الخميس، 7 أكتوبر 2010

رغم تناقضه السياسى.. رفض حرق القرآن.. ماريو بارجاس يوسا.. رحلة تمرد أوصلته إلى نوبل

الخميس، 7 أكتوبر 2010 - 17:53
ماريو بارجاس يوسا  
ماريو بارجاس يوسا
كتبت هدى زكريا
اليوم السابع
Bookmark and Share Add to Google
"لقد منحناه جائزة نوبل للآداب، لما قدمه من أعمال أدبية قادرة على تجسيد شخصيته المتفردة التى تتسم بالتمرد والمقاومة، وما له من أعمال تبرز نقاط القوة لديه"، بهذه الكلمات عبرت لجنة تحكيم جائزة نوبل فرع الآداب عن أسباب اختيارها للأديب العالمى البيرونى ماريو بارجاس يوسا، لتعلن تتويجه منذ ساعات بجائزة نوبل للآداب لهذا العام.

"الرواية مملكة الكذب والشعر ضمير العالم.. فالإنسان إله عندما يحلم وشحاذ عندما يفكر" شعار رفعه "يوسا" طوال حياته الأدبية التى بدأت وهو فى المرحلة الجامعية، حيث اكتشف بداخله طاقة كبيرة قادرة على الإبداع، وعلى الرغم من إيمانه بموهبته التى بدأت بنهمه للقراءة والإطلاع على كل ما هو جديد وهو فى مرحلة الطفولة إلا أنه كان يعى تماما أن الكتابة لا تطعم خبزاً، فتوقف عن حلمه بأن يصبح كاتبا فقط، وبدأ فى البحث عن أساليب أخرى تضمن له كسب قوت يومه.

عاش يوسا المولود 1936، الأعوام الأولى من حياته فى بوليفيا، وذلك قبل أن يعود مع عائلته إلى بلاده بيرو عام 1946، ودرس الحقوق وتزوج من إحدى قريباته جوليا أوركيدى، والتى كانت تكبره بثمانية عشر عاما، واستوحى من علاقتهما رائعته "الخالة جوليا والكاتب"، والتى صدرت عام 1977، ولكن لم تدم حياتهما معا طويلا، فسرعان ما تطلقا عام 1964، لتأتى مكانها "باتريسيا" امرأة حياته، كما يقول عنها دائما، وأنجب منها ثلاثة أولاد "ألفارو وغونزالو ومورغانا".

يوسا الذى عاش طويلا فى أوروبا، وتحديدا فى باريس ولندن ومدريد، وعمل فى مهن عديدة من بينها الصحافة والترجمة، اتسمت شخصيته بالحدة والتمرد والانتقاد الدائم للأوضاع السياسية القائمة، وتسبب ذلك فى حدوث خصومة بينه وبين صديقه الحميم الروائى الكولومبى الشهير جبرييل جارسيا ماركيز، والذى ربطته علاقة حميمة انتهت عام 2003 عندما قام يوسا بانتقاده فى أحد معارض الكتاب، واتهمه بموالاته لكوبا، وذلك بسبب علاقته بالدكتاتور فيديل كاسترو، وقتها هاجم جمهور المعرض يوسا بسبب الإساءة لبطلهم الوطنى ماركيز، وهذا ما دفع يوسا للخروج من الباب الخلفى للمعرض.

بدأت شهرة يوسا الأدبية مع روايته الأولى "المدينة والكلاب" التى صدرت عام 1963، وروى فيها تجربته فى إحدى المؤسسات العسكرية، كما تسببت أعماله الأدبية العديدة التى من بينها رواية "الفردوس.. أبعد قليلا" و"البيت الأخضر" و"السمكة فى الماء" و"الحقيقة من الأكاذيب" وغيرها، فى أن يصل إلى قائمة أشهر كتاب أمريكا اللاتينية التى لاقت ازدهاراً أدبياً فى فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الفائت، وذلك إلى جانب كتاب آخرين أبرزهم ماركيز وفوينتس وكورتاثا.

يوسا الذى دائما ما يصف الكتابة الأدبية بالرذيلة وكاتبها بالساحر والمشعوذ لم تكن أعماله تعتمد جميعها على الخيال مثل سائر أبناء جيله، بل كان يثريها دائما بالحقائق الواقعية، فتتحول من مجرد كتابة أدبية إلى عمل استقصائى توثيقى، لذلك لم يكن من الغريب أن يصفه النقاد بأنه من الكتاب القلائل فى العالم الذين يثيرون فضولاً فكرياً وتاريخيا وسياسيا وأدبيا، على حد سواء، وأن يلقبوه بالمرشح الدائم لنوبل.

ويحاول يوسا من خلال أدبه تجسيد صورة القارة اللاتينية التى ينتمى إليها بما فيها من مبادئ سياسية واجتماعية، وله أفكار عدة من بينها أن فكرة اليوتوبيا "المدينة الفاضلة" هى أكبر طموح للإنسان منذ فجر التاريخ. وأن وظيفة المثقف هى أن يكون فاضحاً، وأن الكلمات ألغام مرصودة تنفجر فى ضمير القارئ أو سلوكه أو ذاكرته.

وانجذب يوسا فى أولى مراحل شبابه إلى شخصية فيديل كاسترو والثورة الكوبية، ولكنه قاطع بعد ذلك كافة الحركات اليسارية، وشن حملات هجوم عنيفة ضد كاسترو تحديدا، وشارك فى تأسيس حركة "الحريات" القائمة على تحالف عدد من الأحزاب اليمينية وترشح لرئاسة جمهورية بيرو عام 1990، إلا أنه خسر أمام منافسه البرتو فوخيمورى، ولاقى يوسا المزيد من الهجوم بسبب شخصيته المتقلبة وفقا للمواقف السياسية التى تحدث، فأيد أولا السياسة الأمريكية والحرب على العراق، وعبر عن ذلك فى عدة مقالات دأب على نشرها بصحيفة "الباييس" أثناء الحرب عندما سافر إلى مسرح الحرب مع ابنته مورغانا، إلا أنه عاد ليصف هذه الحرب مرة أخرى بأنها انتهاك للشرعية الدولية، ثم عاد لينتقد قرار انسحاب القوات الأسبانية من العراق واصفا إياه بأنه انتصار للإرهابيين، وهذا ما جعل شخصيته السياسية صعبة التفسير حتى من قبل المقربين إليه، خاصة بعدما أعلن يوسا عن موقفه من دعوة القس الأمريكى تيرى جونز لحرق القرآن الكريم فى ذكرى 11 سبتمبر، واصفاً إياه بالمتعصب الباحث عن الشهرة، مشيراً إلى أنه كان من الأولى ألا تولى وسائل الإعلام أى اهتمام لهذا القس المتطرف، وترد عليه بالتجاهل والنكات على صفحاتها، وهذا أمر طبيعى للتعليق على هذا الاستفزاز وهذه الحماقة والبهلوانية.

