها حتّى أصبحت فى النهاية لا تخرج عن آثارها البصرية الظاهريّة , وهذه اللوحة الموجودة فى متحف واشنطن الأهلى والمسمّاة "العشاء الأخير" هى أكبر دليل على ذلك :




فكما هو واضح...اللوحة ليست الاّ مسرحا معدّا للخرافة , وهو شيئ غير مستغرب على سلفادور دالى الذى كانت حركاته الشخصيّة المسرحيّة هى أكثر ما يميّز سلوكه معتقدا انه بذلك يخدم القوى الفكريّة التقدّمية بينما فى الواقع لم تكن تخدم سوى القوى الرجعيّة التى كانت ذروة نجاحها فى السخرية ممّا يبدر عن شخص محسوب على القوى التقدّمية كسلفادور دالى.



أما الحديث عن أطوارسلفادور دالى الغريبة فهو حديث لا ينتهى , إذ كان قد أنتج فيلمين سينمائيين بالاشتراك مع لويس بونويل وهما فيلمى "الكلب الأندلسى" و "القصر الذهبى" ولكن الشرطة الباريسية منعت عرضهما.


وفى أوائل الثلاثينات من عمره رحل الى الولايات المتحدة الأمريكية (عام 1940) وعرض لوحاته فى متحف الفن الحديث فى نيويورك فى العام التالى لوصوله لأمريكا ثم نشر فى العام الذى يليه سيرته بقلمه تحت عنوان "حياة سلفادور دالى السرّيه" وهو الكتاب الذى أثار ضجّة كبيرة.


ظلت أعمدة الصحف تزخر لأكثر من خمسين عاما بأخبار هذا الرسام غريب الطوار الّذى لقّب بــ"عبقرى الفضائح" بعد ان قال عن نفسه فى احدى الصحف الباريسيّة :
ويحكى عنه أنه دعى ذات مرّه الى لندن لالقاء محاضرة فدار حوار بينه وبين الصحفيين الّذين التفّوا حوله فسألوه عن مكان اقامته فى لندن فقال "لا بأس فى أن أقيم فى قصر بلنهايم" فقالوا له :"ولكنه أشهر قصور انجلترا التاريخيّه" فقال لهم :




فقالوا له :" ولكن دوق مارلبور يقيم فيه طوال السنه"...فرد قائلا:


!!!!!!!




والأغرب كان عندما ذهب لالقاء تلك المحاضرة التى أثارت ضجّة عاصفة...اذ ذهب لالقاء المحاضرة وقد تنكّر فى زى الغوّاصين وأمسك بيده حبلا مشدودا الى كلبين....ثم مالبث أن أغمى عليه على المنصّة فهرع اليه منظّموا المحاضرة وحطّموا جهاز الغوص الذى كاد أن يختنق داخله ببلطة من تلك التى يستخدمها رجال الاطفاء , فلمّا استعاد وعيه قال للجمهور:


!!!!!!




وكان لسلفادور دالى أفكارا ومبتكرات لا تخطر على بال أحد مثل:



= مقعد وردى اللون على شكل شفتى ممثلة الاغراء الأمريكية "ماى ويست"



=تليفون مصنوع من سرطان البحر



=اسطوانات معطّرة



=أظافر صناعية مصنوعة من المرايا



=أحذية ذات رفّاصات



=نهود زائفة كان يلبسها بحيث تبرز من الخلف فى ظهره



=مرحاض خاص به على شكل كفّين متلاقيين يجلس بينهما




و كان فخورا جدا بشاربيه (كان طولهما 25 سنتيمتر) وكان يقول عنهما أنهما جهاز الرادار الذين يلتقط بهما الوحى والالهام



أمّا عن أكثر لوحاته غرابة فقد كانت صورة زوجته "جالا" والتى كانت قبل زواجها منه زوجة الشاعر الرزين "بول ايلوار" - يا لسخرية القدر- , وقد رسمها وقد وضع على كتفها قطعتى كستليته , وقال مبرّرا هذه اللوحه:



!!!!!!!!!!!



!!!!!!!!!!





و الآن إلى معرض المجموعة الكاملة لأعمال سلفادور دالى (فقط قم بالنقرعلى اللوحات لمشاهدتها بالحجم الكبير).


Bacchanale










The apotheosis of homer











Idylle atomique et uranique melanconique











Geopoliticus Child











Uova sul piatto











Apparizione di una faccia e di un piatto di frutta












La Madonna di Port Lligat










Sans titre











Muchacha de Espalda









Piaceri illuminati










Santiago El Grande












Senicitas











Il volto di Mae West









Femme a tete de roses








I primi giorni di Primavera











Lo spettro di Vermeer










La nostalgia del cannibale










Apparition de ma cousin Carolinetta











Paysage aux papillons










L'elephant giraffe