ترجمة : محمد عبد النبى
الجمعة، 13 سبتمبر 2013
إدوارد سعيد يكتب عن روايات الكوميكس..ومغامرات "تان تان" و"جو ساكو ": "فلسطين" .. حكايات الضحايا
ترجمة : محمد عبد النبى
السجالات الملتوية التواءً لا شفاء منه ذات البلاغة الطنانة والتي تورط فيها الفلسطينيون والإسرائيليون وأنصار كلٍ من الجانبين.
الخميس، 12 سبتمبر 2013
أستريد ليندجرين: كاتبة وحارسة حقوق الطفولة.. تركية العمري
(بالنسبة
لي ولعائلتي كل لقاء مع أستريد ليندجرين في الواقع وأيضاً في عالم
الحكايات يكون لحظة احتفالية، فجميعنا يود أن يشكر أستريد ليندجرين
لأعمالها الشاملة والقيمة)
الملك خوان كارلوس ملك السويد
هي
حارسة ضحكة الأطفال، وحقول شغبهم. كتبت لتحمي أزهار حياتهم من شرور الريح
والبشر، أطلقت صرخاتها في الكون لتهز صمت العالم ليرحم أجسادهم الصغيرة
ويطعم أفواههم الصغيرة، ويمنحهم حياة من فرح، أحبت أبجديتهم البريئة
فأحبوها وحفظوا وصاياها وكبروا ممتلئين بالبياض والأمنيات الكبيرة، إنها
الكاتبة السويدية أستريد ليندجرين التي كتبت بإبداعية خيال الأطفال، وعلمت
الكبار حقوق الصغار، ودافعت بضراوة عن حقوقهم، ومنحت وطنها الذي بادلها
الحب والتقدير بطاقة الدخول إلى العالمية الثقافية من خلال أدب الأطفال
والاهتمام بحقوق الطفولة.
أستريد
ليندجرين كاتبة أطفال وكاتبة سيناريو سويدية اشتهرت بحكايات جوارب بيبي
الطويلة وإميل في ليبرنا وأطفال القرية الصاخبة وكارلسون على السقف وأرض
الشفق وعجل لعيد الميلاد وأشقاء قلب الأسد والقزم.
تعد
أستريد ليندجرين أشهر كاتبة في أدب الأطفال في السويد والعالم بأكمله فقد
ألفت أكثر من 80 كتاباً ما بين روايات وقصص وحكايات للأطفال، وبيعت ملايين
النسخ من مؤلفاتها وترجمت إلى أكثر من 90 لغة حول العالم، وتحولت إلى أفلام
ومسلسلات كرتونية للأطفال.
ولدت
أستريد أنا إيميليا إريكسون في نوفمبر 1907 م وترعرعت في مزرعة في فيمربي
في مقاطعة سمولاند جنوب السويد، عاشت أستريد ليندجرين طفولة سعيدة في
المزرعة في كنف والديها اللذين جعلا منزلهما آمناً لأطفالهما..
كانت
أستريد وإخوتها يساعدون الخادمات وعمال المزرعة في أعمالهم اليومية في
المزرعة وفي إحدى غرف عمال المزرعة سمعت الحكايات والقصص التي أشعلت رغبتها
للكتب والقراءة.
تميزت أستريد
ليندجرين في المدرسة في الكتابة، وفي عامها الثالث عشر نشر لها قصة في
فيمربي تايمز. عندما أنهت تعليمها المدرسي عملت كصحفية في جريدة وبدأت
بكتابة مراجعات وإعلانات كما عملت مدققة واتجهت فيما بعد إلى كتابة
المقالات..
في عام 1926 وعندما
بلغت الثامنة عشرة تركت أستريد الصحيفة وعملت كسكرتيرة والتقت بزوجها
ليندجرين، وعلى الرغم من انشغالها برعاية أطفالها فقد كانت تكتب قصصاً
قصيرة لإحدى المجلات.
حكاية بيبي ذات الجوارب الطويلة
ألهمت
أستريد ليندجرين بكتابة حكاية بيبي ذات الجوارب الطويلة عندما كانت ابنتها
كارين مريضة وهي في التاسعة من عمرها، وطلبت أن تحكي لها حكاية عن بيبي
واستخدمت الاسم الذي ابتكرته ابنتها لتؤلف حكايات تسليها.
نشرت بيبي ذات الجوارب الطويلة عام 1945 وفي عام 1947م كانت توزع في النرويج وفنلندا والدنمارك وكل الدول الإسكندنافية.
تتناول
حكاية بيبي ذات الجوارب الطويلة حكاية بيبي وهي طفلة يتيمة في التاسعة من
عمرها فقدت أمها وهي لا تزال رضيعة ولكنها مقتنعة بأن أمها تراها من ثقب في
السماء، كانت بيبي تلوح لها وتقول لا تقلقي بشأني سأصل إلى القمة. كان
والد بيبي قبطاناً يبحر في المحيطات كانت تبحر معه حتى أتى يوم ضربت عاصفة
السفينة وغرق في البحر ولكن بيبي مؤمنة ومتأكدة بأنه سيعود فهي لم تصدق أنه
غرق ولكنها متأكدة أنه طفا و وصل إلى جزيرة آكلة لحوم البشر وأصبح ملكاً
عليهم.
(أبي ملك آكلة لحوم البشر
بالتأكيد ليس كل طفل لديه أب رائع، وعندما يصنع أبي قارباً له سوف يأتي
ويأخذني وسأكون أميرة آكلة لحوم البشر) هكذا تردد بيبي، بيبي ليست طفلة
تقليدية، فهي طفلة حازمة وتتمتع بقدرات خارقة، ويثيرها عندما يسيء أحد
معاملة حصانها. لديها أربعة أصدقاء حصانها وقرد وأطفال جيرانها تومي
وانيكا. لا تريد بيبي أن تكبر ولديها من المغامرات ما يستحق أن يروى. تقدس
بيبي صداقتها لأطفال الجيران ما كان ينقص بيبي هو التعليم والتهذيب
والتدريب. شجعت بيبي الفتيات أن يثقن بأنفسهن وقدراتهن..
تعرضت حكاية بيبي ذات الجوارب الطويلة لهجوم من المعلمين وأولياء الأمور واتهموا أستريد ليندجرين بأنها تفسد أخلاق الأطفال.
إميل في ليبرنا
إميل
في ليبرنا سلسلة روايات للأطفال مكونة من 12 رواية كتبتها أستريد ليندجرين
من عام 1963م إلى عام 1997م، إميل هو الشخصية الرئيسة، طفل له شعر أشقر
وعينان زرقاوان يبدو كملاك، يبلغ من العمر في الرواية من خمس سنوات إلى
ثمان سنوات يعيش في مزرعة في مقاطعة سمالاند بالسويد. إميل طفل مخادع ولكنه
لم يكن طفلاً شريراً، كان لا يفكر في عواقب ما يفعل لديه فضول كبير، يشعر
إميل بالحرج مما يفعله. إميل طفل ذكي وشجاع وعملي ويفكر بطريقة إبداعية لا
يفهمها البالغون حوله، في النهاية يكبر إميل ويصبح شخصاً مسؤولاً وحاذقاً،
كما يصبح رئيس المجلس البلدي.
تُرجمت سلسلة روايات إميل إلى أكثر من 40 لغة.
ميدكين
رواية
نشرت في 1979 وظهرت في ستة كتب ومثلت في فيلمين، ميدكين فتاة في السابعة
من عمرها تنتمي إلى عائلة سويدية عريقة من الطبقة الثرية عاشت خلال الحرب
العالمية الأولى. تعيش ميدكين مع أختها الصغيرة ليزابت ووالديها. والدة
ميدكن ربة بيت وأبوها رئيس تحرير صحيفة. لدى العائلة عاملة تقوم بكل
الأعمال. تتناول روايات ميدكن طريقة ميدكن في التعامل مع الأحداث التي تحدث
لها في حياتها وأسئلة الصواب والخطأ والفرق بين الفقراء والأغنياء، أيضاً
تقدم الروايات مغامرات ميدكن مصحوبة بمواقف مضحكة.
