‏إظهار الرسائل ذات التسميات وجهة نظر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات وجهة نظر. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 31 مارس 2015

#عن_الحرية_أتحدث





الصمت خيانة :

الإغتراب يؤدي إلى القهر والقهر يؤدي إلى التطرف والتطرف يؤدي إلى العنصرية والعنصرية تؤدي إلى العنف والعنف يؤدي إلى القهر هي أذن دائرة مفرغة حتى من الهواء لا نستنشق فيها سوى غبار الكراهية المميت والرغبة الدائمة في أن نكون السادة على عبيد من لحم ودم وعقل ونفس وروح عبيد لا يختلفون عنا  في شيء سوى في الحلم

القهر :

عندما يصاب الإنسان بالإغتراب الإرادي فأنه لا يؤمن بما يجب أن يكون وبالتبعية تصبح المصلحة هي أديولوجيته التي يؤمن بها ويسعى بكل ما أوتي من قوة إلى جعلها أسلوب حياة من أجل تحقيق كل ماتطمع إليه نفسه بغض النظر عن مشروعية تلك الرغبات بل والوسائل التي يتبعها من أجل الوصول إليها بغض النظر عن حقوق الآخرين وواجباته فالرغبة هي السيد الذي يجب أن يطاع أما الحقوق والواجبات فهي مجرد كلمات جوفاء لا أساس لها من الصحة في تلك الحياة .

المعادلة أذاً لا بد وأن تحتوى على مغترب قهري يُسلب في كل لحظة حقوقه المادية والمعنوية بل وفي بعض الأحيان حقه الأصيل في الحياة إلا أن هذا القهر يتحول إلى قهر بالمعنى الحرفي للكلمة عندما يمتلك القاهر القوة وآليات السيطرة على المقهور هنا يصبح الإضطهاد أسلوب حياة لكي يضمن القاهر تحقيق رغباته التي لا تنتهي وملىء فيه الذي لا يشبع حتى وأن أمتلك الأرض وماعليها .


الجزء الأغرب في المعادلة يكمن في المقهور الزي أن لم يمتلك أيدولوجيا " هوية " سوية لها من القوة والصلابة ما يعينه بل ويوجب عليه مواجهة القهر يتحول إلى حالة الإزعان والرضوخ التام فيما يمكن أن نعتبره نوع من الـ "  الإرضاخ الإرادي للزات " بل ويصل في بعض الأحيان إلى حالة متطرفة من التلزز الماسوشي بالقهر .

هنا يظل النظام – المستعمر أو الديكتاتوري – في مرحلة " ثقافة الصفر " زو القيم الثابتة المطلقة وتظل أسطورتي أنهيار الدولة والمنقز من الإنهيار " الحاكم أو الدولة أو النظام " حية ترزق وبطبيعة الحال لا يتم الدخول في مرحلة الصراع من أجل الحصول على الحرية بثورة حقيقية والتحول إلى ثقافة المالانهاية زات الطبيعة الديناميكية والتطور الدائم والمستمر مع الحفاظ بالطبع على الأركان الثابتة في الثقافة " الهوية " فالمقهور راضح تماماً لآليات السيطرة – الوهمية – وموقن بقوة القاهر التي لا تقهر .

التطرف :

قد تصل مرحلة القهر والرغبة في السيطرة إلى مرحلة متطرفة أيدولوجياً وبالتبعية على أرض الواقع والأمثلة هنا كثيرة ولا تحتاج إلى عناء البحث في التاريخ لكي تضع يدك على تطرف الحكومات والأنظمة الإستعمارية والديكتاتورية – الراضخة للإستعمار الحديث " اللامباشر " بطبيعة الحال – فهنا يصبح كل شيء مباح من أجل الوصول إلى رغبات لا تنتهي.. الغاية تبرر ألف وسيلة.. ولا معنى لكلمة جوفاء تدعى الأخلاق .

إلا أن هزا التطرف قد يواجه بتطرف مضاد – في حال غياب الهوية السوية أو تشوها وبالتبعية الطبيعة المجتمعية السوية التي توجب النضال بشكل متزن ولا أعني هنا غياب النضال المسلح مع المستعمر ولكن أعني غياب التطرف في النضال – فالشعور بالإغتراب القهري للزات يجعل الغاية تبرر ألف وسيلة أيضاً وبالتبعية لا يصبح السؤال الاهم من أقتل – طفل أو أمرأة أو كهل – أو كيف أقتل بل كيف أصل إلى النصر بأقصر الطرق وأيسرها وأن أستبدل نظام الحكم بنظام لا يقل دموية وإشعاراً للآخرين بالإغتراب القهري للزات .

فالحركات الإسلامية المتطرفة والمسيحية في الغرب وغيرهما ما هما إلا نتاج طبيعي لهوية مشوهة وواقع إجتماعي مشوه أدى بأولائك المغتربين قهرياً إلى السير في زلك الطريق المتطرف من أجل التخلص من القهر هي أزن صورة نضالية مرضية يظن من يسيرون في ركابها أنهم قادرون بها على أن يصبحوا احراراً .