الأربعاء، 6 أكتوبر 2010

منح جائزة نوبل فى الكيمياء للأمريكى هيك واليابانيين نيجيشى وسوزوكى الأربعاء، 6 أكتوبر 2010 - 12:30

منح جائزة نوبل فى الكيمياء للأمريكى هيك واليابانيين نيجيشى وسوزوكى منح جائزة نوبل فى الكيمياء للأمريكى هيك واليابانيين نيجيشى وسوزوكى
استوكهولم (أ.ف.ب)
Bookmark and Share Add to Google
فاز الأمريكى ريتشارد هيك واليابانيان آى إيتشى نيجيشى وأكيرا سوزوكى بجائزة نوبل للكيمياء 2010 تقديراً لأعمالهم فى مجال الكيمياء العضوية، على ما أعلنت اليوم الأربعاء فى استوكهولم الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم.

وأشارت الأكاديمية إلى أن العلماء الثلاثة منحوا الجائزة تقديراً لأعمالهم فى مجال "تفاعل الازدواج المحفز بعنصر البالاديوم والمستخدم فى الإنتاج الصيدلانى الصناعى كالأدوية مثلا والجزيئات المستخدمة فى الصناعة الإلكترونية".


منقول من اليوم السابع 

جددوا الفضيحة وستروا القاتل!