رونيا ابنة اللص
نشرت
حكاية رونيا ابنة اللص عام 1981م، ورونيا فتاة عاشت في قصر مع والديها في
الغابات في العصور الوسطى، والد رونيا زعيم لصوص يعيشون جميعاً في القصر،
الليلة التي ولدت فيها رونيا ضربت صاعقة القصر وقسمته إلى قسمين حيث أصبح
القسم الثاني في أسفل الجبل في الجانب الآخر وسكنه زمرة لصوص، كانت
الزمرتان كلتاهما تتنافسان ولم تستطع إحداهما أن تهزم الأخرى. تصبح رونيا
وابن زعيم الزمرة الثانية بريك أصدقاء وكلاهما مغامران ويقضيان وقتاً بين
الغابات ويلتقيان بأنواع مختلفة من الكائنات.
القزم
تستلهم
أستريد ليندجرين حكاية القزم من قصيدة للشاعر فيكتور ريد بيرغ كان كتبها
عام 1881. وتتناول الحكاية القزم الذي يعد جزءاً من الأساطير الإسكندنافية؛
فالقزم كائن حنون وهادئ وطيب وقوي يحيا في المزرعة ويساعد أهل المزرعة
ويحب الأطفال ويهتم بهم ويحرسهم وهم نائمون ويبعد عنهم الأخطار وقد نشرت
حكاية القزم عام 1961م.
أعمال أستريد ليندجرين
- سلسلة بيبي ذات الجواراب الطويلة 1945 - 1971م.
- أطفال بيليربي أو أطفال القرية الصاخبة أو الربيع في القرية الصاخبة 1946 - 1953م.
- سلسلة بيل بيرقسون 1946 - 1953م.
- ميو ولدي 1954م.
- كارلسون فوق السقف سلسلة 1955 - 1972م.
- سلسلة ماردي أو ميديكن 1960 - 1993م.
- القزم 1961م.
- جزيرة غراب البحر 1964م.
- القزم والثعلب 1965م.
- سلسلة إميل 1963 - 1997م.
- أخوان قلب الأسد 1973م.
- رونيا ابنة اللص 1981م.
- عجل لليلة عيد الميلاد 1989م.
- قوران وهروبه العظيم 1991م.
- في أرض الشفق 1994م.
أستريد ليندجرين والعالم
بدأ
إدراك أستريد ليندجرين للعالم الذي حولها مبكراً، فعلى الرغم من أن جذورها
في قريتها في سمولاند ولكن في صباها زاد شغفها لمعرفة العالم الذي يحيط
بها وللعالم خارج قريتها ومنطقتها، قرأت أستريد ليندجرين كثيراً، وشكلت
قراءاتها انطباعات عن أماكن عديدة من العالم.
سافرت
بعد الحرب العالمية الثانية إلى الولايات المتحدة في رحلة صحفية أوفدتها
إليها مجلة المرأة السويدية، وانتقدت التمييز العنصري ضد الأمريكيين السود
وألفت كتاباً يتضمن مقالات قصيرة، لدى أستريد ليندجرين إحساس إنساني عال،
فهي تهتم بالناس وحالاتهم بغض النظر عن جنسياتهم وألوانهم وهذا ما جعل
كتبها مقروءة في العالم.
لم تكن
قصص أستريد ليندجرين قصصاً عادية بل كانت قصصاً تبث أسئلة الحياة الكبرى
كالخير والشر، الحياة والموت، والعزلة والاتحاد والحب والسلام. خاطبت
أستريد ليندجرين في قصصها جميع الأطفال بغض النظر عن الجنس أو اللون أو
العرق، فموضوعات حكاياتها تستمر لكل العصور وتناسب كل الأمم فقد لاقت
رواياتها إعجاباً في كل دول العالم في الشرق والغرب.
أستريد ليندجرين وألمانيا
بدأت
انطلاقة كتب أستريد ليندجرين إلى الخارج عام 1949 من ألمانيا عندما بدأ
ناشر ألماني يدعى فريدريك أوثينغر بنشر كتبها في ألمانيا وصفته أستريد بأنه
ذو عينين بنيتين وابتسامة عذبة، وتلا ذلك عدد من الناشرين الألمان ليوزعوا
كتبها في كل ألمانيا، وحققت قصص أستريد ليندجرين نجاحاً كما حدث في بلدها
السويد وبيعت ملايين النسخ من مؤلفاتها في ألمانيا، كما سميت 17 مدرسة في
ألمانيا باسمها وحصلت على جوائز عديدة منها جائزة الكتاب الألماني.
تكريم ليندجرين
كرمت
مملكة السويد والمؤسسات الثقافية والعلمية كاتبتها المتميزة ذات الإبداع
الاستثنائي أستريد ليندجرين وكذلك تم تكريمها من خارج بلادها، ومن أهم
الجوائز التي حصلت عليها:
- جائزة مسابقة كتب الفتيات 1944م.
- ميدالية هانس أندرسون 1958م.
- جائزة مهرجان ربيع كتب الأطفال – أمريكا 1963م.
- الهيئة السويدية لدعم الأدب: السفينة الذهبية 1970م.
- ميدالية الأكاديمية السويدية الذهبية الكبرى 1971م.
-الدكتوراه الفخرية من جامعة لينكوبنغ 1973م.
- جائزة لويس كارول شيلف 1973م.
- جائز الكاتب العالمي ويلز 1978م.
- جائزة اتحاد الكتاب الروسيين 1990م.
- جائزة كتاب اليونسكو 1993م.
- الدكتوراه الفخرية جامعة وارسو بولندا 1989م.
- تأسيس ملاهي سميت عالم ليندجرين, أسست في مدينتها فيمبري عام 1981م.
- حمل أول قمر صناعي سويدي تم إطلاقه عام 1995 اسم أستريد ليندجرين وشخصيات حكاياتها بيبي وميو وإميل.
- في أبريل عام 2011 أعلن البنك السويدي أن إحدى العملات الجديدة التي ستصدر عام 2014 ستحمل صورة أستريد ليندجرين تكريماً لها.
- كما توجت بجوائز لأدب الأطفال والناشئة.
جائزة أستريد ليندجرين التذكارية
بعد
وفاة أستريد ليندجرين عام 2002م أسست الحكومة السويدية جائزة أستريد
ليندجرين التذكارية وهي أكبر جائزة عالمية لأدب الأطفال والشباب، تعطى
الجائزة كل سنة لفائز أو أكثر، وقد فاز بها عدد من الكتاب من مختلف دول
العالم. وتعد مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي الفلسطينية أول مؤسسة عربية تفوز
عام 2009، أما الفائز الأول لانطلاق الجائزة في عام 2003 فهو الكاتب
والرسام الأمريكي موريس سينداك، وفازت الكاتبة ورسامة الكاريكاتير
الأرجنتينية إيسول بالجائزة عام 2013م.
وقد
تأسست الجائزة عام 2002 لتكريم الكاتبة أستريد ليندجرين وتكرم الجائزة
سنوياً أحد الفائزين الأحياء المهتمين بالأطفال ويجب أن يكون المتقدمون
للجائزة كتاباً أو رسامين أو ساردي حكايات الأطفال أو من يشجعون الأطفال
على القراءة، ويشترط أن تكون أعمالهم متميزة، وتهدف الجائزة إلى زيادة
الاهتمام بأدب الأطفال والناشئة بالإضافة إلى تشجع حقوق الأطفال في مجال
الثقافة على المستوى العالمي. ويتم اختيار الفائزين للجائزة من قبل لجنة
تحكيم مكونة من شخصيات لها خبرات واسعة في مجال أدب الأطفال واللجنة مكونة
من 12 عضواً وهم كتاب ونقاد أدب وباحثون ورسامون وأمناء مكتبة.