التعصب :

قد يصل التطرف إلى مرحلة أكثر تطوراً وخطورة إلا وهي مرحلة التعصب فالجماعات المتعصبة ترى أنها أعلى وأرقى من الآخرين وأنها مميز عنهم لزا فهي مرحلة إغترابية إرادية تبرر القهر والسيطرة على الآخرين كالحركات الإستعمارية التي أدعت انها تريد أن ترتقي بالشعوب المسعمَرة إلا أنها في حقيقة الأمر تقوم بسلب ونهب وإستعباد تلك الشعوب بكل الوسائل الممكنة .


إلا أن هذه العنصرية لها ردود أفعال مختلفة منها " الإرضاخ القهري للذات " أو العنف المفرط كما ذكرت من قبل ومنها إقصاء الطرف الآخر " العنصري " من الجنس البشري – بالمعنى الحرفي الأيدولوجي للكلمة – ومنها – وهي حالات نادرة – التقمص الذي يتسم بالتشبه بالطرف العنصري – الأقوى – والإنفصال التام عن الهوية بغية التخلص من هذه الصفات الدونية وحالة القهر التي تسير شامخة وكأنها في صيرورة لا تنتهي .

العنف :

في تلك الدائرة المفرغة التي تبدأ بالقهر وتنتهي بالعنف مروراً بالقهر من جديد يكون للعنف الكلمة الأعلى واليد الطولى في المعركة فالعنف المفرط الغير سوي هو هو نتيجة طبيعية للمقاومة الغير سوية في مجتمع يتسم بالإغتراب القهري للذات في بيئة مشوهة أيدولوجياً وبالتبعية هو رد فعل طبيعي للإغتراب الإرادي للذات من قبل الإستعمار – بشكلية المباشر والغير مباشر – والأنظمة الديكتاتورية .

المشكلة أذن لا تكمن في العنف في حد ذاته – وأن كنت أرى أن مواجهة الديكتاتوريات الوطنية يجب أن تكون سلمية منعاً للصراعات الداخلية التي قد توصل إلى حروب أهلية وإنهيار للدولة برمتها كما رأينا في سوريا والعراق فالمقاومة السلمية ستظل أقوى وأكثر تأثيراً قلا أحد يستطيع أن يقف أمام شعب ثائر أما مقاومة المحتل فيجب أن تكون مسلحة بالإضافة إلى أساليب المقاومة المختلفة بالطبع – بل في الدرجات المفرطة منه والتي تتسم بإستخدام أساليب غير سوية – لا أخلاقية بالمرة – فالمعادلة هنا ليس فيها سوى قيمتين " النصر أو الهزيمة " أما تحقيق الغاية – حتى وأن كانت شريفة – لا تُلزم أن تكون الطرق والوسائل الموصلة إليها شريفة أيضاً .

الغريب في الأمر أن هذه الطريقة المفرطة – الغير سوية – في العنف لن توصل إلى بناء مجتمع ثوري ديناميكي متطور بل إلى إستبدال إستبداد بإستبداد آخر في حالة النصر وإلى زيادة القهر في حالة الهزيمة أو أن تؤول النتيجة – وهذا ما يحدث في أغلب الأحيان – إلى إعادة الدورة من جديد والإستمرار في حالة الصراع التي ستؤدي إلى القضاء على الطرفين والبشرية برمتها في نهاية المطاف .


أما الصراع المتسم بالعنف داخل المجتمع الواحد فيؤدي إلى كارثة محققة وذلك لسببين الإنقسام وبالتبعية الإنهيار التام للمجتمع فالمجتمعات المتزنة يجب أن تتسم بالبنائية بحيث يتكون المجتمع من من نسق عام يحوي مجموعة من الأنساق الفرعية التي يؤدي كل منها دوره فيه بإنتظام ودقة وهذا النسق يجب أن يكون ذو هوية ثقافية موحدة – حتى وأن أحتوى على خصوصيات أثنية أو دينية أو سياسية لأنها لا تخرج عن الهوية الثقافية للمجتمع بمعناها العام – فالإختلافات الأثنية والدينية والسياسية عندما تكون في بيئة مشوهة تؤدي إلى الصراع فما بالكم أن كان هذا الصراع مسلحاً .

أما الصراع بين السلطة الديكتاتورية والشعب يجب أن يتسم بحالة من الوحدة – فيما يتعلق بالشعب – في مقابل السلطة فالرغبة في القفز على السلطة أو الإنغماس في الثورة من أجل تحقيق مصالح شخصية لفئة أو طائفة سياسية أو أثنية أو دينية معينة تؤدي إلى كارثة محققة فبعد التخلص من من السلطة ستتصارع تلك الأطراف المختلفة من أجل القفز عليها أو على أقل تقدير الحصول على أكبر قدر من المكاسب فما بالكم أن كان هذا الصراع مسلحاً .

العنف أذن – بهذا المعنى وفي حالة الصراع الداخلي – ما هو إلا شكل من أشكال تحويل المجتمع من مجتمع إنساني إلى مجتمع الغاب تحكمه قوانين الداروينية الإجتماعية بمعناها الأكثر تتطرفاً فالبقاء هنا لا يكون للأصلح فقط – وان كان هذا يعد قتل للقيم الإنسانية في حد ذاته – بل للأقوى أيضاً فمن يمتلك القوة هو فقط من يملك النصر ومن يملك النصر هو فقط من يحافظ على مصالحه بل هو فقط الديكتاتور القادم الذي سيعيد الدائرة إلى نقطتها الأولى.. القهر.. قهر الآخر .