فهمي هويدي



هما فضيحتان وليست واحدة، الأولى أن السلطة الفلسطينية تواطأت مجددا على تمكين إسرائيل من الإفلات من العقاب على ما ارتكبته من جرائم في عدوانها على غزة. والثانية أن الإعلام العربي تستر على الجريمة، وأحاطها بجدار من الصمت والتجاهل.
1
وقعت الواقعة في الأسبوع الماضي أثناء انشغال الجميع بالمفاوضات المباشرة وإحباطاتها، إذ نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية من جنيف خبرا مفاده أن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تبنى يوم الأربعاء 29/9 قرارا طالب الأمين العام والمفوض السامي لحقوق الإنسان بالاستمرار في متابعة تنفيذ توصيات تقرير القاضي الدولي ريتشارد غولدستون حول ما جرى أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة، على أن يعرض الأمر على المجلس بعد خمسة أشهر، في مارس من عام 2011.
هكذا تمت صياغة خبر الفضيحة التي أعنيها. وهي صياغة مسكونة بالتدليس والمراوغة، بمعنى أنها أعطت انطباعا بأن أمرا عاديا حدث، محوره مطالبة الأمين العام لمجلس حقوق الإنسان بمتابعة تنفيذ توصيات تقرير غولدستون وتأجيل إصدار قرار بشأنها إلى إشعار لاحق.
"
لا أتردد في القول بأنها (صياغة الخبر) نموذج للتستر على الفضيحة التي ارتكبت، واستهدفت تمكين إسرائيل من الإفلات من المثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، لمحاسبتها على الجرائم التي ارتكبتها أثناء عدوانها على غزة
"
وإمعانا في التدليس تحدث القرار عن ترحيب المجلس بتقرير اللجنة الدولية القانونية المستقلة حول نتائج التحقيقات التي قامت بها الأطراف. وأشاد بتعاون السلطة الوطنية مع تلك اللجنة، في حين أدان عدم تعاون إسرائيل وإعاقة جهودها.
وحث المجلس في قراره السلطة الوطنية على استكمال تحقيقاتها بخصوص ادعاءات لجنة تقصي الحقائق المتعلقة بقطاع غزة، كما حث إسرائيل على أن تقوم بما تمليه عليها واجباتها لإتمام التحقيقات فيما يخصها من الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي التي أوردها تقرير غولدستون.
لا أستطيع أن أفترض حسن النية في صياغة الخبر على ذلك النحو، خصوصا إذا لاحظنا أن تلك الصياغة صدرت عن وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) الخاضعة للسلطة الفلسطينية التي وقفت وراء القرار.
لذلك لا أتردد في القول بأنها نموذج للتستر على الفضيحة التي ارتكبت، واستهدفت تمكين إسرائيل من الإفلات من المثول أمام المحكمة الجنائية الدولية، لمحاسبتها على الجرائم التي ارتكبتها أثناء عدوانها على غزة، وهو ذات الموقف المدهش الذي تبنته السلطة الفلسطينية منذ اللحظات الأولى لعرض تقرير غولدستون على مجلس حقوق الإنسان في شهر أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي (2009). ولذلك قصة مخزية ينبغي أن تروى.
2
في البدء كانت فضيحة إسرائيل التي كشف عنها تقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلت بتفويض من الأمم المتحدة برئاسة القاضي اليهودي الدولي ريتشارد غولدستون (من جنوب أفريقيا)، إذ أدان التقرير إسرائيل في عدوانها الذي استمر 22 يوما على غزة (آخر عام 2008 وبدايات عام 2009)، ومارست خلاله انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي، كان أبرزها استخدام الفوسفور الأبيض الذي يلتهم الجلد البشري فور تعرضه للأكسجين. وهو العدوان الذي أسفر عن قتل 1400 فلسطيني وإصابة 5000 آخرين.
في ذات الوقت فإن التقرير الذي وقع في 575 صفحة سجل عدة انتهاكات بحق السلطة المختصة في القطاع، وأوصى بأن تحول نتائجه إلى المحكمة الجنائية الدولية إذا فشلت إسرائيل وحماس في إجراء تحقيقات ذات مصداقية فيما نسب إلى كل منهما. وقد رفضت إسرائيل التقرير واعتبرته منحازا، كما رفضت التعاون مع لجنة تقصي الحقائق الدولية.
هذا التقرير كان يفترض أن يعرض على مجلس حقوق الإنسان في شهر أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، تمهيدا لاتخاذ إجراءات المضي في الالتزام بتوصياته. ولكن مفاجأة لم تخطر على بال أحد وقعت وقتذاك في جنيف، حين تبين أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) طلب من مندوب منظمة التحرير لدى مجلس حقوق الإنسان أن يدفع بتأجيل مناقشة التقرير إلى الدورة التالية للمجلس في شهر مارس/آذار 2010.
"
التحقيقات التي تجريها إسرائيل تفتقر إلى الشفافية والنزاهة، والحكومة الإسرائيلية فشلت في التحقيق مع من خططوا وأشرفوا على الهجوم
"
ولم يكن هناك من تفسير لذلك المطلب سوى أنه يهدف إلى رفع الحرج عن إسرائيل وإخراجها من المأزق الذي وقعت فيه، وهو موقف صدم الجميع وأثار غضبا عارما في الأوساط الفلسطينية والعربية على الأقل، الأمر الذي دفع أبا مازن إلى التراجع عن قراره، فسحب طلب التأجيل وعرض التقرير على مجلس حقوق الإنسان، الذي يتمتع فيه العرب والمسلمون ودول العالم الثالث بأغلبية كبيرة.
وكانت النتيجة أن المجلس تبنى تقرير غولدستون وتوصياته وأحال الأمر إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني 2009، وقد أيدت بدورها التقرير (بالتصويت)، وأعطت مهلة لكل من إسرائيل والفلسطينيين لإجراء تحقيقات عادلة في شأن ما نسب إلى كل منهما، ترقى لمعايير العدالة الدولية.
شكلت الأمم المتحدة لجنة من الخبراء المستقلين لرصد وتقييم التحقيقات الداخلية التي قامت بها إسرائيل والجانب الفلسطيني، وقبل الاجتماع الأخير في جنيف قدمت اللجنة تقريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، وذكرت على لسان رئيسها البرفسور كريستيان توموشات أن التحقيقات التي تجريها إسرائيل تفتقر إلى الشفافية والنزاهة، مشيرا إلى أن الحكومة الإسرائيلية فشلت في التحقيق مع من خططوا وأشرفوا على الهجوم.
ذكرت اللجنة أيضا أن الجانب الفلسطيني فشل بدوره في إجراء التحقيقات الداخلية الخاصة به.
وكان تقرير غولدستون قد أوصى بإحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية إذا فشل الطرفان في إجراء التحقيقات اللازمة فيما نسب إلى كل منهما.
وكان مقررا أن ينتهي الطرفان من تحقيقاتهما في شهر مارس/آذار من العام الحالي. ولما لم يحدث ذلك مدت الأمم المتحدة المهلة إلى شهر يوليو/تموز، ولما لم يقع أي تقدم في هذا الجانب، كان على مجلس حقوق الإنسان أن يحسم الأمر المعلق، علما بأن الولايات المتحدة وإسرائيل ظلتا تطالبان طول الوقت بإغلاق الملف ودفن تقرير غولدستون بشكل نهائي، اكتفاء بالتحقيقات التي أجريت، بزعم أنها لم تنته إلى نتائج ملموسة.