مواقف إنسانية
لم
تكن أستريد ليندجرين كاتبة مشهورة فقط ولكنها أصبحت أحد الرموز المهمة
التي صنعت تأثيراً مهماً على الرأي العام في بلادها فقد كانت طوال حياتها
ثابتة ومستمرة في ردود أفعالها ضد الظلم والاضطهاد، كما بدأ التزامها في
الدفاع عن حقوق الأطفال في وقت مبكر، أيضاً اهتمت بالديمقراطية الاجتماعية،
فخلال الحرب العالمية الثانية وقفت ضد النازية وهتلر، بعد الحرب سافرت إلى
الولايات المتحدة وألفت رواية كاتي في أمريكا ووصفت التمييز العنصري
واستخدمت الرواية لتوضيح موقفها الرافض لذلك.
كتبت
أستريد ليندجرين عام 1976 مقالاً انتشر بشكل كبير كان هجوماً على الحكومة
وسياساتها الضريبية، كما عبرت عن انتقاداتها ضد السلطة الديكتاتورية والتي
في رأي الكثير من الناس تمارس من قبل الحزب الحاكم.
رفضت
الطاقة النووية، ووقفت مع الاهتمام بالحيوانات وكتبت العديد من المقالات
لرفع الوعي لدى المجتمع وكشفت عن معاملة الحيوانات السيئة وقد جمعت كل
مقالاتها في كتاب عام 1990، وبعد ذلك صدر قرار بحماية الحيوانات وسمي قانون
ليكس ليندجرين.
ساهمت في الحملات التي تغير الرأي العام في عدد من القضايا وهذا يعكس شخصيتها القيادية، فقد كانت تدعم الأفراد ليحصلوا على العدالة.
انشغلت في حياتها بشيء واحد وهو نضالها لحق الطفل في الحب والأمان.
عندما
تلقت رابطة جائزة السلام من رابطة تجارة الكتب الألمانية في عام 1978 وبعد
خطابها الرسمي أصدر قانون في السويد يمنع العقاب البدني للأطفال في
السويد.
مركز أستريد ليندجرين الثقافي
يسمى
أستريد ليندجرين ناس ويقع في مدينة أستريد فيمربي وتم افتتاحه عام 2007 من
قبل ولي عهد مملكة السويد الأميرة فيكتوريا، ويشمل المركز بيت مولد وطفولة
أستريد وهو مفتوح للسائحين وللزائرين وتوجد به شاشة سينمائية ومعرض لأعمال
الكاتبة.
قالوا عنها
(فقدنا
شخصية مهمة؛ فأستريد ليندجرين جعلت أجيالاً عديدة من الأطفال يميزون
أنفسهم من خلال كتبها) رئيس الوزراء السويدي قوران بيرسون
(أعتقد
أن أستريد ليندجرين ستصبح مساوية مع ما نفكر به كهوية وطنية سويدية
متواضعة ومستعدة للنضال، أفتقدها بشكل كبير) وزيرة الثقافة السويدية ماريتا
الفوسكغ
(لم يؤثر أحد في القيم من
جيل إلى جيل مثل أستريد ليندجرين، فقد كانت بشكل استثنائي شخصية مرحة
وجريئة ومدهشة في جوانب كثيرة) الكاتب والروائي السويدي بي إنكويست
(تعني
لي الكثير، عملنا معاً لأكثر من أربعين سنة كان شيئاً ممتعاً أن أعمل
معها، فقد تركت لي قدراً كبيراً من الحرية لكي أعمل كما أحب) رسام قصصها
إيلون فيكلاند
(أوجدت كتب أستريد
ليندجرين ثورة فقد أحضرت جنساً أدبياً جديداً تقبلنا من خلاله حيل ومغامرات
الأطفال) فرانسيس بيقوت - دار إتشت الفرنسية
(شكراً لها فالسويد أصبحت قوة عالمية في مجال أدب الأطفال) رئيس الأكاديمية السويدية
اليوم
مخطوطات أعمال أستريد ليندجرين في المكتبة الوطنية السويدية وتحتوي 75000
رسالة وأصبحت من عام 2005 على قائمة التراث العالمي اليونسكو.
منقول من المجلة العربية
حين يغادر الشعراء: عن رحيل محمد العيسى وسليمان العيسى وسليمان الفليح و شيركو بيكه.. عبد العزيز الصقعبي
ينما
يتحدث الناس عن الصيف وشمس أغسطس آب المحرقة، يُدوّن في سجل التاريخ قائمة
لشعراء رحلوا في أحد أيام هذا الشهر، ففي عام 2008م رحل الشاعر العربي
الكبير محمود درويش، وفي الشهر ذاته عام 2010 رحل الشاعر والروائي الدكتور
غازي القصيبي، وفي هذا العام، لم يغادر هذا الشهر إلا وقد رصد في سجله
ثلاثة شعراء عرب وشاعر كردي غادروا هذه الدنيا.
الشاعر الدبلوماسي
في
الثاني من شهر أغسطس رحل الدبلوماسي والشاعر الكبير محمد الفهد العيسى،
وهو معروف ببصمته الأدبية وأثره على مسيرة الفن السعودي. ولد عام 1923 في
عنيزة بالمملكة العربية السعودية. بدأ موظفاً بمكتب ممثل وزير الخارجية
بجدة, وتدرج في عدد من الوظائف الحكومية منها مدير عام وزارة العمل والشؤون
الاجتماعية, ووكيل لوزارة الشؤون الاجتماعية, ثم سفير وممثل المملكة في
موريتانيا, وقطر, والكويت, والأردن. اشترك في عدد من المؤتمرات الدولية
والعربية. حصل على وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الممتازة, ووسام
الاستحقاق الوطني من موريتانيا, ووشاح الاستحقاق من قطر, وميدالية المستشرق
عبدالكريم جرمانوس من جمعية المستشرقين الهنغاريين ولاقت كتابات العيسى
اهتماماً من قبل النقاد.
لقب نفسه
بالفهد التائه. وصفه الشاعر عبدالله بن إدريس في كتابه شعراء نجد
المعاصرون بأنه (شاعر عاطفي ذو طاقات فنية رائعة)، أما عمر الطيب الساسي في
كتابه (الموجز في تاريخ الأدب العربي السعودي) فقال: «شاعر شهير يتعلق
ببلاده ويرمز إلى ذكرياته فيها في معظم شعره، ويستلهم التاريخ أحياناً
بمناجاة المواقع الجغرافية، ويحلم في رومانسية يصب في جوها بوح نفسه، ولكن
في محافظة تامة على قوالب الشعر ونظامه المتوارث، مع محاولات حذرة في
التجديد في هذا الإطار، ومحمد الفهد العيسى يكاد لا يتحدث في شعره كله إلا
عن تجاربه الذاتية، وهموم نفسه في غلالة من الأسى والحزن».
وللشاعر
محمد الفهد العيسى –رحمه الله- عدة دواوين شعرية منها: ليديا 1963، على
مشارف الطريق 1963، الإبحار في ليل الشجن 1980، الحرف يزهر شوقاً 1989،
دروب الضياع 1989، ندوب 1993 وغيرها.
شاعر الطفولة والقومية العربية
في
التاسع من أغسطس رحل الشاعر السوري سليمان العيسى، بدمشق عن عمر ناهز 92
عاماً، وهو من مواليد النعيرية في أنطاكية من لواء إسكندرون عام 1921، وقد
درس صغيراً على أبيه أحمد العيسى في القرية، فحفظ القرآن وآلاف الأبيات من
الشعر العربي. بدأ سليمان العيسى كتابة الشعر في التاسعة فكتب أول باقة من
شعره في القرية، متحدثاً عن هموم الفلاحين وبؤسهم. كان فتى يانعاً عندما
اندلعت ثورة اللواء العربية، ومنذ تلك الآونة راح يشارك بقصائده القومية في
التظاهرات والنضال القومي الذي خاضه أبناء اللواء ضد الانتداب الفرنسي.
واصل دراسته الثانوية في ثانويات حماة واللاذقية ودمشق. وفي هذه الفترة ذاق
مرارة التشرد وعرف قيمة الكفاح في سبيل الأمة العربية ووحدتها وحريتها.