#عن_القهر_أتحدث
#أقتلوا_الخوف
#تحرروا

الصمت خيانة

للكون فلسفة قد نسمع حثيثها في صوت الرياح وخرير المياه وزقزقة العصافير كل صباح أن تمتعنا ببصيرة قادرة على عبور ما هو ظاهر وأسير لحواسنا إلى ما هو أبعد وأعمق إلى جوهر لا يخفى ولا يُخفي حقيقة نحيا في كنفها ونأبى أن نعترف بها حقيقة نغترب عنها بقدرتنا على الإختيار بدلاً من أن نكون أداة فاعلة وتقدمية لها ولوجودنا.. بإعمار الأرض

الكون بكائناته الحية والميتة يسير بشكل آلي منظم بل ومحكم التنظيم  فـ " لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون " كما أن الموت فيه - أي الكون - ضرورة لإعادة بناء الحياة فالبراكين التي نظن أنها تدمر كل شيء تبني الخصوبة في الأرض والحيوانات التي تأكل بعضها بعضاً تحافظ على التوازن الأيكولوجي لقريتنا الصغيرة هذا بالإضافة إلى التكامل بما فيه من تكافل بين كائناته المختلفة .

أما البشر الذين وهبوا العقل كضرورة تعينهم على التكيف بدلاً من التكيف الآلي وبالتبعية وهبوا الإختيار للحفاظ على توازن الحياة البشرية والطبيعة وبطبيعة الحال التكامل فيما بينهم وبينهم وبينها.. البشر.. آثروا أن يبيدوا كل شيء.. في تراجيديا ملحمية للإنتحار الجماعي .

#عن_فلسفة_الكون_أتحدث
#أقتلوا_الخوف
#تحرروا


الصمت خيانة :

السعادة ناتجة عن عدم الشعور بأي من الإغترابين " الإرادي والقهري " أو كليهما وبالتبعية الشعور بالرضى والطمأنينة والسكون سواء كان ذلك بتحقيق إحتياجاتنا الأساسية الموصوفة في هرم ماسلو والتي تبدأ بالأمن والخبز وتنتهي بالشعور بالحب والتقدير أو أحتياجاتنا الخاصة المرتبطة بفروقنا الفردية أو حتى الرضى بالوضع القائم مع عدم تحقيق تلك الإحتياجات.. هذا أن تخلصنا من إغترابنا الإرادي.. أما أن يكون سبب كل ذلك هو القهر.. القهر.. آفة لن تشعروا معها بالسعادة أبداً.. لذا.. تحرروااااااااااااااااااااااااااااااااااا

#عن_السعادة_أتدث
#أقتلوا_الخوف
#تحرروا

الثلاثاء، 15 يوليو 2014


" القناع persona "

كان اليونانيون يرتدون الأقنعة في العروض المسرحية لكي تعبر عن الشخصيات التي يؤدونها وكأن وجوههم غير قادرة على ذلك مع أننا – بني البشر – كما رأى يونج فيما بعد نرتدي أقنعة عدة تتفق وبشكل قوي مع كل الأدوار الإجتماعية التي نلعبها وبغض النظر عن إتفاقنا أو إختلافنا مع هذا إلا أن الحقيقة الواضحة والجلية أن وجوهنا قادرة على أن تصبح أقنعة تتلون كالحرباء بين لحظة وأخرى والأسئلة المهمة هنا لما نرتدي تلك الأقنعة ؟.. وما الذي نخفيه بإرتداءها ؟.. ولما نخشى أن تظهر وجوهنا الحقيقية في العلن ؟ .

الرمز :

ذكرت في مقال سابق أن العقل مرآة رمزية للعالم مليئة بالحروف والأرقام فهو يحاول وبشكل حثيث أن يفهم هذا الكون الذي يحمل مثيرات كثيرة ومعقدة ومبعثرة وأن يجمعها في نسق يحوي رؤيته المعرفية عما يحيط به  وكل ما عليه فعله هو أن يضع المنطق السليم في مكانه السليم على حسب القضية التي يفكر فيها الرمز أذن فكرة عقلية تحمل تصوراً ما حتى وأن كنا نحن من نبتدعه بناءاً على تصورات سابقة - فالعلاقة هنا ديناميكية - كالأفعال غير اللفظية في المجتمع والفنون التشكيلية على سبيل المثال لا الحصر ففي النهاية يتم التعبير عن الرموز والدلالات التي ترمز إليها بصورة لفظية تعبر عن أفكار تحمل دلالات معينة .