ولذلك اتجهت الأنظار إلى الاجتماع الأخير الذي عقد في جنيف يوم 29 سبتمبر/أيلول الماضي، حيث توقع الناشطون في مجال حقوق الإنسان أن تأخذ الإجراءات مسارها الطبيعي، بحيث يقرر المجلس إحالة الملف إلى مجلس الأمن، لكي يوجهه بعد ذلك إلى المحكمة الجنائية الدولية. ولكن ما حدث لم يكن في حسبان أحد.
3
"
البعثة الفلسطينية لدى مجلس حقوق الإنسان في جنيف تقدمت بمشروع قرار إلى المجلس يسهل إفلات إسرائيل من العقوبات التي يمكن أن تواجهها جراء الحرب العدوانية على قطاع غزة
"
كانت صحيفة "الحياة" اللندنية الوحيدة التي سربت الخبر، إذ نشرت صبيحة يوم الأربعاء 29/9 خبرا ذكرت فيه أن "مصادر حقوقية فلسطينية كشفت النقاب عن فضيحة جديدة للسلطة الفلسطينية تتعلق بطلبها تأجيل إحالة تقرير غولدستون إلى الأمم المتحدة. مجددة بذلك موقفها في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي الذي تبنى الدعوة إلى إرجاء النظر في التقرير. وهو ما أثار انتقادات حادة، وكانت له نتائجه الخطيرة على الوضع الفلسطيني برمته.
وكشفت المصادر عن أن البعثة الفلسطينية لدى مجلس حقوق الإنسان في جنيف تقدمت بمشروع قرار إلى المجلس يسهل إفلات إسرائيل من العقوبات التي يمكن أن تواجهها جراء الحرب العدوانية على قطاع غزة، الأمر الذي يعد فضيحة كبرى جديدة، وحذرت المصادر من خطورة التصويت لصالح القرار، الذي من شأنه إجهاض تقرير القاضي الجنوب أفريقي ريتشارد غولدستون، الذي أشار إلى ارتكاب إسرائيل جرائم حرب أثناء عدوانها على القطاع.
في الخبر المنشور عرضت الحياة خلاصة لمشروع القرار الذي تقدم به ممثل منظمة التحرير قبل أيام قليلة إلى مجلس حقوق الإنسان، وكانت أخطر فقراته مادة نصت على أن "يطلب المجلس من المفوض السامي لحقوق الإنسان أن يقدم تقريرا عن تطبيق القرار إلى مجلس حقوق الإنسان في جلسته السادسة عشرة في شهر مارس عام 2011".
في التعليق على هذه الخطوة نقلت "الحياة" عن المصادر الحقوقية الفلسطينية قولها إنه "طالما أن إسرائيل رفضت بإصرار إجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة في العدوان على القطاع فهذا يلقي الكرة إلى ملعب المجتمع الدولي لإجراء مثل هذا التحقيق، وليس التسويف والمماطلة والبحث عن مخارج لها من قبل السلطة الفلسطينية".
في مساء اليوم نفسه، في الساعة السادسة والنصف مساء، بثت وكالة الأنباء الفلسطينية من مقرها في رام الله الخبر بعد صياغته بالصورة الملتبسة التي أشرت إليها، حيث استهلته بالجملة التالية: "تبنى مجلس حقوق الإنسان قرارا مهما قدمته المجموعة العربية والمجموعة الإسلامية، يطالب الأمين العام والمفوض السامي لحقوق الإنسان بالاستمرار في متابعة تنفيذ التوصيات الواردة في تقرير غولدستون".
أخفى الخبر أن القرار قدم بإيعاز من ممثل السلطة في المجلس، ولم يشر إلى أن موضوعه الأساسي هو الحيلولة دون إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية مما قد يعرض إسرائيل للعقاب.
المدهش أن الخبر لم يحدث أي صدى في العالم العربي، على الرغم من الصدى العنيف الذي حدث في المرة السابقة، إذ باستثناء بيان أصدره مركز القاهرة لحقوق الإنسان مع منظمات حقوقية فلسطينية أخرى، ندد بالتواطؤ العربي على دفن تقرير غولدستون، فإن عملية التعتيم على القرار لم تتح لأحد أن يتابع ما جرى في جنيف، وبالتالي فقد تم تمرير ودفن القرار في هدوء ودون أن يشعر أحد.
4
"
الصمت العربي على ما جرى يبعث على الحيرة، ذلك أن أبا مازن وجماعته إذا كانوا قد تستروا على الجريمة الإسرائيلية تحت التهديد، فهل العالم العربي تلقى ذات التهديد أم أن عواصمه الكبرى اختارت الصمت لكي تتحلل من عبء القضية
"
لم ينتبه كثيرون إلى الفضيحة التي حدثت في جنيف، ليس فقط جراء الصياغة الملتبسة التي قدمت بها الوكالة الفلسطينية القرار، ولكن أيضا لأنه قدم وحسم وسط أجواء ضجيج الحديث عن أزمة المستوطنات التي عوقت المفاوضات المباشرة، وعن تداعيات أزمة أسطول الحرية التي قتل الإسرائيليون فيها تسعة أتراك، وأخبار تحرك "قافلة شريان الحياة"، التي انطلقت من إنجلترا في طريقها إلى غزة.
ولابد أن يلفت نظرنا في هذا السياق أنه في الوقت نفسه الذي طلبت فيه السلطة الفلسطينية تأجيل إحراج إسرائيل وعقابها أطلقت أخبارا معطرة عن تجدد جهود المصالحة بين فتح وحماس، ولا أعرف هل قصد بذلك صرف الانتباه عما حدث في جنيف أم أن التزامن مجرد مصادفة.
من المفارقات أنه في الوقت الذي قدم فيه أبو مازن هذه الهدية لإسرائيل، فإن رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو تعامل معه بمنتهى الصلافة والاستعلاء، حين رفض أن يتراجع خطوة واحدة، ولو على سبيل التمثيل، عن موقفه بشأن استمرار بناء المستوطنات.
حين وقعت الفضيحة الأولى في شهر أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، كتب الدكتور عزمي بشارة المثقف والسياسي الفلسطيني البارز مقالين نشرا في 4 و5/٩ تحت العنوان التالي "العار يمشى عاريا" تحدث فيهما عن التهديدات السياسية والاقتصادية التي وجهها نتنياهو لقيادة السلطة، وتهديدات وزير خارجيته ليبرمان بالكشف عن تورط السلطة في دعم الحرب الإسرائيلية على غزة، مما أدى إلى تراجع السلطة علنا عن تأييد القرار.
وذهب إلى أن موقف السلطة في حقيقته هو محاولة لإفشال القرار، وفى هذه الحالة، فإن صاحب الشأن حين يتراجع عن القضية، فإنه يصبح بإمكان الآخرين أن يتحرروا من العبء، لينتقل صاحب الشأن بعد ذلك إلى الاختباء وراء تحرر الآخرين من العبء.
إن الصمت العربي على ما جرى يبعث على الحيرة، ذلك أن أبا مازن وجماعته إذا كانوا قد تستروا على الجريمة الإسرائيلية تحت التهديد وساعدوا على أن تفلت إسرائيل من العقاب، فإن ذلك يثير تساؤلنا حول كون العالم العربي قد تلقى ذات التهديد أم أن عواصمه الكبرى اختارت الصمت لكي تتحلل من عبء القضية وتتخلص من الصداع الذي تسببه لها.
إن السلطة والأنظمة التي تقف معها أصبحت تقف علنا في صف تصفية القضية وإغلاق ملفها. وغدت الأمّة وحدها مسؤولة عن مواجهة التحدي وإدارة الصراع