دخل السجن أكثر من مرة بسبب قصائده الغاضبة ومواقفه القومية. شارك في تأسيس
حزب البعث منذ البدايات. درّس في دار المعلمين ببغداد، وفي مدارس حلب وحلّ
موجهاً أول للغة العربية في وزارة التربية السورية.
أقام
في اليمن أعواماً طويلة، وكُرّم بجوائز واحتفالات. وانصرف بعد نكسة حزيران
(يونيو) 1967 إلى كتابة الشعر للأطفال فأنجز دواوين كثيرة انتشرت عربياً.
وهو من مؤسسي اتحاد الكتاب العرب في سوريا عام 1969، وانتخب عضواً في مجمع
اللغة العربية بدمشق في 1990. أعماله الشعرية والنثرية فاقت الخمسين
كتاباً، وصدرت في عواصم عربية عدة.
شاعر البدو الرحّل
في
الحادي والعشرين من أغسطس انتقل إلى رحمة الله الشاعر سليمان الفليح بعد
وعكة صحية مفاجئة في دولة الأردن، ويعد الفليح أهم الأسماء التي أثرت
الساحة الشعرية والثقافية ويملك مسيرة حافلة وقد ترك خبر رحيله أثراً
كبيراً في نفوس محبيه.
ولد سليمان
فليح لافي العنزي عام 1951، رعى الإبل والغنم في صغره، نال من الدراسة
سنوات متقطعة كان يعود خلالها إلى ممارسة البداوة، دخل الجندية, وشارك في
جبهات القتال في مصر أثناء حرب الاستنزاف, بدأ الكتابة منذ السبعينيات في
جريدة السياسة, ثم والى النشر في المجلات الثقافية, واشترك في كثير من
المهرجانات والندوات الأدبية والشعرية.
والفليح
المولود في شمال السعودية يعد أحد أهم شعراء الحداثة في الخليج، وله عدة
إصدارات مهمة في الأدب والشعر، كانت إضافة للمكتبة الأدبية أبرزها (ديوان
الغناء في صحراء الألم) في عام 1979، وديوان (أحزان البدو الرحل) في عام
1980، وديوان (ذئاب الليالي) في عام 1993، وديوان (الرعاة على مشارف الفجر)
في عام 1996، وديوان (رسوم متحركة) في عام 1996، وكان آخر إصداراته (البرق
فوق البردويل) المنشور في عام 2009.
وإلى
جانب تلك الإصدارات هناك مجموعة من المخطوطات التي لم ترَ النور حتى الآن
أهمها: (الدراسات النقدية والأنثربولوجيا)، و(الأعراف والعادات، البدو)،
و(السيرة الذاتية لطائر الشمال)، وتمت ترجمة بعض أعماله إلى اللغات
الإنجليزية والروسية والصربية والفرنسية.
الشاعر الكردي
وفي
الرابع من أغسطس توفي الشاعر العراقي الكردي شيركو بيكه س، عن عمر ناهز
الـ73 عاماً في أحد مستشفيات السويد إثر مرض عضال، وبيكه شاعر كردي ولد في
محافظة السليمانية شمالي العراق في الثاني من أيار من العام ١٩٤٠، ووالده
فائق بيكه س أحد الشعراء الكرد المشهورين.
انخرط
شيركو في شبابه في منتصف الستينيات بالعمل السياسي في الحركة الكردية. وفي
مطلع السبعينيات أصدر بيكس مع عدد من الأدباء الأكراد بياناً دعوا فيه إلى
تبني الحداثة وفتح آفاق إبداعية جديدة في الأدب الكردي. وأصدر أكثر من 35
ديواناً شعرياً، من بينها: (باللهيب أرتوي)، و(مرايا صغيرة)، و(الشفق
والهجرة)، و(شعاع القصائد).
وترجمت قصائده إلى أكثر من عشر لغات عالمية، ومن بينها قصيدة شهيرة كتبها عن القصف الكيماوي الذي تعرضت له مدينة حلبجة عام 1988.
منقول من المجلة العربية
الأربعاء، 11 سبتمبر 2013
المخ.. كيف يعالج المعلومات ويفسر اللغة؟.. نبيل سليم
كيف يتفهم العقل اللغة؟ وكيف يمكن للإنسان تبيُن اللغة؟ وبماذا تميز القواعد النحوية؟! وما مغزى دلالة الكلمات فى عقل الإنسان؟!... كيف يعالج المخ المعلومات؟! وكيف يبحث عـن الحقيقة؟ وما تفاصيل الحوارات التى تدور به؟ كل هذه التساؤلات كانت مثار بحث لدى الدكتورة إنجيلا فريدرشي، مديرة معهد ماكس بلانك لعلم الأعصاب الفهمي بليبزج.
عكفت د. إنجيلا تبحث طوال
حياتها المهنية على إجابة عن تساؤل واحد - على حد تعبيرها - ظل يشغلها، وهو: ما اللغة؟
وكيف تتمثل في مخي إلى حوار جاد أنتهي منه إلى نتيجة سليمة قانعة بها؟! لقد اطلعت
على الكثير من الأبحاث والأدبيات التي تناولت هذا الموضوع، غير أنها كانت بمنزلة
نوافذ صغيرة، كل منها تطل على رؤية موضوعية تتباين عن الأخرى. وأثناء قيامي بالكشف
على المرضى، أجريت بعض التجارب اللغوية على الأطفال، واختبرت البالغين ولاحظت سلوكهم،
وجميعها بمنزلة قِطع في أحجية الصورة المقطوعة، التي باندماجها تشكل صورة شاملة عن
كيفية إتمام اللغة، ويعتبر مجال بحثها من المجالات الضيقة إلى حد ما، فهي تهتم بصورة
حصرية بتفهم اللغة.
تسترسل د. إنجيلا: إذا رغبت
في تفهم كيف تُفهم اللغة، فينبغي عليك اتباع أوسع منهاج ممكن لكي تتطرق إلى هذا الموضوع:
بماذا تمثل القواعد النحوية؟ وما مدى أهمية الكلمات؟ وما أجزاء المخ التي تدخل في
هذه العملية؟! وكيف تتفاعل هذه العناصر بعضها مع بعض؟!
وتقول: يمكن الإجابة عن
هذه التساؤلات فقط من خلال فريق عمل متعدد التخصصات، دون إغفال تعقب سيرة اللغة في
المخ، الذي يتطلب قدرًا كبيرًا من الصبر للتعامل مع الأشخاص محل الاختبار، إضافة
إلى المعرفة الفنية وقدر كبير من التخيل!
وتضيف: علينا أن نجعل الأشخاص
محل الاختبار يستمعون إلى الجُمل، ونقيس موجات المخ لديهم. ولنأخذ مثلًا جملة نموذجية
لكي نبدأ بها: «كان الرجل يجلس في...»، فأي شخص يتوقع قدوم الاسم بعد ذلك، على سبيل
المثال «المقعد»، ونقوم ببساطة بترك الاسم وتقديم الفعل بدلًا منه: كان الرجل يجلس
في قراءة الجريدة «بهدف الكشف عن مدى اعتراض المخ على تركيب الجملة. وقد أثبت هذا
الاختبار نجاحه، حيث تبين أنه بعد 160 ملي/ثانية، وقبل أن يدرك المخ معنى الكلمات،
تفاعل مع الخطأ، إذ لوحظ ازدياد نشاط المخ.
وتميز د. إنجيلا بين ثلاث
مراحل حاسمة في فهم اللغة، فتقول: في المرحلة الأولى، بعد 160 ملي/ثانية، يحلل المخ
التركيب القواعدي للجملة، فالمعلومات النحوية تشكل منظومة متكاملة متكررة ذاتيًّا،
والمخ واع حيث يكتب هذه المعرفة داخل الآنية خاصته، كما هي، ودون الضرورة إلى التفكير
فيها ثانية؛ وهي تفسر ذلك بالإشارة إلى السرعة المذهلة المرتفعة لرد الفعل.