هنا يبرز السؤال التالي هل هناك حقيقة منفصلة عن إدراكنا أم أن الحقيقة هي مجرد رؤيتنا للعالم الذي يحيط بنا وأنها ليست موجودة من الأساس كما ترى البنيوية وما بعدها والتوجهات العديدة في فترة ما بعد الحداثة ؟.. أعتقد أنه حتى وأن كنا لا نستطيع أن نعي الحقيقة بشكل كامل أو أن ندرك كافة أبعادها في قضية ما لا يعني بأي حال من الأحوال انها غير موجودة أو أنها غير منفصلة عن أدراكنا فالكون لا يمكن ان لا يكون نسقاً واحداً – حتى وأن أحتوى على مجموعة من الأنساق النسبية التي يكمل كل منها الآخر – وإلا أختل توازنه وبالتبعية أنهار أو لنقل لم يكن لُيبنى من الأساس وفي هذه الحالة تصبح الحقيقة = العدم .

والأمر هو هو بالنسبة لحياتنا الإجتماعية فلو لم تكن هناك معاير للتتميز بين الصواب والخطأ وبالتبعية قيم ومباديء ثابته لتحول المجتمع إلى مجرد غابة يحكمها الأقوياء ويفعل كل فرد فيه ما يشاء وكيف شاء وفي الوقت الذي يريده – وأنا هنا أتحدث عن حقيقة القيم والمباديء لا الحياة الإجتماعية المختلة نتيجة للإغتراب عن هذه القيم والمباديء – هذا بالإضافة إلى أنه أن لم يكن هناك حقيقة في الدين والأيدولوجيات - الرؤية الحقيقية للوجود وخالقه - فمن سيعاقب على ماذا أذن في الحياة الآخرة والعقاب ضروري لإستقامة الحياة على الأرض من الأساس فالمرء يدرك أنه حتى وأن أفلت من عقاب الدنيا فلن يفلت من عقاب الآخرة  وهنا أيضاً تصبح الحقيقة أما ان تكون أو لا تكون وبالتبعية = العدم وهذا لا يعني أنه ليس هناك ضرورة للتعايش والتعارف بين الأمم المختلفة – حتى وأن كان لأحدهم تصور حقيقي والآخر غير حقيقي عن الحقيقة - وهي قيمة أيضاً تخلينا عنها فدخلنا في دوائر لا متناهية من الصراع وأن لا يدعي أحد إحتكارها بل كل ما عليه فعله أن يقدم البراهين اللازمة لوصول البشرية إليها لكن هذا  لا يعني أيضاّ أن للحقيقة قلوب عدة فللحقيقة قلب واحد ووجوه عدة توصل إلى ذلك القلب .

فالحقيقة أذن لا يمكن أن تكون نسبية فلا نسبية في المشترك الإنساني وهي جزء محوري فيه وضروريُ للتمييز بين الصواب والخطأ الحق والباطل الوجود والعدم الخير والشر مان نحن عليه وما يجب أن نكونه فالنسبية لا تكون إلا فيما هو مختلف بين البشر كالرغبات والميول والقدرات الخاصة وبعض المظاهر الثقافية والحضارية للمجتمعات البشرية المختلفة .

الرمز \ القناع :

للرموز صور ظاهرة وصور خفية تقف وراء  " الأقنعة " إلا أن هذه الرموز الخفية – والتي لا تكون إلا في الحياة البشرية بطبيعة الحال – هي المعبرة بشكل قوي عن الإغتراب البشري لأنها ببساطة  تنبع من رغبة ملحة في إخفاء شر كامن في النفس البشرية للوصول لأغراض تشبع أهوائنا الجشعة بصورة مقبولة إجتماعياً .

ولكن ما الداعي إلى ذلك أعتقد ان السر يكمن في ان البشرية قد تخلصت من الإغتراب عن القيم والمباديء الإنسانية– بصورة نظرية بطبيعة الحال– ولو بقدر معين كما انها على مدار تاريخها لم تتخلى عن قيم ومباديء راسخة لا يمكن أن يخرج عنها أي في فرد في المجتمع مع إستمرار النفس البشرية على حالها فمنا من يسعى إلى ان يصبح من الملائكة ومنا من هو أستاذ للشياطين إلا أن الأخير يسعى ولا زال دائماً إلى أن يكون مقبولاً إجتماعياً تجنباً للنبز والصراع الإجتماعيين وبالتبعية فأن الحكومات تتبع نفس الآلية فالديكتاتور في العصور الوسطى يدعي بأنه يحكم بامر الله والديكتاتور في العصر الحديث يدعي بأنه حاكم ديمقراطي يحترم الدستور والقانون وجاء بإنتخابات حرة ونزيهة وهنا يبرز العقد الإجتماعي الخفي .

العقد الإجتماعي الخفي ما بين أرسطو وبريخت :

ذكرت في مقال سابق أن الوعي الجمعي قادر على إدراك الحقيقة لا أبعادها – معرفة الأسباب والنتائج – مما يجعله عرضة للتلاعب والتضليل من قبل السلطة فالشعب يدرك بان هذا الحاكم ديكتاتوراً لكنه لا يعرف الأسباب التي أدت إلى ذلك وكيفية التخلص منه الأمر الذي يؤدي بطبيعة الحال إلى أن يكون عرضة لتضليل أسطورتي إنهيار الدولة وبالتبعية عدم توفر الامن والخبز أو لنقل إنتفاء الوجود الإنساني من الأساس والمنقذ من الإنهيار " الحاكم \ النظام " هاتين الأسطورتين اللتين تضمنان وجود النظام وإستمراريته وأن الحل يكمن في الوصول إلى وعي جمعي ناقد قادر على معرفة الأسباب والنتائج لكي ينال الحرية والأمن والخبز .