منقول من الجزيرة نت

مخطط إسرائيلي لتهويد القدس

تعتزم السلطات الإسرائيلية ما أسمته تجديد أجزاء من البلدة القديمة في القدس المحتلة, يتضمن فتح بوابة جديدة في جدران المدينة المقدسة, وذلك للمرة الأولى منذ 112 عاما, إبان العهد العثماني.
وقالت تقارير إسرائيلية إن الخطة هي جزء من مخطط أكبر من شأنه أن يغير معالم حائط البراق, وسيتم فتح بوابة جديدة لدخول نفق سيتم حفره في الصخر تحت طبقات المدينة.
وقال مراسل الجزيرة في القدس إلياس كرام إن المشروع يظهر أن إسرائيل ماضية في مشاريعها التهويدية والاستيطانية في القدس المحتلة وفي عموم القدس، واعتبر أن هذا المخطط يمثل الحلقة الأخطر في القدس لأنه الحلقة الأقرب إلى الحرم القدسي والبلدة القديمة التي تهودها إسرائيل من خلال الاستيلاء على منازل وعقارات عربية، بالإضافة إلى حلقات استيطانية أوسع في محيط المستوطنات حول القدس وفي قلب الأحياء العربية.
وأشار المراسل إلى أن المخطط الاستيطاني يحاصر الحرم القدسي الشريف الذي يعتبره كثير من الجماعات اليهودية المتطرفة بأنه الهيكل الثالث المزعوم، وهي تسعى لهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل مكانه.
ولفت المراسل إلى أن إقرار المشروع جاء بموافقة الحكومة الإسرائيلية وبالتعاون مع بلدية القدس وسلطة الآثار الإسرائيلية، وهو يهدف إلى تهويد حائط البراق وتوسيعه ليستوعب أعدادا كبيرة من السياح والمصلين اليهود الذين يؤمونه في أوقات الصلاة وفي أوقات الأعياد اليهودية وربطه بمجموعة من الأنفاق التي ستربطه بالمشاريع الاستيطانية في محيط الحرم القدسي كالحدائق التوراتية التي تحاصر المسجد الأقصى من عدة جوانب، وما يسمى بالحوض المقدس الذي تسعى إسرائيل لإنشائه في بلدة سلوان وفي محيطه، بالإضافة إلى مشاريع استيطانية أخرى مرتبطة بهذا المشروع.
وأشار إلى أن هذا المخطط جزء من مشروع أكبر يتحدث عن السيطرة على كل محيط الحرم القدسي الشريف من خلال حدائق توراتية وأثرية، وربط باب الأسباط بقطار هوائي يربط الشطر الشرقي من القدس بهذه المنطقة، وكذلك منطقة الطور بهذه المنطقة.
واعتبر أن خطورة المخطط تأتي أيضا من كونه يتزامن مع ظروف سياسية حرجة تتعلق بعملية السلام والتهديدات المحدقة بانهيارها بعد استئناف إسرائيل بناء المستوطنات، مؤكدا أن توقيته يحمل رسالة سياسية للمجتمعين في القمة العربية الاستثنائية المقرر انعقادها في ليبيا، وهي أن إسرائيل ماضية في مخططاتها الاستيطانية والتهويدية بمعزل عن المفاوضات، وهي تعتبر أن القدس لا تقبل القسمة على اثنين وستبقى تحت سيادتها وهي خارجة عن أي مفاوضات.
تنديد فلسطيني
حاتم عبد القادر اعتبر المخطط الإسرائيلي بأنه الأخطر على القدس منذ العام 1967 (الجزيرة-أرشيف)
وفي إطار ردود الفعل على المخطط الإسرائيلي، ندد مسؤول ملف القدس في حركة التحرير الوطني الفلسطيني(فتح) حاتم عبد القادر بهذا المخطط، ووصفه بأنه الأخطر على القدس منذ العام 1967.

وأوضح عبد القادر أنّ المشروع يقوم على هدم وإزالة كافة الآثار الإسلامية، وإحداث تغيير جغرافي غير مسبوق في اتجاه تهويد المنطقة، من خلال إزالة التلة التاريخية قرب باب المغاربة، إحدى بوابات المسجد الأقصى، وبناء جسر يمتد من ساحة البراق حتى بوابة المغاربة.

وحذر من أنّ هذا المخطط يستهدف تأمين اقتحام اليهود للمسجد الأقصى من منطقة باب محمد الذي يقع أسفل المسجد ويطل على ساحة البراق، بالإضافة إلى حفر أنفاق في ساحة البراق، وتسيير مترو أنفاق من الحي اليهودي في الجهة الشرقية المقابلة لنقل اليهود إلى ساحة البراق.
ورأى خبير الأراضي والاستيطان خليل تفكجي أنّ المصادقة على هذا المخطط تعتبر رسالة للسلطة الفلسطينية وللعالمين العربي والإسلامي من السلطات الإسرائيلية، بأن مدينة القدس عاصمة لدولة واحدة وليست عاصمة لدولتين.
مستوطنات جديدة

في غضون ذلك قال تقرير لصحيفة هآرتس الإسرائيلية إنه يجرى العمل على بناء 350 وحدة سكنية في مستوطنات الضفة الغربية منذ انتهاء فترة تعليق بناء المستوطنات قبل عشرة أيام.
وذكرت الصحيفة أن المستوطنين بدؤوا بناء 56 مسكنا في مستوطنة كدوميم إضافة إلى عدد من الفيلات. وفي مستوطنة أريئيل، بدأ العمل في بناء 54 مسكنا، كما بدأ العمل في بناء 56 مسكنا في مستوطنة كرمي تسور.
كذلك يجري بناء 24 مسكنا في مستوطنة آدم، و34 مسكنا في مستوطنة كريات، و24 مسكنا في مستوطنة متيتياهو، وما بين عشرة مساكن إلى خمسة عشر مسكنا في مستوطنة نيلي.
منقول من الجزيرة نت

السبت، 2 أكتوبر 2010

الأكاديمية السويدية ترشح أدونيس لنيل جائزة نوبل للآداب 2010 والنتائج النهائية الخميس القادم


أدونيس

وكالة أنباء الشعر – وكالات \ ترجمة عمرو إمام
انتهت الأكاديمية السويدية من إختيار  المرشحين لفوز  أحدهم بجائزة نوبل في مجال الأدب لعام 2010 ومن المتوقع أن تقوم الأكاديمية بإعلان قرارها في هذا الخصوص بعد تصويت رسمي حسب تأكيد المتحدث الرسمي بإسم طاقم التحكيم الجمعة.
وقد قال بيتر إنجلوند السكرتير الدائم لدي الأكاديمية التي تتألف من 16 عضوا ، في تصريحات صحفية تناقلتها الوكالات والصحف الأجنبية ، أنه سوف يتم إعلان اسم الفائز يون 7 أكتوبر وقال أيضا أنة بهذا سوف يكون طاقم التحكيم أتم الجدول الخاص بكافة مجالات الجائزة والتي بدأت الإثنين الماضي بإعلان الفائز في مجال الطب.
وصرح إنجلوند للأسوشيتد بريس أنه تم الإستقرار علي أسم الفائز في محال الأدب بشكل كبير وأضاف من مكتبة بمقر الأكاديمية الذي تم بنائة في القرن الثامن عشر في البلدة القديمة بستوكهولم أنه على الرغم من أن طاقم التحكيم سوف يصوت على الإسم الفائز يوم الخميس القادم وأشار إلى أنه قد تم إختيار الفائز بالفعل.
وفي الوقت ذاته رفض إنجلوند الإشارة إلي الاسم الفائز بأي شكل مما يغلف عملية الإختيار بدرجة كبيرة من السرية وهو ماكان عليه حال الجائزة علي مدار الخمسون سنة الماضية.
تشير التوقعات أن الجائزة هذا العام لن تخرج عن الشاعر السوري أدونيس, والكاتبان الأمريكيين فيليب روث و كارول أوتس, والكاتب الكوري كو أون والروائية الجزائرية أسيا جيبار.
وقد ذهبت الجائزة العام الماضي إلي الكاتب الألماني ذات المولد الروماني هيرتا مولر التي كانت إمتدادا لحلقة طويلة تم فيها منح الجائزة إلي كتاب أوروبيون.
ويؤكد إنجلوند ان الأمور لا تتعلق بأجندة خاصة عند الإختيار ولكنها حسب قوله تخضع للتحيز اللا شعوري عند إختيار الفائز.
واعترف إنجلوند بوجود مشكلة في هذا السياق مشيراً إلى أن أعضاء لجنة التحكيم يتداركونها.
وقد تم منح جائزة نوبل التي تنسب إلي العالم السويدي الفريد نوبل للمرة الأولي عام 1901 أي بعد خمس سنوات من وفاتة. ويتم تخصيص فريق تحكيم خاص في كل مجال من مجالات الجائزة التي تقدر قيمتها ب 1.5 مليون دولار أمريكي.
منقول من وكالة أنباء الشعر العربي 