وتضيف أن القاموس بداخل
المخ ليس مستعدًا بنفس هذه السرعة، حيث إنه في المرحلة الثانية، بعدما يتراوح بين
200و600 مللي/ثانية أخرى، يتم تحليل معاني الكلمات. وفي المرحلة الثالثة، بعد حوالي
700 مللي/ثانية، يتم ربط تركيب الجملة مع معاني الكلمات. وفي حالة ما إذا أعطت المنظومة
إشارة خطأ ما، تُعاد عملية التحليل من جديد.
لكن، هل هذه المنظومة بالغة
التطور تُعد بمنزلة ميزة حصرية للمخ البشرى؟! تعتقد د. إنجيلا أن ما يميز لغة الإنسان
هو بناء الجملة والنحو، فلو أن أي جزء من عملية اللغة متأصل في الخلايا العصبية
- إذا جاز التعبير - فإنه سيكون من المحتمل حينئذٍ أنه الجزء الذي يدرس بناء الجملة
والنحو. وتأكيدًا لذلك، نجد حتى القرود والببغاوات يمكنها تعلّم الكلمات من دون إدراك
لبناء الجملة.
وتتساءل د. إنجيلا: هل النحو
لدى الإنسان يعتبر فطريًّا، كما يدعي بعض العلماء؟! ... وتؤكد أن النحو بذاته من
المحتمل أن يكون كذلك، لكن المؤكد هو القدرة على تعلم مثل هذه القواعد.
وتعاود التساؤل: كيف يتعلم
المخ الكلمات والنحو؟! وتخضع تساؤلاتها إلى التجارب، لتقرر أنها لم تتمكن من كشف
رد الفعل السريع للمخ بعد 160 مللي/ثانية لدى الأطفال. على سبيل المثال، تصل الإشارات
بعد 260 مللي/ثانية، حيث يبدو أنها تشير إلى أننا نتعلم النحو بنفس الطريقة التي
نتعلم بها ركوب الدراجة - ففي مرحلة ما، نختلف عن التفكير في تركيب اللغة، حيث نقوم
فقط باستخدامها. وتضيف د. إنجيلا مؤكدة أن العمل مع الأطفال يتطلب صبرًا وتخيلًا
خاصًا، غير أنه أحيانًا يكون مليئًا بالمفاجآت، إذ نجد في إحدى جمل الاختبار «الأم
تخبز الكعكة» أن الطفل يقول عنها «إنها جملة
خاطئة»، ولكن... ما الخطأ فى هذه الجملة؟ فيجيب الطفل بأن الأم لا تخبز الكعكة، بل
تشتريها من الدكان أو السوق.
وتؤكد د.إنجيلا حقيقة مهمة،
وهي أن الصورة اللغوية بمنزلة مرآة تعكس صورة العالم الخارجي، وأن هذه الحقيقة لا
تزال تشغل بال الباحثين في معهد ليبزج، وأنه ليس من المدهش كثيرًا أن تُعتبر اللغة
هي الميزة الحاسمة التي تميز بين الإنسان والحيوان، حيث تعطيه إمكانية تبوؤ أعلى
مستوى من الوعي والإدراك، بينما يرى العديد من الباحثين أن اللغة والوعي مترابطان
كل منهما بالآخر.
وتعاود د. إنجيلا تساؤلاتها:
هل اللغة المجردة - فى أي شكل كانت - وما يصاحبها من مفاهيم عن الماضي والحاضر والمستقبل،
تعتبر مطلبًا ضروريًّا وأساسيًّا للوعي؟ وهل هي الشرط الأساسى للتمييز بين ما هو
حقيقي، وما هو محتمل؟!
مراحل عمل المخ
في فهم اللغة
الزمن
المرحلة الأولى
المرحلة الثانية
المرحلة الثالثة
160 مللي / ثانية
من 200-600 مللي/ثانية
بعد 70 مللي/ثانية
عمل المخ
يحلل التركيبات اللغوية
والنحوية للكلمات
يكشف المخ معاني الكلمات
يناغم المخ المعنى وتركيب
الجملة
ملاحظات
- يبدو هنا مقدمة النصف
الأيسر للمخ بصورة خاصة فى حالة نشطة
- استخدام القاموس الداخلي
- عند اكتشاف الخطأ تبدأ
عملية تحليل جديدة
وتخلص إلى إجابة عما طرحت،
بأن تركيب الجملة هو ما يميز لغة الإنسان عن أنظمة الاتصال الأخرى.
منقول من موقع العربي العلمي
منقول من موقع العربي العلمي
الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013
شيموس هيني: الشاعر في اكتماله
شيموس هيني في حواره مع باريس بوك ريفيو
|
الشعر يملك القوة لإيقاف العنف
|
حاوره: هنرى كول ترجمة: أمير زكى
ولد في مقاطعة ديري بأيرلندا الشمالية عام 1939، شيموس هيني كان الأخ الأكبر لتسعة أطفال في أسرة كاثوليكية. بعد حصوله علي شهادة في اللغة الإنجليزية من جامعة كوين عام 1961، عمل هيني معلما بإحدي المدارس، وبعدها بعدة سنوات ظل شاعرا بشكل حر. عام 1975 عُين في وظيفة بقسم الإنجليزية بكلية التربية في دبلن، حيث كان يدرّب الطلبة علي التدريس حتي عام 1981. دعته جامعة هارفارد لنصف عام دراسي عام 1979، ثم عُرِض عليه ترتيب بأن يعمل هناك بشكل جزئي، مما سمح لهيني أن يقوم بالتدريس في نصف عام أثناء الربيع ثم يعود لأيرلندا حيث تقيم عائلته. عام 1984 أنتخب كأستاذ لكرسي بويلستون للخطابة والشعر في جامعة هارفارد. إلي جانب ذلك، وفيما بين العامين 1989 و1994، كان أستاذا للشعر بجامعة أوكسفورد. بعدها حصل علي جائزة نوبل في الأدب عام 1995، استقال هيني من كرسي بويلستون، ولكن ظل مرتبطا بجامعة هارفارد كشاعر زائر ببرامج الإقامة.هيني كتب إثنتي عشرة مجموعة أشعار، وهي: موت مولع بالطبيعة (1966)، باب يفتح علي الظلمة (1969)، تجاوز الشتاء (1972)، عمل الحقل (1979)، سويني متشردا (1984)، جزيرة ستيشن (1985)، مصباح الزعرور (1987)، رؤية الأشياء (1991)، مستوي الروح (1996)، ونثره جُمع في ثلاثة كتب: انشغالات (1980)، حكومة اللسان (1989)، إصلاح الشعر (1995). أعماله تتضمن أيضا نسخة من مسرحية فيلوكتيتس لسوفوكليس بعنوان "العلاج في طروادة" (1990) وترجمة مع ستانسيلاو برانتشاك لانتحابات يان كوفانوسكي (1995).أجري اللقاء في ثلاثة نهارات في منتصف مايو عام 1994 في غرفات هيني في منزل آدامز بهارفارد. (أضفت إليه بشكل مقتضب بعدما تلقي هيني جائزة نوبل) شجرة تفاح في قمة توردها تبدو من نافذة غرفة المعيشة. سيعود هيني إلي أيرلندا مع نهاية الشهر. أثناء حديثنا تتسلل أصوات وضحكات الطلبة من الممر. كان التليفون يرن باستمرار حتي تم فصله. تم تقديم الشاي مع كعك من مخبز بيبريدج فارم. ترابيزة للقهوة مع مكتبين من خشب البلوط مغطيين بشكل مرتب بأكوام رسائل ومسودات وأوراق إدارة ومجلات أدبية وكتب إلخ. كان هيني يجلس علي الأريكة تحت ضوء المصباح. خليط مريح من النظام وعدم الترتيب جعل الحوار يسهل بدؤه. باقة من الليلك موضوعة في إناء قريب. وعلي المدفأة كانت هناك صور للعائلة. مع كل جلسة كان هيني يرتدي بدلة، وقميصا أبيض مكويا ورابطة عنق، حذاؤه من ماركة دكتور مارتنز كان ملمعا. ورغم أن شعره الأبيض كان محلوقا إلا أنه كان أشعث. كان يسافر بكثافة في الأسبايع الماضية، ورغم أن عينيه البنيتين كانتا مثقلتين، إلا أن عقله كان حاضرا. بعد كل جلسة كنا نشرب كأس جاك دانييلز.