هنا تبرز ما هية الأقنعة فالقناع لا يكون مقنعاً للشعب ولا يكون الحاكم ممثلاً على مسرح أرسطي قديم كما أننا وفي الوقت نفسه لا يمكن أن نكشف الشر الكامن ورائها بصورة كاملة لعدم قدرة الوعي الجمعي على إدراك أبعاد الحقيقة – الاسباب والنتائج – وبالتبعية لا يستطيع بريخت أن يكسر الحاجز الرابع " الوهم " وان يُخرج الناس ولو بين الحين والآخر من تاثير الدراما المميت فالأقنعة هنا شفافة لكنها لا تزال تخفي بعض الحقيقة وللاسف الشديد الجزء الأسوء منها .


هنا فقط يبرز العقد الإجتماعي الخفي " الحقيقي " بين الحاكم والمحكومين فلكي أنال الأمن والخبز علي أن اتخلى عن حريتي وأن أسعى بكل قوة إلى عدم زحزحت اركان النظام القائم ونظراً لأني لم أصل إلى مرحلة الوعي الناقد التي ترى أنه بدون الحرية لا يمكن أن أضمن الحصول على الأمن والخبز لأني في هذه الحالة ساكون تحت سطوة وسيطرة من يعطيهما لي وبطبيعة الحال يكون قادراً على منعهما في أي وقت نظراً لأني لم أصل إلى هذه المرحلة من الوعي سأظل في منطقة البرزخ بين إدراك الحقيقة الكاملة وعدم إدراكها وستظل المصلحة هي الحاكمة للحياة البشرية بين طرفين مغتربين تلك العلاقات الإنسانية المشوهة التي تبدأ بالعلاقات المتعددة بين الأفراد مروراً بالحاكم والمحكومين وتنتهي بالعلاقات الدولية في قريتنا الصغيرة .
الإغتراب أذن هو السمة المميزة لتاريخ البشرية فلكي نفعل ما نهوى وما نشاء علينا أن نغترب عن الحقيقة ولكي نغترب عن الحقيقة علينا أن نستبدلها بميثولوجيا ننسج خيوطها بايدينا – وهي نسق عقائدي يتصف بصفتين الخيال الأبستمولوجي ( الوهم المعرفي ) المرتبط بالإغتراب عن أصول وآليات وحقيقة المعرفة وإضافة قدرات غير حقيقية وخارقة لشخص ما أو شيء ما " 1 " – لكي نبني حقيقة مغايرة تتفق مع رغباتنا واهوائنا ولكي تصبح تلك الميثولوجيا أسلوب حياة علينا أن نرتدي أقنعة توحي بانها الحقيقة المطلقة لكي نفهم المجتمعات البشرية أذن علينا ان نكتشف مقدار إغترابها ولكي نكتشف مقدار إغترابها علينا ان نبحث بدقة متناهية عن الميثولوجيا والأقنعة .

" 1 " أنظر مقال ميثولوجيا القرن الواحد والعشرين .













الخميس، 1 مايو 2014

ميثولوجيا القرن الواحد والعشرين




لم تتخلى البشرية عن الميثولوجيا في يوم من الأيام فهي مرآة طبيعية لوجوهنا المغتربة لرغبتنا الجامحة في أن نسير عكس الحقيقة وأن بني وهمنا الذي نريد أن نسجن بداخله عسى أن نحصل على السلام النفسي وتنام أعيننا ملؤ الجفون تلك الرغبة التي لن نحصل عليها أبداً لأننا جعلنا من الإنسان كائن ميثولوجي بدلاً من أن يكون كائن ميتافيزيقي - كما يقول شوبنهاور – وأسمحوا لي أن أضيف وفيزيقيٌ في آن .



الميثولوجيا في مقابل الميتافيزيقا :



تختلف الميثولوجيا عن الميتافيزيقا إختلاف جذري فالأولى لها صفتان أساسيتان هما الوهم و الخيال الأبستمولوجي ( الوهم المعرفي ) المرتبط بالإغتراب عن أصول وآليات وحقيقة المعرفة البشرية والصفة الثانية هي إضافة قدرات غير حقيقية وخارقة لشخص ما أو شيء ما في حين تتصف الثانية ( الميتافيزيقا ) بالحقيقة المعرفية وتطابق القدرة مع الفعل هو أذن إختلاف جذري بين الوجود والعدم أو لنقل بين ما هو موجود بالفعل وما هو موجود بالوهم – لأننا نجد مظاهر ثقافية وحضارية تُبنى على أسس أيدولوجية وهمية – الميثولوجيا أذن هي حالة إغتراب عن الميتافيزيقا تسمح للإنسان بالخروج عن قواعدها وسلطانها لكي يكون قادراً على فعل ما يهوى وما يشاء بدلاً من أن يفعل ما يجب أن يكون .