قصيدة الغراب للشاعر ... أدجار آلان بو


ذاتَ مرّةٍ في منتصفِ ليل موحش، بينما كنتُ أتأمّل، ضعيفٌ 
و قلِق،
وفوق كتلٍ عديدة من غرابةِ و فضولِ المعرفةِ المَنْسية.
بينما كنتُ أومئ، بالكاد أغفو،
فجأةً هُناك جاءَ دَقّ،
وكأنّه شخصٌ يرقّ،
على باب حجرتي يطُقّ،
"إنّه زائرٌ ما!" تأفّفتُ، "يدقُّ بابَ حجرتي؛
هذا فقط، و لاغيرَه معي."
آه، بوضوح تذكّرتُ، أنّه كان في ديسمبر القابِض،
و أنّ كلّ جذوةٍ مفصولةٍ ميّتةٍ شكّلت شبحاً لها على الأرض.
بلهفةٍ تمنيّتُ الغَدْ، عبثاً التمستُ لأنْشُدْ
من كُتُبي ينتهي الأسى، أسى لينور التائه،
للبتول المُتألّقة النّادرة التي يسمّونها الملائكةُ لينور،
بلا اسمٍ هُنا ويدور.
و الحُزنُ الحريريّ بحفيفٍ غير مُحدّدٍ لكلِّ سِتار ارجوانيّ
روّعني
ملأني بمخاوفَ رائعةٍ لم أحُسّها من قبلِ؛
و هَكذا الآن، حتّى بقاء خفَقان قَلبي، أتكبّدُ التّكرار،
"ثمّةَ زائرٌ يستجدي دخولاً عندَ باب حجرتي،
ثمّةَ زائرٌ مُتأخّر يستجدي دخولاً عندَ باب حجرتي،
هذا فقط، ولا غيرهُ معي."
حالياً روحي تَتَرعرع أقوى ،متردّدٌ إذن لن يبقى،
"سيّد،" قلتُ، أو "سيّدة، إنّما مغفرتُكَ أناشِد،
ولكنّ الحقيقة أنّني، كُنتُ غافياً أرمُقْ، وبرقّةٍ جئتَ أنتَ تطرُقْ.
و بخفوتٍ جئتَ أنتَ تدُقّ، تدُقّ عندَ باب حجرتي.
إنّني بالكاد كنتُ واثقاًً إنني سمعتُك."هُنا فتحتُ باتّساع بابَ حُجرتي؛-
ظلامٌ هُناك، و لاغيره معي.
عميقاً في تحديقةِ الظلام، طويلاً وقفتُ هُناك،
أتساءلُ ، أتخوّف
أتوجّس ،أتحلّمُ أحلاماً لم يجرؤ هالكٌ على حُلمها مِن قَبل أبدا.
لكنّ الصّمت لايقبلُ انكسارة، والسّكَنُ لا يُعطي اشارة،
و إنّما الكلمةُ الوحيدةُ المُثارة، كانت،
كلمةُ " لينور " الهامِسة!
هكَذا أهمُسُ، و الصّدى يتُمتمُ بعدي،
كلمةُ " لينور!"
هكذا فحسْب، ولا غيرهُ معي.
عدتُ الى حجرتي تتقلّب، و كلُّ الرّوحُ بداخلي تتحرّق،
مرّةً أخرى و بسرعةٍ سمعتُ دقّاً، شيءٌ أقوى منه قَبْل
"بالتّأكيد، " قلتُ، "بالتّأكيد ذاكَ شيء عندَ شَبْك نافِذتي.
دعني أرى، عندها ماذا سيكون هذا المُخيف، وهذا الطلْسمُ ينفضح
دع قلبي هادئاً للحظة، و هذا الطّلسمُ ينفضِح"
انّها الرّيح، ولا غيرها معي.
إفْتَحْ هُنا و دفَعتُ الدّرفة، عندها، و بكثير من التغنّج و الرّعشة
الى الداخل خَطا غُرابٌ جليل من الأيام التقيّة الغابرة.
من دون أقلّ احترام يفعله، و لا لوهْلةٍ تمنعهُ أو تُمهله؛
لكِن بشموخ الأمير أو السّيدة، جثَمَ فوق باب حجرتي
جَثَمَ على تمثالي بالاس، تماماً فوق باب حُجرتي
جثَمَ، و جَلَس، و لا غيرهُ معي.
إذ ذاكَ الطيرُ البَهيم يُحيلُ وهمي البائس الى ابتسام،
بأدبٍ عابس رصين لمَلامح تتلبّس،
"و إن يكُن عُرفُك مجزوز حلّيق.. وإن يكُن"
قلتُ "الفنُّ أبداً ليس جبان،
يا هذا الغرابُ الشبحيّ الصارم السّحيق،
تتسكّعُ من شاطئ الليل،
أخبرني ما اسمُ جلالتكُم هُناك في شاطئ الليل البلوتوني[1] "!
كرَعَ الغُراب "أبداً ، ليس بعد ذلك".
عجبتُ بهذا الطيْر الأخرق كيف أنّه يستمعُ لهذا الحديث بلباقة،
مع ذلك يكونُ جوابه يفتقدُ مَعنى، يفتقدُ أدنى صِلة؛
و هكذا لا يمكنُ ان نتّفق بعدم وجود كائن انساني على قيد الحياة
بُورَك بمجرّد رؤية طائر فوق باب حجرته
طائرٌ أو بهيمة على التمثال المَنحوت فوق باب حجرته،
و باسم مثل هذا "أبداً، ليس بعد ذلك".
لكنّما الغراب يجلسُ وحيداً على التمثال الهادئ،
لا يلفُظ إلا بتلك الكلمةِ الوحيدة،
لكأنّ روحهُ في تلك الكلمة التي يهذي،