هل تشعر أن التدريس طوال هذه الأعوام أثر علي كتابتك؟من المؤكد أنه أثر علي مستويات طاقتي! أذكر أن روبرت فيتزجيرالد حذرني، أو علي الأقل كان قلقا بشأني من هذه الجهة. ولكن بطريقة جيدة أو سيئة ـ الآن أشعر أنها سيئة، وفي وقت مبكر كنت أشعر أنها جيدة ـ ـ كنت أعتقد أن الشعر سيأتي كهبة وسيجبر نفسه علي الوجود في أي وقت أحتاجه فيه ليأتي. إحساسي بالعالم، وبما ينتظرني في الحياة، كان من ضمنه أن أحصل علي وظيفة. ببساطة كان هذا مرتبطا بجيلي، بتكويني، بخلفيتي »الصبي الحاصل علي منحة، القادم من الريف. حقيقة الأمر هو أن أكثر الأشياء الإعجازية وغير المتوقعة في حياتي هو مجيء الشعر نفسه« وكتعال وميل. بدأت كمدرس في بلفاست عام 1962. درّست لمدة عام في مدرسة توماس الثانوية. وحصلت علي درجات جيدة في الإنجليزية بجامعة كوين وشعرت أن لديّ إمكانية أدبية، ولكني لم أكن أملك ثقة حقيقية. ثم بدأت أكتب بجدية في نوفمبر عام 1962 ويراودني بعض الأمل. وكشاب لم يتخرج بعد أسهمت بقصائد في مجلة دارسي اللغة الإنجليزية. كنت جزءا من مجموعة ضمت، بين آخرين، شيموس دين، الذي كان نجم المجموعة إلي حد كبير، وجورج مكويرتر وهو شاعر الآن بجامعة بريتيش كولومبيا في فانكوفر، وكان هناك آخرون ذوو طموحات أدبية في جامعة كوين في هذا الوقت علي سبيل المثال ستيوارت باركر الذي أصبح كاتبا مسرحيا في النهاية ـ وأنا كنت واحدا وسط هذا الزحام. ولكني لم يكن لديّ أي حس بالانتقاء أو الغرض أو الطموح. كان اسمي المستعار في جامعة كوين، في المجلات التي نشرت فيها هو إنكيرتوس وهو يعني باللاتينية المتشكك ــ كنت أركل الكرة الموجودة بالقرب من المرمي، ولكني لم أكن أوجهها للمرمي. ثم بدأ التيار يفيض عام 1962. أذكر أنني أخذت كتاب "لوبريكال" لتيد هيوز من أرفف مكتبة بلفاست العامة وفتحته علي قصيدة "منظر خنزير" وتركته في الحال وكتبت قصيدتين كانتا غالبا محاكاة لهيوز. القصيدة الأولي كانت بعنوان "جرارات"؛ أذكر السطر الذي يقول: "تُغَرغِر بحزن" ـ هذا الذي أعجبني كثيرا وقتها. أرسلتها لجريدة "بلفاست تليجراف" ـ ليست أعظم جريدة أدبية في العالم ولكنها مع ذلك نشرت القصيدة. وكان لهذا أهمية كبيرة لأني لم أكن أعرف أحدا في الجريدة، هذا الذي عني أنهم قبلوها بسبب مميزات القصيدة نفسها كما هي.نشأت في أسرة لم يكن الرجال فيها متعلقين بالكتابة، لكنك عرفت فكرة الإيقاع الشعري لأول مرة كشيء جميل عن طريق أمك. هل يمكنك الحديث قليلا عن حياتك العائلية كطفل؟أبي كان مخلوقا من العالم القديم فعلا. كان من المفترض أن يكون في بيته في كهف طبيعي.الجانب الخاص بأسرته والبيوت التي ارتبطتُ بها من جانب أسرته كانت تنتمي لأيرلندا الريفية. هذه الأيام أيضا أنا واع أكثر فأكثر به كشخص تيتم في فترة مبكرة من حياته. توفي أبوه فجأة عندما كان صغيرا جدا. وأمه ماتت من سرطان الثدي.بالتالي نشأ هو وأخوته وتربوا علي أيدي الأعمام والعمات. تربي أبي مع ثلاثة أعمام عزاب، رجال منغمسين في تجارة الماشية حتي رؤوسهم، يرتحلون ويعودون من الأسواق في شمال إنجلترا، ومنهم تعلم تجارة الماشية. بالتالي كان المنزل الذي قضي فيه أعوامه الناشئة خاليا من النساء، مكان بنمط محافظ ومتقشف. كل هذا أثر فيه وبالطبع وصل إلينا بحضوره وشخصيته.ماذا عن أمك؟حسنا، أمي كانت أكثر حداثية. عائلتها كانت تعيش في قرية كاسلداوسون، وقد كانت قرية صناعية من جهة ما. العديد من الناس هناك كانوا يعملون في مصنع كلارك للكتان. أحد أعمامها كان وقّادا بالمصنع، وشقيق لها كان يعمل هناك أيضا، وآخر كان يقود شاحنة ـ وحصل علي ترخيص لصناع مخبز بلفاست في منطقة كاسلداوسون. واحدة من أخوتها كانت ممرضة، وأخري ذهبت إلي إنجلترا أثناء الحرب وتزوجت في النهاية من عامل مناجم في نورثومبيرلاند. أعتقد أنه يمكن القول إن عالم أبي كان عالم توماس هاردي وعالم أمي كان عالم د. هـ. لورانس. هل كانت هناك كتب في المنزل؟ليس الكثير منها. وسط الكتب كان في منزل الخالة سارة. هي تعلمت لتكون مُدرّسة في العشرينيات (من القرن الماضي) وجمعت لنفسها نوعا من المكتبة. كان لديها الأعمال الكاملة لتوماس هاردي علي سبيل المثال، نسخة مبكرة من ثلاثة مجلدات لأعمال ييتس ـ المسرحيات والقصص والقصائد.هل تظن أنك بشكل أكبر شاعر سيرة ذاتية، أم شاعر اجتماعي، أم شاعر رعوي أم شاعر سياسي؟إن كنت في موقف مفزع حيث يوجد شخص لا ألفة ولا اهتمام له بالشعر وقال لي: "ما نوع الشعر الذي تكتبه؟" سأميل للقول: "حسنا، أنا شاعر سيرة ذاتية بشكل أكثر أو أقل، شعر يعتمد علي الذاكرة". ولكني سأقول أيضا أن محتوي السيرة الذاتية في ذاته ليس الهدف من الكتابة. ما يهم هو دافع صياغة الشكل، بزوغ والتقاء الإثارة في الكل. لا أظن أنني شاعر سياسي ذو موضوعات سياسية أو فهم سياسي محدد للعالم، بطريقة برتولت بريخت كشاعر سياسي أو آدريان ريش أو آلان جينسبيرج بطريقة أخري.هل ييتس شاعر سياسي؟ييتس شاعر عام. أو شاعر سياسي بطريقة أن سوفوكليس كاتب مسرحي سياسي. كل منهما مهتم بالمدينة. ييتس ليس شاعرا سياسيا متحزبا، حتي لو مَثّل قسما محددا من المجتمع والثقافة الأيرلندية وانتقده الماركسيون لأن لديه تحيزا رجعيا وارستقراطيا بالنسبة لمخيلته. ولكن الجهد الكلي للمخيلة متوجه نحو الشمول. التشكيل الأولي للمستقبل. إذن بالطبع هو شاعر ذو أهمية سياسية عظيمة، ولكني أظن أنه شاعر صاحب رؤية أكثر منه شاعر سياسي. يمكنني أن أقول أن بابلو نيرودا شاعر سياسي.