هو أذن صراع دائم بين الميثولوجيا والميتافيزيقا مرت فيه البشرية بثلاث مراحل رئيسية الأولى هي مرحلة إستبدال الميتافيزيقا بالميثولوجيا البدائية ( القصصية ) حيث أستبدل الإنسان الإله بالآلهه وبنى نسق عقدي ملحمي مشوه وخيالي والمرحلة الثانية هي مرحلة تشويه الميتافيزيقا بإدخال معتقدات ميثولوجية إليها حيث قام الإنسان بتشويه الدين لخدمة اغراض سياسية وإقتصادية وإجتماعية وغيرها كما حدث في العصور الوسطى الأمر الذي أدى إلى الوصول إلى نقطة الصراع بين القاهر والمقهور العلم والدين السلطة والشعب وبطبيعة الحال التحول إلى المرحلة الثالثة وهي مرحلة قتل الميتافيزيقا وإستبدالها بالإنسان \ الإله .



هنا أستُبدل الدين بالأخلاق الوضعية وتخطى العلم قدراته ليصبح سيد الموقف وحل الإنسان محل الإله إلا أن الأمم المختلفة لا تتساوى في تلك المراحل فالشعوب العربية على سبيل المثال لا تزال في مرحلة تشويه الميتافيزيقا والسؤال الأهم هنا ما الداعي إلى قتل الميتافيزيقا أو قتل الفيزيقا من الأساس فالعلاقة بينهما علاقة تكاملية ولا ينشأ الصراع بينهما إلا في حالة تشويه أحدهما أو كلاهما الأمر الذي يؤدي إلى فقدهما لخصائصهما الحقيقية ويجعل حالة التكامل بينهما مستحيلة أو شبه مستحيلة .



كما أن الدين والواقع والإنسان ثلاثية يجب أن تكون مكوناً واحداً لا إنقسام فيه ولا تضاد فالدين يجب أن يكون متوافقاً مع الفطرة السوية للإنسان تلك التي تلبي إحتياجاته النفسية والروحية والجسدية بصورة صحيحة وسوية لكي لا يركن إلى ذلك الجزء الحيواني بداخله ولكي ينال السعادة في الدنيا والآخرة وإلا فلمن يكون الدين كما ان الواقع يجب أن يكون مرآة لإيمان الإنسان بالدين وتطبيقاً له في الحياة  إلا ان التاريخ ينبأنا بغير ذلك لا لأن الدين لا يتناسب مع الفطرة البشرية ولكن لأن الإنسان أغترب عنها ليصبح حيوان مفترس قادر على تشويه الدين ورسم واقع مآساوي ومظلم في آن هي أذن معضلة تاريخية قديمة قدم وجود الإنسان على الأرض حديثة بفعل الإغتراب المستمر لبني البشر .

ولكي تكون ثلاثية الدين والإنسان والواقع مكوناً واحداً لا إنقسام فيه ولا تناقض يجب علينا أن نقضي أولاً أو على الأقل أن نقلل من حالة الإغتراب الإنساني لأنه وحده القادر على تشويه الدين لكي يتناسب مع مايهوى الإنسان ومايشاء وبالتبعية رسم واقع مظلم ومأساوي كما ذكرت من قبل وفي ظل الوضع الراهن وظهور أشكال مختلفة من الكهنوت المقنع في عالمنا العربي والإسلامي وجب علينا ان أردنا أن نتحرر منه ومن كل أشكال العبودية الثقافية  ان نعود إلى التمييز بين الأصول والفروع الثوابت والمتغيرات المتن ومساحة الهامش التي يجب ان نتحرك فيها جميعاً كما يجب أن يفتح باب الإجتهاد بشكل جدي من جديد سواء بدأ من حيث أنتهى الاخرون  بما يتناسب مع أوضاع العصر أو بدأ من الأصول أي من القرآن والسنة كما يجب الفصل بين كل ما هو إجتماعي وماهو ديني نظرلصبغ العادات مع مرور الأيام بصبغة مقدسة مما يجعلها تحفظ في الذاكرة الشعبية بتلك الصبغة الدينية هذا بالإضافة إلى  أن التربية الدينية يجب أن تندمج مع الواقع ومشكلاته وأن تنتقل حتى على مستوى العقيدة من مرحلة إدراك الحقيقة إلى مرحلة إدراك أبعادها – أي إدراك الأسباب والنتائج  -  الأمر الذي سيؤدي إلى تربية وعي جمعي ناقد قادر على التحليل ومعالجة المشكلات بصورة لا ينفصل فيها ماهو ديني عن ماهو إنساني وواقعي وأخيراً يجب أن تنتقل تلك الرؤية إلى ديانات ومذاهب مختلفة وان تعمل على تنمية فكرة التعايش المشترك والسلام الإجتماعي والعالمي لكي تصل المجتمعات إلى حالة بنائية داخل المجتمع الواحد – أي حالة تعتمد على التكامل لا الصراع – والأمم إلى حالة من التعارف والتعايش السلمي كما ان تلك الرؤية لا يجب أن تكون لها قواعد ثابته اللهم إلا الحفاظ على الأصول والسعي من أجل إلغاء حالة الإغتراب الإنساني لكي لا تفقد ديناميتها وقدرتها على تحقيق مقاصدها بأختلاف الأزمنة والأمكنة .