لا شيء بعد ذلك لفَظْ،
و لا حتّى ريشة تنتفِضْ،
وهكذا إلى أنني بالكاد تمتمتُ
" أصدقاءٌ آخرون طاروا من قَبْل
و في الغدِ سيتركني،
مثل أمالي التي تركتني من قَبْل"
حينَها قال الطيْر "أبداً ، ليس بعد ذلك".
أفزعُ عند ذلك السّكون المقطوعِ بتلك الإجابة الرّصينة،
"من دونِ شكّ"، قلتُ،
"ما يُبديه هو المُدّخَر و البقيّة الباقية،
حصلَ عليها من سيّد تعيس
ظلّ يطاردهُ بسرعة و يطاردهُ سريعاً إعصارٌ غير رحوم
و هكَذا حتى أغنياته ظلّت تلازمهُ ضجراً
حتّى مراثي أمله ظلّت تلازمهُ سوداوية و ضجراً
بــ’أبداً.. أبداً، ليس بعد ذلك ’".
لكنّ الغرابُ مايزالُ يُحيلُ روحي الحزينة الى ابتسامة،
سُرعان ما اتخذتُ مقعداً وثيراً أمام طيْر ،و تمثالٍ و باب،
عندَها، و بغرقٍ مخمليّ، ذهبتُ بنفسي لأختَلي
رؤياً بعد رؤيا ، أتخيّلُ ما هذا الطّائرُ المشؤوم الأخير!
ما هذا الطائرالعابس الأخرق، الرّهيب، الهزيل، و المشؤوم الأخير
الذي يقصدُ بالنّقيق "أبداً، ليس بعد ذلك".
هذا أجلسَني فأختلجَ فِيّ التّفكير، لكن بلا كلمة أو تعبير
إلى الطائر الذي احترقَت عيناه المُشتعلتين الآن في صميم قلبي؛
هذا و المَزيد فجلستُ أُخمّن، و رأسي في رغَدٍ يُطمئِن
على مخملٍ يُبطّن وسادةً، ذلكَ الذي ينسّابُ عليه ضوءُ المصباح
لكِن لمَن بنفسجُ المخمل يبطَّن فيَنسابُ معهُ ضوءُ المِصباح،
لسوفَ ينضغطُ، آه، أبداً، ليس بعد ذلك.
عندَها، فكّرت، الهواءُ يزدادُ كثافة،
مُعطرٌ من مبخرة في الخفاوة،
مأرجَحٌ من قبل سيرافيم[2]
التي رنَّ وقْعُ قدمِها على الأرض المُظفّرة.
"صعلوكٌ،" أنتحِبُ، " الله أعاركَ هذا
بهذه الملائكة منحَ الراحة
راحةٌ و شرابُ سلوان لذكريات لينور،
تجرّع، آه تجرّع هذا الشراب اللطيف
و انسى تلكَ المفقودة لينور"!
كرعَ الغُرابُ "أبداً، ليس بعد ذلك".
"نبيّ!" قلتُ،
" شيءٌ خسيس،و نبيّ حبيس،
يكونُ طائراً أو إبليس!
هل كانت عاصفةً أرسلتكَ،
أم كانت عاصفةً قذَفت بك هنا الى الشاطئ!
مهجورٌ لكنك دائماً تُقدِم،
في هذهِ التربة المُقفرة تُفتن،
في هذا البيْت بالترويع تسكُن
اخبرني بصدقٍ، انني أتضرّّع
هل ثمّةَ .. هل ثمّة من بَيلسان في ارض الميعاد![3]
أخبرني..أخبرني، انّني اتضرّع"!
كرعَ الغُرابُ "أبداً، ليس بعد ذلك".
"نبيّ!" قلتُ، " شيءٌ خسيس! و نبيّ حبيس،
يكونُ طائراً أو إبليس!
بحقّ الجنّةِ التي تنحني من فوقِنا
بحقّ ذاك الإله الذي يحبّه كلانا
أخبر هذه الروح التي بوجعها تحتمِل هل من نعيم مُحتمَل!
هل سيكونُ لها أن تعانقَ البتولَ الطاهرة التي يسمّونها الملائكةُ لينور.
تعانق البتول النادرة المُتألّقة النّادرة التي يسمّونها الملائكةُ لينور".
كرعَ الغُرابُ "أبداً، ليس بعد ذلك".
"كُن تلك الكلمة إيذانُ فراقنا، أيّها الطائر أم الشيطان!"
زعقتُ، مُتهيّجاً "فلتعُد حيثُ العاصفة أو شاطئ الليل البلوتوني!
لا تترُك و لا ريشةٍ سوداء كتذكار لتلك الكذبة التي لفظتها مُهجتي!
أتركني فلا تكسر وحدتي!
غادِر التمثال فوق بابي!
ولتنزع المنقار خارج قلبي، و تنزع الهيكل بعيداً عن بابي"!
كرعَ الغُرابُ "أبداً، ليس بعد ذلك".
و الغُراب، فلاينتقِل، يبقى يستقرّ،
يبقى يستقرّ،
على تمثال بالاس الشاحِب تماماً فوق باب حجرتي؛
و عيناهُ تتهيّء كشيطانٍ يتطيّر،
و ضوء المَصباح فيهِ يتدفّق
ليُلقي بظلٍّ له على الأرضية
و روحي من خارج ذاكَ الظلّ الذي يمتدّ مُرفرفاً على الأرضية
فلا يبقى إلا!
أبداً، ليس بعد ذلك.
*
ترجمة: شريف بُقنه الشّهراني