كيف يمكنك أن تصف صوتك الخاص؟حاولت بقصد شديد في مجموعة "عمل الحقل" أن أنتقل من نوع الكتاب المتأمل والممتع ذاتيا صوتيا إلي شيء أقرب لصوتي المتكلم الشخصي. وأعتقد أنني بعد "عمل الحقل" كنت أسير في هذا الاتجاه. هو نوع مختلف من الطموح اللغوي الذي كنت أتبعه في "موت مولع بالطبيعة" أو "تجاوز الشتاء" أو "شمال". أردت لهذه الكتب أن تعبر عن تركيب وحروف ساكنة ومتحركة وأصوات، أن تعبر عن المادية التامة للكلمات. لقد سمعت أنك قلت أن قصائدك الجديدة وسأُضمّن في هذه التصريح كل مجموعة "تربيعات" ـ هي جزء من حركة شعرية تبغي العودة، ليس لبراءة ووردسوورث، ولكن إلي ما قبل اللغة وقبل القومية وقبل الكاثوليكية، قبل أن يتشفر كل هذا، هل هذا حقيقي؟حسنا، في "تربيعات" كان هناك تلهف ورغبة محددة لكتابة نوع من القصيدة لا تنغمس في الحال فيما يُطلَق عليه "الجدل الثقافي". وهي واحدة من مشاكل - إلي جانب كونها واحدة من امتيازات - الشعراء في أيرلندا. كل قصيدة إما أن توضع في إطار الانتماءات السياسية أو يتم كشف انتمائها الخفي.هل تظن أن فقدانك لأبويك أثر في كتابتك؟ بطريقة ما في "تربيعات" هناك محو للماضي، هذا الذي يأتي مع موت أحد الأبوينلقد حضرت وفاتيهما، كنت في الغرفة مع أخوتي. لحظات من الاكتمال. كلاهما مات في سلام. "رحلا هادئين" ربما قالا ذلك لنفسيهما. لم يكن هناك اضطراب كبير أو ألم جسدي. أبي مات من السرطان، بالطبع كانت هناك فترة تدهور، ولكن في النهاية كان الانهيار التدريجي متوقعا وغير مؤلم نسبيا. ماتت أمي بشكل أسرع بسبب جلطة خلال ثلاثة أيام. مرة أخري كانت لدينا الفرصة لنتجمع. كان هناك حس بالاكتمال الشكلي. ولكن أيضا إدراك بأنه لا شيء يمكن تعلمه، فأن تكون في حضرة الموت يعني أن تكون في حضرة شيء بسيط جدا وغامض جدا. بشكل ما، أعادت هذه التجربة الحق في استخدام كلمات مثل "النفس" و"الروح"، كلمات كنت أخجل منها بشدة، خجل أدبي، أعتقد أن خجلي كان بسبب الإذعان الخاطيء لتحريمات التجريد، ولكنه أيضا خجل نتج عن العلاقة المعقدة مع ماضيّ الكاثوليكي. أنا أحبه بالعديد من الطرق ولم أهجره تماما، ولكن من جهة أخري أنا أتشكك لأنه يقدم لي مدخلا جاهزا مرضيا للكلمات المتعلقة بما وراء الطبيعة. ولكن تجربة وفاة والديّ أعادت إليّ بعض التنوع فيما يتعلق بهذه الكلمات، أدركت أن هذه الكلمات ليست مربكة، إنها متصلة بروح الحياة الموجودة بداخلنا.هل تشعر أن الشاعر عليه التزام في الأوقات الصعبة سياسيا؟أظن أن الشاعر الذي لا يشعر بضغط الأوقات الصعبة سياسية إما أن يكون غبيا أو متبلدا. أشعر بثقة شديدة من هذا معتمدا علي صياغة روبرت بينسكي في مقاله عن مسئولية الشاعر. هو يربط كلمة "المسئولية" لأصلها "استجابة" ثم إلي مرادفها الأنجلوساكسوني "رد". يقول بينسكي أنه طالما شعرت أنك بحاجة للاستجابة فأنت مسئول، لأنه علي أساس إستجابة المرء تقع مسئولية الشاعر. كيف تعبر عن الاستجابة هو مسألة أخري بالطبع. هناك طَبع متضمن، وهناك مسألة مهمة متعلقة بالقدرة الفنية، عن إن كنت مؤهلا فنيا للتعامل مع مسألة متعلقة بالتمرد السياسي.ألم تناقش في إحدي مقالاتك مستخدما مثال المسيح وهو يكتب علي الرمل ـ أن الشعر يملك القوة لإيقاف العنف؟ شرحت أنه ليس المهم هو ما كتبه يسوع علي الرمل، ولكنها كانت إيماءة غير متوقعة حوّلت الانتباه من رجم الزانية، وأوقفت الكتابة علي الرمل عملية الرجم أو علّقتها؟ نعم، النقاش في الحقيقة لا يغير الأشياء، إنه يلوثك بشكل أكبر. ولكن إن تكلمت أو أعدت فتح موضوع بطريقة جديدة، ومن زاوية مختلفة، إذن سيكون هناك أمل. في أيرلندا الشمالية علي سبيل المثال، مجاز جديد للموقف الموجودين فيه أو لغة جديدة سيخلق إمكانية جديدة. أنا مقتنع بذلك. لذلك عندما أعجب بكتابة يسوع علي الرمل، فهذا لأنه مثال لنوع من إثارة الجديد. هو قام بشيء حوّل الانتباه من هوس اللحظة، وكأنه نوع من الرقصة السحرية.هذه إمكانية عجيبة للكتابة.يحدق الناس فجأة في شيء آخر ويتوقفون للحظة. وفي فترة تحديقهم وتوقفهم، يكونون متأملين لكلية معرفتهم أو جهلهم. هذا شيء يمكن للشعر أن يقوم به، يستطيع أن يفتنك للحظة عن تيار وعيك وإمكانياتك. ماذا كان رد فعلك عندما حصلت علي جائزة نوبل؟وكأني دخلت في حالة انهيار لطيف. أنت تشعر بالرعب بالطبع عندما تفكر في الكتاب الذين حصلوا عليها، وتشعر بالرعب عندما تفكر فيمن لم يحصلوا عليها. لو حصرت نفسك في أيرلندا، ستجد ييتس وشو وبيكيت في المجموعة الأولي وجيمس جويس في الثانية. لذلك تدرك أنه من الأفضل ألا تفكر في المسألة برمتها. لا شيء يمكنه أن يهيئك لها. يرعد زيوس من حولك وكذلك العالم ولكنك تقوم علي قدميك مرة أخري لتواصل حياتك. مقاطع من حوار مطول مع الشاعر نشر في باريس بوك ريفيو خريف 7991 .شاعر في المنتصف
هنرى كول