فلسفة السلطة في مقابل إغتراب السلطة :



السلطة كما قال كثير من الفلاسفة هي نتاج تنازل الشعب عن بعض حقوقه للحكومة عن طريق إبرام عقد إجتماعي معها يُسمحُ لها بمقتضاه بإدارة شؤون الدولة نيابة عن الشعب هي أذن ضرورية ومنطقية في آن ولكن متى تكون السلطة مغتربة.. ؟ تكون السلطة مغربة إرادياً حينما لا تبنى على أيدولوجيا سليمة ( أي لا تتوافق مع المنطق والحدس السليميين أو بعبارة أخرى مع الفطرة البشرية هذا بالإضافة إلى هوية المجتمع الخاصة ) أو عندما لا تطبق تلك الأيدولوجيا على أرض الواقع وفي كلتا الحالتين ينشأ الصراع داخل المجتمع.. فالفطرة البشرية لا تقبل الظلم والقهر والقمع لا تقبل الفقر والإحتكار والتحكم ولا ترضى إلا بالمساواة والعدالة والحرية  هذا بالإضافة إلى التفرد أيضاً فيما يتعلق بهويتها الخاصة .



إلا ان السلطة لم تتخلى عن إغترابها إلا في حالات قليلة من تاريخ البشرية فالإنسان مر بحكم الإله ( الفرعون والإمبراطور وغيرهما ) ثم الحكم بأمر الإله في العصور الوسطى وفي المرحلة النهائية أنتقل إلى حكم الإنسان \ الإله في العصر الحديث هي أذن صورة ميثولوجية وهمية تتيح للسلطة فعل ما تشاء عن طريق السيطرة على الوعي الجمعي وللإنسان فعل ما يشاء ولكن لأننا كائنات ميتافيزيقية بطبعها علينا إستبدال الميتافيزيقا بصور مختلفة للميثولوجيا .

  



ثقافة الـ 0 في مقابل ثقافة الـ ∞



الثورة هي " القضاء على حالة الإغتراب الإجتماعي والسياسي والإقتصادي للأمم  " تلك الحالة التي تجعل مغترباً إرادياً وآخر قهرياً ( ظالماً ومظلوماً ) في مواجهة مباشرة أو غير مباشرة في معادلة سياسية وإقتصادية وإجتماعية مغلوطة الأمر الذي يؤدي إلى محاولة تغيير تلك المعادلة من أجل بناء نظام جديد سوي وعقلاني .



ذكرت من قبل أن التاريخ يسير بشكل دائري يتمثل في دائرتين تسيران بإتجاهين متعاكسين الأولى تبدأ بمرحلة الصراع بين أمتين ثم إنتصار أحدهما على الآخرى ثم مرحلة القوة والضعف والعودة إلى الصراع من جديد في حين تبدأ الثانية بمرحلة الصراع ثم الهزيمة ثم الضعف ثم مرحلة إفاقة إحدى الأمم والعودة إلى الصراع من جديد هذا الشكل الدائري للصراع يتسم به التاريخ بشكل عام وتاريخ الأمم المختلفة بشكل خاص وذكرت أن الحل يكمن في الوصول إلى حالة بنائية داخل الأمة الواحدة وحالة من التعارف والتعايش السلمي بين الأمم المختلفة وتلك هي وظيفة الثورات .



نعم فالثورات تدخل في دائرة الصراع لكي تصل إلى هاتين الحالتين في حين تحاول السلطة أن تقف عند مرحلة القوة وهي مرحلة الصفر أو العدم ( اللاشيء ) وسأحاول ان أشرح هذا بشيء من التفصيل فالثورة قبل أي شيء تكون ثورة معرفية ( فكرية ) لأنه بالرغم من ان العلاقة بين الفكر والمادة علاقة ديناميكية إلا أن الفكر يظل سابق على المادة – وأتحدث هنا عن علاقة الإنسان بالإنسان فقط – لأنه سابق على الفعل البشري المنشيء للمادة \ الواقع من الأساس .



السؤال الأهم هنا كيف يكون الصراع بين الثورة والسلطة.. ؟ أعتقد ان الصراع يكون عن طريق فرض حالة من " الحركة السالبة للثقافة " من قبل السلطة وإيجاد " حركة موجبة للثقافة " من قبل الثورة الأولى تتميز بشيئين الحركة السالبة أي حركة إلى الوراء ( عكس عقارب الساعة ) والهدم لبنى " الحركة الموجبة للثقافة " وهي حركة مغتربة عن العصر والتطور الطبيعي للثقافة البشرية وثقافات الأمم الخاصة وينتهجها كل من السلطة ومن والاها والأطراف الأخرى التي تريد أن تصل إلى السلطة ولكن مع الحفاظ على خصائصها " السيئة " كما هي أو بمعنى آخر الأطراف التي لا يشغلها التغيير في حد ذاته بل تغيير السلطة بسلطة أخرى والطرفان يحاولان أن يفرضا حالة من الحركة السالبة للثقافة لكي يحافظوا على مصالحهم ويمنعوا أي تغيير حقيقي في المجتمع .