منقول من موقع أدب الموسوعة العالمية للشعر العربي












































































































































وبدأ العد التنازلى الجزائر ترشح آسيا جبار لـــ"نوبل 2010"

السبت، 2 أكتوبر 2010 - 18:43
آسيا جبَّار 
آسيا جبَّار
كتب بلال رمضان
اليوم السابع
Bookmark and Share Add to Google
آسيا جبَّار.. كاتبة وروائية جزائرية، اعتبرت نفسها بكتابتها واهتماماتها "وارثة" لدماء الشهداء من حرب التحرير الجزائرية 1962.. فرشحتها بلادها لجائزة نوبل لهذا العام 2010.
تكتب آسيا جبَّار بالفرنسية تأكيدًا منها على الرابط العاطفى بين الثقافتين الجزائرية والفرنسية، وقالت عن ذلك لبعض الصحف "اللغة الفرنسية هى بيتي"؛ فتَّم انتخابها فى 25 من يونيو 2005 لتكون الشخصية العربية الأولى التى تدخل "الأكاديمية الفرنسية" والتى تُسمى بـ"مؤسسة الخالدين" فى فرنسا بعدما حصدت 16 صوتاً فى مقابل 11 صوتاً للكاتب الفرنسى دومنيك فرنانديز.

وبرغم إبداعها وعشقها للفرنسية إلا أنها لم تتخل يوماً عن قضيتها الجزائرية.. قضية التحرر والاستقلال.. قضية الثقافة واللغة والانتماء.

ولدت آسيا جبار واسمها الحقيقى فاطمة الزهراء أيمليان فى 1936 فى شرشال غرب الجزائر، ومنذ 1956 بدأت مشوارها الأدبى بنشر رواية "الظمأ" وتوقفت عن الدراسة على غرار كافة الطلاب الجزائريين تلبية لنداء جبهة التحرير الوطنى اثر إضراب التاسع عشر من مايو لتلك السنة، ونشرت بعد ذلك فى 1958 "الذين نفد صبرهم" و"أطفال العالم الجديد" 1962 الرواية التى تناضل بطلتها من أجل التغيير السياسى وحقوق المرأة.

وعلى غرار العديد من زملائها الجزائريين المتخرجين من المدرسة الفرنسية كتبت آسيا جبار بلغة المستعمر آنذاك.

وفى 1968 نشرت مسرحية "الفجر الدامى" عن مرارة الاحتلال الفرنسى ثم "نساء فى شقتهن بعاصمة الجزائر" و"الحب والفانتازيا" و"بعيدًا عن المدينة" والتى تدور حول نساء الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وفى التسعينات نشرت "ليالى ستراسبورغ" التى حازت على إحدى أرفع الجوائز الفرنسية "جائزة ميديسيس" و"وهران.. لغة ميتة" ثم "ما أوسع السجن".

وعملت آسيا جبار أستاذة فى التاريخ والأدب عدة سنوات فى جامعة الجزائر، وفى بداية الثمانينات قررت العودة إلى باريس بعد أن أدركت تصاعد "العنف المبيت" ضد النساء.
وفى 1999 انتخبت آسيا جبَّار فى الأكاديمية الملكية للغة والآداب الفرنسية فى بلجيكا، وترددت كثيرًا على بلادها طوال هذه السنوات التى أقامت خلالها فى الخارج لكنها لم تزر الجزائر سوى مرة واحدة خلال النزاع الدامى الذى شهدته التسعينات بين قوات الأمن والجماعات الإسلامية المسلحة لتشييع جنازة والدها الذى كان مدرسا. وتزوجت آسيا جبار بعد أن طلقت فى 1975، من جديد مع الشاعر والكاتب الجزائرى عبد المالك علولة.

واتجهت جبار إلى التصوير والإنتاج السينمائى فى الجزائر فى السبعينات وقامت بإجراء العديد من المقابلات، وتصوير الأفلام، وقد تمكنت من زيارة عشيرة أمها الأمازيغية فى جبل شنوة، فأخرجت فيلمها الشهير فى العام 1979 "نوبة نساء جبل شنوة" وقد فاز بالجائزة الدولية فى مهرجان البندقية. ومن أعمالها أيضًا "نساء الجزائر فى شقتهن" 1992، ورواية "الجزائر البيضاء" 1995، وعالجت فيها المذابح المرتكبة بحق النساء والأطفال وموجة الاغتيالات التى شهدتها الجزائر.

وعالجت جبار فى روايتها الأولى التى كتبتها عام 1956 "العطش" اضطهاد المرأة فى المجتمع الإسلامى التقليدي، وجاءت كخطاب مواجه للخطاب التقليدى الذى يبرر باسم الإسلام إذلال المرأة وإهانتها.

عملت آسيا جبار ناشطة سياسية أثناء الثورة الجزائرية، ومراسلة لصحيفة المجاهد التى كانت الناطق الرسمى لجبهة التحرير الوطنى الجزائرية. وفى العام 1958 أصدرت روايتها الثانية "نافذو الصبر" فزاوجت هذه المرة بين نضال المرأة فى سبيل حريتها واستقلالها، وبين النضال الوطنى السياسى فى سبيل نيل الجزائر استقلالها.

وبفضل هاتين الروايتين، ومكانتها الأدبية الرفيعة، أصبحت تلقب فى باريس بـ"فرانسواز ساغان المسلمة"، وهو ما جعل الجنرال ديغول يأمر بإعادة انخراطها من جديد فى دار المعلمين العليا عام 1959.

وتتميز كتابات آسيا جبار بالحداثة فى الأسلوب والمضمون على الرغم من تمسكها بالتقاليد العريقة للمجتمع الذى تنحدر منه. وبصفتها أستاذة فى التاريخ، غالبًا ما تسلط الأضواء على تلك التقاليد التى تتوارثها النساء ويخلدنها لتبرهن أن الحفاظ على هذه التقاليد يجب ألا يشوب طريق التقدم والتحرر، كما تبرز أعمالها ما تمثله من تعدد الهويات فى داخلها "امرأة مغاربية وفرنكوفونية".

حصلت على الجائزة الأمريكية نيوستاد فى عام 1996 وكذلك على جائزة السلام فى فرانكفورت عام 2000 وانتخبت فى الأكاديمية الملكية البلجيكية للآداب، فى كرسى جوليان غرين عام 1999.