ليس من قبيل الصدفة أن أعمال شيموس هيني المختارة كانت بعنوان "الأرض المفتوحة" طالما أن كتابة الشعر بالنسبة لصبي الحقل المميز هذا كانت نوعا من الحفر: "بين سبابتي وإبهامي، يقف قلمي الصغير، مهيأ كبندقية"وليس من قبيل الصدفة أن هذه المختارات لأفضل القصائد لثلاثة عقود بدأت بكلمة "بين"، لأن هيني كان شاعر "الما-بين" (كما قالت صديقته هيلين فيندلر)، هو الذي يكتب في مساحة بين الشمال والجنوب، بين الكاثوليكية والبروتستانتية، بين أيرلندا وإنجلترا وأمريكا، بين الشعر الموزون والحر، بين العام والخاص، بين الواقعية والرمزية، بين الكلام الواضح والمُحَمَّل "كل شق داخله معدن"، بينما يوازن أيضا جدية موضوعاته بمرح وتعالي اللغة الشعرية. كما قال هيني: "الفكرة هي أن تُحَلِّق تحت وفوق وفيما وراء نُظُم الرادار".يجب أن يظل الشاعر "منفتحا" بأي ثمن، يختبر بقدر الإمكان جانبي أي جدال ــ سواء كان جانب الحكومة، أو جانب الحبيب، أو جانب الذات. وبالتالي ليس مفاجئا أن كتاب "الأرض المفتوحة" ينتهي بكلمة "منفتح" لأن هذا هو الشرط الضروري لأي شاعر عظيم وأصيل. ولكن "كيف تكون مسئول اجتماعيا وحر إبداعيا، بينما تظل صادقا بالنسبة للبراهين السلبية للتاريخ؟" هذا هو السؤال الذي كان هيني يحاول دوما أن يجيب عليه بينما يكتب أشعارا ذات جمال استطيقي ويحوّل خشونة التجارب الإنسانية إلي هارمونيات معقدة.ولكن يا له من يوم حزين لأن هيني هرب منا وهو الآن ينتمي للأدب. عنوان كتابه "الأرض المفتوحة" يجعلنا نشعر بحزن خاص.كما قالت ماريان مور: "القوي التي ظهرت في شعره هي العاطفة غير المكبوتة، الفرح، الحزن، اليأس، الانتصار". موضوعات هيني كانت: ما هو الوفاء؟ ما هو المنفي؟ ما هو الصواب؟ ما هو الحب؟ وكيف يمكننا إدارة مشاعرنا؟ هذه موضوعات تشغلنا جميعا. وعلي الرغم من أنه عاش في أيرلندا المنقسمة مع الدبابات والجنود وغير ذلك من أشكال التفسخ، إلا أنني لم أسمعه قط وهو يزعم أنه يعيش حالة الضحية.أعتقد أن هيني شاعر أخلاقي، لأنه مهتم جدا بالخصائص التحولية للشعر الذي يعزي ويعلم ويدعم، هو كان يؤمن بأنه بإمكان الكتابة أن تغير الأشياء، كما حدث في قصة بالعهد الجديد حيث كتب يسوع علي الرمل وحول نظر الحشد من رجم امرأة قبض عليها وهي تزني. إنها كتابة يسوع علي الأرض بإصبعه هي ما حولت نظر الحشد الغاضب، وكما قال هيني: "إنها لفتت الانتباه عن هوس اللحظة". كان يعتقد أن الشعر يمكنه أن يحقق هذا.كرجل، كان هيني شاعرا ذو كرامة كبيرة. أقول هذا كزميله السباق وكشاعر من جيل أصغر، يبحث عن طرق ليجد مكانا في العالم الأدبي. عندما رأيته بعد حصوله علي نوبل بوقت قصير، رفض تماما أن يستخدم الكلمة التي تبدأ بحرف "ن" (نوبل) كما كان يطلق عليها، عندما كان يحكي لي قصة وجوده في اليونان في رحلة بالسيارة مع زوجته راجت أخبار إعلان الجائزة التي تبدأ بحرف الـ "ن". لم تصل إليه الكلمة حتي اتصل بابنه الاتصال الروتيني وصاح فيه الابن: "انا فخور جدا بك يا أبي". عندما كان هيني طالبا بجامعة كوين، كان اسمه المستعار انكيرتوس التي تعني باللاتينية "المتشكك" وبقدر ما أستطيع القول لقد جعلته جائزة نوبل أكثر تواضعا.بالنسبة لي عنوان كتاب هيني "الأرض المفتوحة" يشير أيضا لشيء فيه بحث واستخراج، وكأنه متعلق بقبر. إنه يكشف رجل يرفض أن يكون عاطفيا وهو يحفر ويستخرج الحقائق من روحه ومن العالم. عندما أقرأ قصيدة لهيني أتذكر "المقدمة" لووردسوورث عندما كان يبحث من جانب القارب علي مياه ساكنة، يعزي نفسه وهو يري بريق صورته مختلط بالحصي والجذور والصخور والسماء. الزمن، والتاريخ، والفكر، والذات مختلطين بطريقة جذابة ذ بالضبط كما هو الحال في أفضل أشعار هيني، الذي بعدما قام بالحفر قام بالإنبات والإثمار .
|
بين إصبعي وإبهامي
يرتاح القلم الرابض؛ ثابت كبندقية.
تحت نافذتي، صوت صرير نظيف
عندما تغوص المجرفة في الأرض الحصباء
أبي، يحفر. أنظر لأسفل
حتي ينحني ردفه المجهد بين جنينات الزهور
منخفضاً، ليأتي بعد عشرين عام
وينحني بإيقاع بين بذور البطاطا
حيث كان يحفر.
الحذاء الخشن يختبيء في الحزم، العمود قبالة
الجانب الداخلي للركبة أُخرِجَ بحزم.
قام باجتثاث القمم الطويلة، وغرز الحواف الزاهية عميقاً
ليبعثر البطاطا الجديدة التي قطفناها،
محباً لصلابتها الباردة في أيدينا.
بالرب، يمكن للرجل العجوز أن يتعامل مع المجرفة.
تماماً كأبيه.
قص جدي أعشاباً كثيرة في يوم واحد
أكثر من أي رجل أخر في مستنقع الحبر.
ذات مرة حملت له حليباً في زجاجة
مسدوداً بفلينة ورقية بإهمال. استقام
ليشربه، ثم هبط فوراً
يجز ويقطع بدقة، يرفع العشب
فوق كتفه، يمضي عميقاً وعميقاً
لأجل العشب الجيد. يحفر.
الرائحة الباردة لعفن البطاطا، وسحق ولطم
الجفت الرطب، العشب يجز من حوافه
عبر جذور حية يقظة في رأسي.
لكنني لا أملك مجرفة لأتبع رجالاً مثلهم.
بين إصبعي وإبهامي
إرتاح القلم الرابض.
سوف أحفر به.
فاكهة غريبة
ها هو رأس الفتاة مثل قرعة مقطوفة.
وجه بيضاوي، بشرة خوخية، وأحجار مشذبة هي الأسنان
لقد نزعوا السرخس الرطب عن شعرها
وصنعوا معرضاً من لفائفه،
تاركين الهواء علي جمالها الجلدي.
عاطفة من الشحم، كنز قابل للتلف:
أنفها المكسور داكن مثل كتلة عشب،
محجر عينيها فارغ كأحواض في المقالع القديمة.
إعترف ديوريوس الصقلي
سكونه المترنم مع أشباه هؤلاء:
القتل، النسيان، المجهول، الفظاعة
الفتاة مقطوعة الرأس، إطالة التحديق في الفأس
والتطويب، إطالة التحديق
في ما بدأ لأجل الإحساس بالخشوع.
من تخوم الكتابة
الندرة واللاشيء يلفان هذا الفضاء
عندما تتوقف السيارة في الطريق، تتفحص القوات
طرازها ورقمها، وبينما يحني المرء وجهه
قبالة نافذتك، تمسك بنظرك المزيد
علي تلة في الخلف، يتطلعون بقصدية
إلي أسفل، نحو البنادق المحتضنة التي تبقيك تحت غطاء
وكل شيء استجواب خالص
حتي تتحرك بندقية وتنتقل أنت
تحت حراسة غير مهتمة بالإسراع-
قليل من الجوع، قليل من الإنهاك
كما هو الحال دائماً مع هذا الإرتعاش في النفس،
مخضع، نعم، ومذعن.
لذلك تقود إلي تخوم الكتابة
حيث يحدث ذلك ثانية. البنادق علي الرفوف؛
الرقيب عبر ميكروفونه يكرر
بيانات عنك، في إنتظار زعيق
الصفاء؛ الرامي يتدرب في الأسفل
بعيداً عن الشمس، أمامك مثل الصقر.
وفجأة تعبر، متهم تم إطلاق سراحه للتو،
كما لو كنت تمر من وراء شلال
في التيار الأسود للطريق المعبد
عابراً المركبات المصفحة، خارجاً بين
الجنود المنتشرين، متدفقين ومنحسرين
مثل ظلال الشجر علي زجاج السيارة الأمامي المصقول.
منقول من موقع أخبار الأدب
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)