والثانية تتميز بثلاثة أشياء الديناميكية ( الحركة التفاعلية ) والإنفتاح الفكري والسعي الدائم إلى تغيير الواقع للأفضل وإذا إستطاعت السلطة السيطرة على الوعي الجمعي فأنها تجعل حركة  المجتمع تسيرإلى الوراء حتى يصل إلى ثقافة الصفر وهي ثقافة تتميز بشيئين الإستاتيكية ( أي ثبات النظام ) والدوجما ( الإنغلاق الفكري ) وهي ثقافة عدم أو لا شيء إلا أنها وفي نفس الوقت تضفي على الواقع قيم مطلقة كالصفر الذي لا يساوي شيئاً إلا انه له قيمة رياضية مطلقة .



وبالفعل تحاول السلطة أن تفعل ذلك عن طريق فرض أسطورتين أساسيتين الأولى هي أسطورة الفناء عن طريق إيهام الوعي الجمعي بأن الثورة هي مجرد فعل فوضوي سيؤدي في نهاية المطاف إلى فناء الدولة التي لن تستطيع تلبية حاجات البشر الأساسية من مأكل وأمن ومأوى وهي الحاجات الأساسية للوجود البشري في حد ذاته والثانية هي أسطورة المنقذ من الفناء ( النظام أو الفرد أو الدولة ) وبغض النظر عن ماهيته يظل هذا المنقذ بطلاً أسطورياً نصنعه ليتحكم بنا .



أما إذا إستطاعت الثورة إقناع الوعي الجمعي فأنها تجعل حركة المجتمع تسير إلى الأمام حتى تترسخ مبادئها في عقله ووجدانه  وهنا ينتقل المجتمع إلى ثقافة الفاي ( المالانهاية ) التي تتميز بالديناميكية والإنفتاح الفكري والسعي الدائم إلى تغيير الواقع للأفضل فالثورة لا تتوقف – وأنا هنا لا أعني الإحتجاج وأن كان مهماً حتى تتحقق مطالب الثورة – ولكن أعني التطور المستمر للمنظومة المعرفية للمجتمع التي تجعل كل ما هو متغير في حالة تطور مستمرمع الحفاظ على ما هو ثابت بالطبع .



العلم في مقابل الميتافيزيقا :



الثورة معرفية في الأساس والمعرفة أشمل من العلم لأنها لا تقتصر فقط عليه وتُبنى على معتقدات فكرية حقيقية راسخة ورصينة فالثقافة العلمية على سبيل المثال تعتمد على أذهان تفكر بطريقة تفكيرعلمي تلك التي كانت ولازالت ضرورية لبناء المعرفة العلمية من الأساس وكما ذكرت من قبل نحن من نجعل الميتافيزيقا والفيزيقا العلم والدين المادي والملموس واللامرئي في حالة صراع لا تكامل لخدمة أغراض أخرى لها أبعادها السياسية والإقتصادية والإجتماعية المختلفة .





هناك من يرى أن التطور المعرفي يتسم بالتراكم والإتصال وهناك من يرى مثل ميشيل فوكو أن التطور المعرفي للبشرية يأتي من القطيعة لا الإتصال ويُقصد بالقطيعة هنا القطيعة المعرفية عما هو سائد في المجتمع في عصر معين هذا بالإضافة إلى أن المعرفة - حتى من منظورها التاريخي - متغيرة وفقاً لرؤى العصر الذي تُبنى فيه وأعتقد أن التطور المعرفي يتسم بالصفتين في آن بمعنى أنها تكون قطيعة معرفية عما هو سائد في المجتمع لكنها تظل تراكمية إذا نظرنا إلى التاريخ المعرفي للبشرية ككل فنسبية أينشتاين كسرت كل ما هو متعارف عليه وسائد لقوانين نيوتن وهذا أدى بطبيعة الحال إلى صراع شديد بين من يمتلكون عقل دوجمائي ومن يمتلكون عقل ديناميكي منفتح إلا أن النظريتان الان في حالة تكامل لا صراع فأينشتين لم يقضي على قوانين نيوتن بل وضعها في مكانها الصحيح وأضاف إلى المعرفة العلمية بصمته بطبيعة الحال .



العلم أيضاً في صراعه مع الميتافيزيقا مر بثلاثة مراحل الأولى هي مرحلة إستبدال العلم والميتافيزيقا بالميثولوجيا وهنا أتفق مع كانت في أنها كانت مرحلة لا علمية في الأساس وتعتمد على التفكير الأسطوري الخيالي والثانية كان فيها العلم خادماً للميتافيزيقا المشوهه والثالثة هي مرحلة العلم \ الميثولوجيا حيث حل العلم محل الميتافيزيقا وبالتبعية أصبح أسطورياً لأنه حل محل الإله وبطبيعة الحال أتصف بصفتي الوهم الأبستمولوجي وإضافة قدرات غير حقيقية وخارقة له إلا أن الخطير هنا هو توهم الإنسان القدرة المطلقة ومنها القدرة على الخلق مما جعله يحاول أن يشييء الإنسان ويؤنسن الشيء وبدلاً من أن يستخدم العلم في التوافق والتكيف مع الطبيعة وحل مشاكله المختلفة أصبح شغله الشاغل هو التحكم في الحياة نفسها الأمر الذي أدى إلى سقوطه في شرك الميثولوجيا والإغتراب .